الدول الناشئة تتطلع لاستقطاب أموال المغتربين

الثلاثاء 2016/04/19
إقامة روابط عاطفية يمكن ترجمتها إلى استثمارات

يتزايد عدد الدول الناشئة التي تتوجه إلى مواطنيها المغتربين لجمع التمويل من خلال تسويق "سندات الشتات" التي تمثل استراتيجية تمويل كانت الهند وإسرائيل من روادها وحققتا نجاحا كبيرا، من الصعب محاكاته.

وتوضح بيانات البنك الدولي أن حوالي 250 مليون نسمة أي نحو 3 بالمئة من مجموع سكان العالم يعيشون خارج بلدانهم الأصلية، وهم يمثلون مصدرا مهما لتمويل أوطانهم، ففي العام الماضي حولوا إلى بلدانهم نحو 440 مليار دولار أي ما يعادل 3 أضعاف مساعدات التنمية العالمية.

ولا تعادل الأموال التي جمعتها الحكومات من خلال إصدار سندات للمغتربين سوى نسبة ضئيلة من ذلك المبلغ، لكن الشواهد تشير إلى تنامي المحاولات مؤخرا.

وقد أعلنت مصر إصدار شهادات إيداع بالدولار واليورو بغرض تخفيف حدة نقص العملة الصعبة. وتدرس كوسوفو، التي يقيم ثلث مواطنيها في الخارج إصدار سندات لهم. وتبحث سريلانكا ونيجيريا الأمر منذ العام الماضي.

لكن النجاح ليس مضمونا، إذ تبالغ دول كثيرة في تقدير سخاء مواطنيها المغتربين، فقد عجزت اليونان عن تدبير ما كانت تأمله من جمع 3 مليارات دولار من مواطنيها في الولايات المتحدة البالغ عددهم مليون شخص خلال أزمة الديون التي تعرضت لها عام 2011.

وفشلت إثيوبيا عام 2009 في تمويل سد لتوليد الكهرباء لأنها لم تقنع المستثمرين بأنها سترد الدين.

وجمعت النيبال في 2010 نسبة هزيلة من المبلغ الذي كانت تستهدفه عندما عرضت عوائد تقل عن 10 بالمئة، وهو ما كان يقل عن العوائد المحلية في ذلك الوقت.

وتراجعت مولدوفا عن إصدار سندات لأن مواطنيها المغتربين الراغبين في الاستثمار يفضلون الحسابات المصرفية المحلية التي يبلغ سعر الفائدة عليها 25 بالمئة.

وترى ليل ريدل الأستاذة بجامعة جورج واشنطن أن "الحكومات تحتاج للنظر إلى نفسها في المرآة لتتأمل علاقتها التاريخية بالمغتربين لمعرفة ما يمكن أن تتوقعه منهم".

وبوسع الحكومات التي تحلم بتمويل رخيص من مواطنيها المخلصين في الأوقات الصعبة التطلع إلى المثال الهندي.

فقد انتشلت أموال المغتربين الهند من أزمة ميزان المدفوعات عندما جمعت 4.2 مليار دولار عام 1998 وهو ضعف المبلغ الذي طلبته في البداية، لتعويض أثر العقوبات الدولية بعد أن أجرت تجارب نووية.

أما إسرائيل فقد جمعت أكثر من 40 مليار دولار من سندات الشتات منذ عام 1951 وسجلت ارتفاعا كبيرا في مبيعات السندات خلال حرب 1967.

وقالت ريدل إن بعض الدول بذلت جهودا كبيرة لإقامة روابط عاطفية دائمة يمكن ترجمتها ذات يوم إلى استثمارات. وأشارت إلى جورجيا التي أنشأت وزارة للمغتربين، تنظم لقاءات منتظمة في العاصمة تبليسي للمغتربين الذين يزورون الوطن.

وتجمع تلك اللقاءات بين البرامج الترفيهية والرياضية والعروض الاستثمارية، بل إن الوزارة تطوعت بتوزيع أيقونة مسيحية خاصة بها على المغتربين لاستخدامها في الصلاة عند عودتهم إلى الوطن.

وتختلف مبادرات أخرى حسب الظروف، ففي غضون 3 أشهر من فرض العقوبات النووية عام 1998 جمع المسؤولون الهنود بين الجراحين المغتربين في الخارج ومديري صناديق الاستثمار في أحد المطاعم في مانهاتن.

وليست الحكومات وحدها التي تسعى وراء أموال المغتربين، فقد قالت ريدل إنها عقدت اجتماعات مع عدة شركات كبرى لإدارة الأصول تفكر في إصدار سندات موجهة لدول بعينها على أن يتم تسويقها بين المغتربين في الخارج.

وقد جمعت هومسترينجز وهي منصة إلكترونية أنشئت لإطلاع المستثمرين المحتملين في الشتات على الفرص الاستثمارية، أموالا لمشروعات في مجال البنية التحتية في كينيا، كما أنها تتيح لمواطني مقدونيا الذين يعيشون في الولايات المتحدة فرصة الاستثمار في المشروعات الصغيرة في وطنهم الأم.

وتتوقع ريدل أن تتزايد استثمارات المغتربين في ضوء انخفاض تكاليف التحويلات والتطور التكنولوجي وحركة انتقال الناس التي لا تبدي أي مؤشر على التراجع.

وتضيف أن "مشاركة المغتربين، نفسيا واجتماعيا واقتصاديا بل وسياسيا، أكبر بكثير مما كانت عليه قبل 5 سنوات، وأن المغتربين بدأوا يصبحون عاملا فاعلا يتجاوز الحدود الوطنية".

10