الدول المقاطعة ترد على أردوغان بفتح المزيد من ملفات الإرهاب القطري

الخلاف الحالي بين عدد من الدول العربية وقطر ليس مجرّد خلاف طارئ في وجهات النظر يمكن فضّه بالوساطات، بقدر ما هو خلاف جوهري على قضية مصيرية تتعلّق بأمن المنطقة واستقرارها، ما يعني أنّ أي وساطات ستظل عديمة الفائدة ما لم تركّز على الطرق والوسائل العملية لدرء الخطر وإنهاء التهديد.
الأربعاء 2017/07/26
المظلة التركية لن تحصن الدوحة من المساءلة

الرياض - وجّهت الدول الأربع المقاطعة لقطر على خلفية دعمها للإرهاب، رسالة جديدة بشأن مضيّها في الإجراءات الهادفة إلى تطويق السياسات القطرية والحدّ من مخاطرها على أمن المنطقة واستقرارها، مؤكّدة من خلال توسيعها قائمة الكيانات والأشخاص الضالعين في الإرهاب بدعم قطري، أنّ الخلاف مع الدوحة هو على قضيّة جوهرية لا تنفع الوساطات في حلّها ما دامت لا تنهي الخطر الكامن وراءها.

وساعات قليلة بعد إنهاء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان جولة خليجية قادته إلى كلّ من السعودية والكويت وقطر، في محاولة لحلحلة الأزمة القطرية كان محكوما عليها بالفشل المسبق نظرا لانحياز أنقرة للدوحة، أعلنت كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر فجر الثلاثاء إدراج أفراد وكيانات إضافية من ليبيا واليمن وقطر والكويت على قوائمها لمكافحة الإرهاب، مؤكدة أنّ النشاطات الإرهابية لهذه الكيانات والأفراد ذات ارتباط مباشر أو غير مباشر بقطر التي تفرض عليها الدول الأربع إجراءات مقاطعة صارمة.

كذلك جاء هذا الإجراء أياما بعد تعديل قطر لقانونها المتعلّق بـ”مكافحة” الإرهاب، في خطوة وصفت بالشكلية وعديمة الجدوى والهادفة للالتفاف على مطالب الدول الأربع.

وقالت تلك الدول في بيان مشترك نشرته وكالة الأنباء السعودية الرسمية “واس” إنها قرّرت إضافة تسعة كيانات وتسعة أفراد إلى قوائم الإرهاب، وذلك في إطار التزامها الثابت والصارم بمحاربة الظاهرة وتجفيف مصادر تمويلها.

وتتمثّل الكيانات التسعة بثلاثة يمنية هي “مؤسسة البلاغ الخيرية” و”جمعية الإحسان الخيرية” و”مؤسسة الرحمة الخيرية”، وبستة ليبية هي “مجلس شورى ثوار بنغازي” و”مركز السرايا للإعلام” و”وكالة بشرى الإخبارية” و”كتيبة راف الله السحاتي” و”قناة نبأ” و”مؤسسة التناصح للدعوة والثقافة والإعلام”.

وتستجيب صفات هذه الكيانات إلى حدّ بعيد لأسلوب قطر في دعم الإرهاب عبر تغليفه بالعمل الخيري تارة ووضعه تحت يافطة العمل الإعلامي تارة أخرى، على غرار قناة الجزيرة التي تحوّلت في أحيان كثيرة إلى ما يشبه غرفة عمليات للإرهابيين وإلى مؤسسة إسناد معنوي لهم. أما الأفراد فهم ثلاثة قطريين وثلاثة يمنيين وليبيان وكويتي.

وكنتيجة عملية فورية للإجراء الذي اتّخذته الدول الأربع، أعلنت سلطات الأمن اليمنية في محافظة حضرموت بشرق البلاد، اعتقال اثنين من المتعاونين مع تنظيم القاعدة وردت أسماؤهم ضمن قائمة المطلوبين التي أعلنتها الدول المقاطعة لقطر.

