الدول المقاطعة لقطر تحيل ملف المجال الجوي لمحكمة العدل الدولية

مسارات قانونية لا تغني الدوحة عن المسار السياسي لحل أزمتها، وجوهر القضية انتهاكات قطر المستمرة لحقوق الدول الأربع.
الخميس 2018/06/28
إيكاو لا تستطيع توفير المظلة المطلوبة لقطر

لجوء قطر لمنظمة الطيران المدني الدولي في محاولتها لتجاوز إغلاق أربع دول عربية لأجوائها بوجه الطيران القطري، ليس نهاية المطاف للقضية، بل سيكون على الدوحة الدخول في مسار معقّد يتطلب وقتا طويلا بعد أن قرّرت تلك الدول إحالة الملف إلى محكمة العدل الدولية.

الرياض - قررت كلّ من السعودية والإمارات ومصر والبحرين، إحالة ملف قضية المجال الجوي السيادي للدول الأربع مع قطر والمنظورة داخل منظمة الطيران المدني الدولي “إيكاو” إلى محكمة العدل الدولية، بسبب عدم اختصاص المنظمة بنظر ذلك النزاع.

وسيُدخل هذا القرار الذي اتّخذته تلك الدول قطر في مسار من الإجراءات المعقّدة التي تتطلب وقتا طويلا ما يعني فشل مسعاها في إرغام الدول المقاطعة لها على فتح أجوائها أمام الطيران القطري.

ويؤكّد ذلك، وفق بعض الملاحظين، عدم فاعلية أي مسارات أخرى غير المسار السياسي لحلّ أزمة قطر مع الدول المقاطعة لها والتي تشدّد الأخيرة على أن الحلّ يكمن في تراجع الدوحة عن سياساتها الداعمة للإرهاب والمهدّدة للاستقرار الإقليمي.

وتقاطع السعودية والإمارات ومصر والبحرين، الدوحة منذ نحو عام بسبب دعمها للإرهاب وتهديدها لاستقرار المنطقة. ومن ضمن إجراءات المقاطعة إغلاق المجال الجوي لتلك الدول أمام الطائرات المسجّلة في قطر ما جعل الأخيرة تطرح القضية أمام منظمة الطيران المدني الدولي.

وترى الدول الأربع في إغلاق أجوائها بوجه الطيران القطري عملا من أعمال السيادة الهادفة لحماية أمنها الوطني، متعهّدة بمواصلة تطبيق ذلك الإجراء الذي لا يتعارض مع القانون الدولي.

وخلال الأشهر الماضية شكت دولة الإمارات عمليات استفزاز من قبل الطيران الحربي القطري، للطيران المدني في أجواء الخليج العربي من خلال اقترابه بشكل خطير من طائرات تحمل ركابا ضمن رحلات مُجَدْولة ومعروفة المسار ومستوفية للموافقات والتصاريح اللازمة والمتعارف عليها دوليا، الأمر الذي يعدّ تهديدا جسيما لسلامة الطيران المدني وخرقا للقوانين والاتفاقيات الدولية المنظّمة له.

ونظرت “إيكاو”، أثناء أعمال دورتها الاعتيادية رقم 214، في طلبين قدمتهما قطر إلى مجلس المنظمة تطلب فيهما تفعيل المادة 84 الخاصة بـ”تسوية النزاعات” من اتفاقية الطيران المدني الدولي شيكاغو 1944، بشأن تسوية الخلاف حول تفسير وتطبيق الاتفاقية المذكورة، وملاحقها مع كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر، وخصوصا بشأن إغلاق المجال الجوي السيادي للدول الأربع أمام الطائرات المسجلة في قطر ومنعها من الهبوط والإقلاع من مطارات تلك الدول، وكذلك تفعيل البند الثاني من المادة الثانية بشأن تسوية الخلاف حول تفسير وتطبيق “اتفاق خدمات العبور الدولية”.

