الدول النامية تتبع أنظمة ديمقراطية ذاتية

الاثنين 2014/06/02
جنوب أفريقيا الأحدث ديمقراطيا

أتاح الحكم الديمقراطي للدول النامية خيارات ذاتية وقابلة للتطبيق لتحقيق غاية النمو الاقتصادي دون الحاجة إلى اتباع النموذج الغربي، وفقا لدراسة متخصصة جديدة صدرت مؤخّرا في واشنطن. فقد برهنت كل من الهند والبرازيل وجنوب أفريقيا -التي تشكل كتلة إيبسا (IBSA)أنه في مقدور دول ذات جذور عرقية مختلفة، تحقيق مكاسب تنموية كبيرة في ظل أنظمتها الديمقراطية الذاتية.

هذه الأنظمة تتيح بديلا جماعيا للديمقراطية في دول جنوب الكرة الأرضية، وفقا لهذه الدراسة المشتركة من إعداد معهد "ليجاتوم" في لندن، ومركز التنمية والمشاريع في جوهانسبرغ، والتي نشرت هذا الأسبوع.

تركز الدراسة على الاتجاه الذي تعزز في أعقاب الأزمة المالية العالمية 2008- 2009، أي النقاش السياسي بشأن "فوائد" الأنظمة الاستبدادية. وكان مفتاح هذا النقاش هو قدرة الحكومة الصينية على الاستمرار في تقديم مستويات عالية من النمو وانتشال مئات الملايين من الناس من الفقر.

عن هذا، أوضحت آن أبلباوم، منسقة الدراسة: "منذ بضعة أيام صرح رئيس مصر أنه "لا يمكننا أن يكون لدينا هذا النمط الغربي للديمقراطية...". والقضية هي أن هناك المزيد من البلدان، بل أكثر بكثير مما قد يتصور البعض، التي تواجه الخيار بين الطراز السويدي والطراز الصيني".

وفي حين تسلط الدراسة الضوء على دول كتلة IBSA كأمثلة من دول جنوب الكرة الأرضية نجحت فيها ديمقراطياتها، ينطلق البحث من مفهوم أن الديمقراطية ليست أفضل ولا أسوأ من الأنظمة الاستبدادية في مجال التنمية الاقتصادية.

صرح تيد بيكون -الباحث في السياسة الخارجية في معهد بروكينغز، وهو مركز أبحاث في واشنطن- "نحن نعلم من مختلف الدراسات التجريبية أن الديمقراطية، باعتبارها شكلا من أشكال الحكم، لا تساند التنمية الاقتصادية ولا تضر بها" بالضرورة.

وأضاف: "من كبرى مزايا هذه الديمقراطيات، أنها تجنب التقلبات الكبيرة التي تعيشها الدول غير الديمقراطية، بتذبذبات بين العلو والانخفاض، خاصة وأن فترات الانخفاض تسبب المجاعة والجوع والعنف والصراع. وبصفة عامة، هناك منافسة أكثر انفتاحا حول السلطة السياسية، تعطي المجتمع المستثمر أو قطاعات الأعمال أكثر قابلية للتنبؤ وأكثر موثوقية".

في هذا الشأن، شرحت منسقة الدراسة آن أبلباوم، أنه على الرغم من الاختلاف الواضح في تاريخ كل منها، إلا أن الهند والبرازيل وجنوب أفريقيا تعتبر حاليا ديمقراطيات مستقرة، وشهدت كل منها نموا قويا عاليا ينظر إليه على أنه يفيد أعدادا كبيرة من الناس.

وأضافت: "تبرهن هذه البلدان الثلاثة أنه يمكن الحفاظ على الديمقراطية في دول مقسمة عرقيا، واجتماعيا، واقتصاديا، وتعاني من عدم المساواة والفقر النسبي".

فـ"الديمقراطية تتيح بعض المزايا كحقوق الإنسان، حرية الصحافة، حرية التعبير. وحين تتوفر كل هذه الأمور، يمكن تحقيق التنمية الاقتصادية في الوقت نفسه"، وفقا لمنسقة الدراسة.

من الدول الثلاث المذكورة، تعد جنوب أفريقيا الأحدث ديمقراطيا إذ بدأت الانتقال إليها فقط في عام 1994. وأطلق الحزب الحاكم -المؤتمر الوطني الأفريقي- إصلاحات تهدف إلى تخفيف الاختلالات العنصرية من حيث فرص العمل وملكية الأرض.

ويعود الفضل في قيام نظام ديمقراطي في جنوب أفريقيا إلى السماح بقدر أكبر بكثير من المشاركة السياسية مما كان عليه خلال الفصل العنصري. وفي الوقت نفسه، انخفض معدل الفقر في جنوب أفريقيا لا سيما على مدى العقد الماضي.

أما الهند، التي هي واحدة من أكبر بلدان العالم وأكثرها تعددية، فقد سجلت استقرارا ديمقراطيا على مدى الستة عقود والنصف الماضية، لتحتل المرتبة 38 من أصل 165 بلدا على مؤشر الديمقراطية الذي أعدته مجلة إيكونومست.

أما البرازيل، فقد عادت إلى الديمقراطية في الثمانينات، وذلك على الرغم من تذبذب نموها الاقتصادي من ذلك الحين. ومع ذلك، فقد أعطى الاتجاه العام للنمو الاقتصادي وبرامج الرعاية دفعة قوية نحو زيادة الاستثمار، وارتفاع الإنتاجية، وانخفاض التفاوت في الدخل، وفقا للدراسة.

وفي عام 1991، حررت البرازيل العديد من جوانب اقتصادها، مما أثار القلق الاجتماعي، لكنه أدى أيضا إلى معدل نمو اقتصادي سريع بنسبة 8.5 في المئة، اعتبارا من عام 2010. كذلك فقد امتد النمو والثروة أيضا إلى الفئات الأكثر تهميشا في المجتمع.

وعلى سبيل المثال، نما الناتج المحلي الإجمالي للفرد الواحد في البرازيل من حوالي 5.000 إلى 12.000 دولار في الفترة بين عامي 1990 و2010.

كاتب بوكالة "آي بي إس".

6