وقالت مصادر أمنية محلية إن قوات النخبة الحضرمية اعتقلت أحمد علي أحمد برعود وعبدالله محمد علي اليزيدي، في إطار حملة ملاحقات تقوم بها لتعقّب عناصر مطلوبة بتهمة التساهل مع القاعدة ودعم الإرهاب، وذلك بعد إعلان السعودية والإمارات والبحرين ومصر عن أسمائهم ضمن قائمة الإرهاب.

كيانات تعكس الأسلوب القطري في دعم الإرهاب بوضع أنشطته تحت يافطة العمل الخيري حينا والنشاط الإعلامي حينا آخر

ويكتسي تواطؤ قطر مع القاعدة في اليمن خطورة استثنائية، حيث يساهم في التشويش على جهود التحالف العربي في تصدّيه للمتمرّدين الحوثيين المنقلبين على السلطات الشرعية بالتعاون مع الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، مثلما كانت قطر وراء تسميم الثورة السورية وحرفها عن مسارها بدعم الدوحة لأكثر التنظيمات تطرفا وإرهابا ما ساعد في انزواء قوى المعارضة السورية المعتدلة.

وشدّد بيان الدول الأربع على أنّ النشاطات الإرهابية لهذه الكيانات والأفراد ذات ارتباط مباشر أو غير مباشر بالسلطات القطرية، مشيرا إلى أن هذه النشاطات تتنوع بين حملات جمع الأموال لدعم جبهة النصرة وغيرها من الميليشيات الإرهابية في سوريا، ودعم تنظيم القاعدة في اليمن والارتباط بمجموعات إرهابية في ليبيا.

وبحسب رباعي المقاطعة فإن المجموعات الإرهابية في ليبيا تلقت دعما جوهريا وماليا من السلطات القطرية لعب دورا فاعلا في نشر الفوضى والخراب بالبلد رغم القلق الدولي الشديد من التأثير المدمر لهذه الممارسات.

وأكد البيان أنّ الدول الأربع ستقوم مع شركائها الدوليين بمراقبة مدى التزام السلطات القطرية بعدم احتضان الإرهابيين ودعم وتمويل الإرهاب، والانقطاع عن الترويج لخطاب التطرف والكراهية، واحتضان وتمويل المتطرفين داخل قطر وخارجها.

وأضاف أنّ الدول الأربع تؤكد استمرار إجراءاتها إلى أن تلتزم السلطات القطرية بتنفيذ المطالب العادلة كاملة والتي تضمن التصدي للإرهاب وتحقيق الاستقرار والأمن في المنطقة.

وقطعت السعودية والإمارات والبحرين ومصر في الخامس من يونيو الماضي علاقاتها بقطر وفرضت عليها عقوبات اقتصادية على خلفية دعمها للإرهاب.

وفي الثامن من نفس الشهر نشرت تلك الدول لائحة تضم أسماء 59 شخصا و12 كيانا ضالعين في الإرهاب وعلى ارتباط بقطر.

وكرّرت الدول المقاطعة في بيانها فجر الثلاثاء رفض التعديل الذي أدخلته قطر على قانون مكافحة الإرهاب وطالبتها بأن تبرهن على جديتها من خلال ملاحقة كل شخص وكيان على قوائمها، حيث أكّد البيان أنه “ومع ملاحظة أن السلطات القطرية سبق أن وقّعت مذكرة تفاهم لوقف تمويل الإرهاب مع الولايات المتحدة الأميركية، ثم أعلنت تعديلا في قانونها لمكافحة الإرهاب، فإن الدول الأربع ترى أن هذه الخطوة غير كافية وأن القانون القطري لم يثمر عن مكافحة التطرف والإرهاب وخطاب الكراهية”.

وأكدت الدول المقاطعة “أن الخطوة العملية المرتقبة هي التحرك العاجل من السلطات القطرية في اتخاذ الخطوات القانونية والعملية في ملاحقة الأفراد والكيانات الإرهابية والمتطرفة خاصة الواردة في هذه القائمة، والسابقة المعلنة في 8 يونيو 2017”.

3