ستواصل الدول الأربع إغلاق أجوائها أمام الطائرات القطرية حفاظا على أمنها وضمن حقها السيادي الذي يكفله القانون الدولي

ويأتي هذا الإجراء من الدول الأربع نظرا إلى صدور قرار مجلس منظمة “إيكاو” بمنح قطر الفرصة للاستماع لمطالبها والذي لم يتضمن تأييد تلك المطالب أو مطالبة الدول الأربع بأي إجراءات، حيث قررت الدول الأربع الاعتراض على هذا القرار لأنها ترى أن المنظمة قد مارست اختصاصها الفني بشكل كامل من خلال تعاون الدول الأربع مع المكتب الإقليمي للمنظمة في القاهرة في وضع خطوط طيران دولية بديلة للطائرات القطرية في الأجواء الدولية، مع مراعاة أعلى معايير الأمن والسلامة الجوية وفقا لخطة الطوارئ التي تمت مناقشتها في جلسة مجلس المنظمة وذلك بحضور الوزراء المعنيين في الدول الخمس الأطراف في هذا النزاع وذلك بجلسة مجلس المنظمة المنعقدة في 31 يوليو من العام الماضي، بحسب ما جاء في بيان المنظمة آنذاك.

وترى الدول المقاطعة أن “جوهر القضية هو أن قطر تقوم بانتهاكات مستمرة وجسيمة لكافة الحقوق السيادية للدول الأربع”.

وبالنظر إلى قرار تلك الدول استئناف قرار “إيكاو” أمام محكمة العدل الدولية، فإن منظمة الطيران المدني الدولي ستتوقف عن دراسة المطالب القطرية إلى حين صدور حكم محكمة العدل الدولية في هذا الشأن. وبحسب وكالة الأنباء السعودية يتزامن مع ذلك استمرار الدول الأربع في تمتعها بممارسة حقها السيادي في إغلاق الأجواء أمام الطائرات القطرية بموجب القانون الدولي.

وأفادت الوكالة بأن الدول الأربع تهدف من هذا الاستئناف إلى الحصول على حكم من المحكمة في هذا الخصوص يقرر أن القرار الصادر من مجلس منظمة “إيكاو” قد خالف القانون الدولي بما في ذلك الاتفاقيتين سالفتي الذكر.

ومن المتوقع أن تستغرق إجراءات الاستئناف والجلسات التي ستعقدها محكمة العدل الدولية إلى حين صدور الحكم فترة زمنية طويلة، وأمام ذلك ستستمر الدول الأربع في إغلاق أجوائها الإقليمية أمام الطائرات القطرية حفاظا على أمنها الوطني وحقها السيادي الذي يكفله القانون الدولي.

لا أساس قانونيا لشكوى قطر ضدّ الإمارات

لاهاي – نفت دولة الإمارات العربية المتحدة وجود أي أساس قانوني للشكوى التي تقدّمت بها قطر ضدّها استنادا للاتفاقية الدولية للقضاء على التمييز العنصري. وقالت البعثة الإماراتية في لاهاي، مقرّ محكمة العدل الدولية، الأربعاء في بيان، إنّ ما تدعي قطر أنّه إجراءات تمييزية ضد المواطنين القطريين في دولة الإمارات، مخالف للواقع وإنّ الإمارات ستقدّم للمحكمة أدلة ومستندات تفند تلك الادعاءات.

واعتبر البيان أنّ ما تقوم به الدوحة من إساءة استخدام المنظمات والجهات الدولية هو محاولة لصرف الأنظار عن الأسباب الحقيقية التي اتخذتها الدول الأربع لمقاطعة قطر بناء على ممارساتها بدعم الإرهاب وإيواء المتطرفين والمطلوبين دوليا والتدخل في شؤون الدول الأخرى ودعم خطاب الكراهية والتحريض من خلال شبكاتها الإعلامية. 

كما جدّد البيان التأكيد على موقف الإمارات “الواضح من الشعب القطري والذي أقحمته حكومته في ممارسات أدت إلى معاناته دون أن يكون له يد في ذلك وأن خروج قطر من الأزمة ليس عن طريق اللجوء للمنظمات الدولية وتقديم شكاوي لا أساس لها بل عن طريق وفائها بالالتزامات التي قطعتها على نفسها”.

3