الدون يفقد الهيبة على الميدان

الأحد 2015/09/06

في حديث الزمان وعلى امتداد حقبات طويلة يحكى عن لاعب فذ وألمعي، كان إلى وقت قريب أحد أفضل لاعبي العالم، بل ربما أفضل لاعب على الإطلاق، ولم يكن ينافسه على مركب الصدارة والسبق سوى لاعب آخر هو النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي.

إنه البرتغالي كريستيانو رونالدو النجم الأول في منتخب بلاده وفريق ريال مدريد، رونالدو ملأ الدنيا بإبداعاته وتألقه اللافت، فشغل الجميع وأبهر العالم بأسره سواء فوق الميدان أو خارجه، لقد تمكن على امتداد أكثر من عشرية أن يفعل كل شيء، مع كل الفرق التي لعب معها وخاصة مانشستر يونايتد وريال مدريد، ولولا بعض الحظ وضعف في منتخب بلاده لوصل إلى محطات أكبر سواء في كأس العالم أو كأس أوروبا للأمم.

اليوم وربما غدا يبدو الأمر مختلفا قليلا، فبدايات الموسم الجديد في منافسات الدوري الأسباني تبدو صعبة للغاية على “الدون” كريستيانو الذي بدت خطواته متثاقلة وإنجازاته قليلة وسحره باهتا وتأثيره على فريقه ريال مدريد منعدما، بدا كأنه فقد الهيبة والحظوة والقيادة.

فما الذي فعل هذا الأمر برونالدو؟ ربما الإجابة لا تحتمل اجتهادا كبيرا، وربما قد تحتاج عكس ذلك إلى البحث عن مبررات عديدة وأسباب كثيرة ساهمت في تراجع انطلاقة رونالدو في هذا الموسم.

وقبل البحث عن الإجابة كان حريا تقديم بعض المعطيات التي تشير إلى هذا الانخفاض في المستوى، والتأثير في مستوى الفريق عامة من قبل أفضل لاعب في العالم خلال العام الفائت. لغة الأرقام تشير إلى أن رونالدو شارك في مباراتين ضمن منافسات الدوري، لكنه لم يسجل أيّ هدف والحال أن زميليه خايمس رودريغاز وغاريث بيل سجلا هدفين في مباراة واحدة، الإحصائيات تؤكد أيضا أن اللاعب البرتغالي لم يكن صاحب أيّ تمريرة حاسمة في مباراتين على التوالي، والحال أن حضوره في بداية الموسم الماضي كان جيدا بدليل أنه سجل منذ المباراة الافتتاحية ضد نادي قرطبة، كما أنه نال أضعف الدرجات عند تقييم مستوى اللاعبين.

والأكثر من ذلك أنه خلال فترة الإعداد للموسم الجديد لم يعرف رونالدو ذلك النجاح والمعدل التهديفي العالي الذي عرفه في أغلب المواسم السابقة مع الريال، أي منذ قدومه سنة 2009، وأرقامه الحالية لا تشير مبدئيا إلى أنه سيكون قادرا على المنافسة على لقب هداف الدوري، رغم أنه أنهى الموسم الماضي في الصدارة برصيد 48 هدفا بالتمام والكمال، أي بفارق خمسة أهداف عن ميسي.

السبب فيما يحدث لرونالدو يبدو منذ الوهلة الأولى مرتبطا بتغيير مركزه في الملعب، فمنذ قدوم المدرب الأسباني رفاييل بينيتيز، ارتأى المدير الفني الجديد للريال أن يحول رونالدو من مركز جناح كلاسيكي إلى مركز مهاجم صريح، مقابل منح بيل فرصة اللعب في الرواقين والتحرك بحرية أكبر، فتألق الثاني وفشل إلى حد اللحظة الأول في التأقلم مع خطته الجديدة.

وهو التفسير الذي قدمته أغلب وسائل الإعلام الأسبانية، وكذلك رئيس النادي بيريز الذي أكد أن رونالدو لا يعاني بالمرة وكل ما في الأمر أنه بحاجة إلى بعض الوقت حتى يتأقلم مع واقعه الجديد، وسيعود قريبا إلى ممارسة هوايته المفضلة أي تسجيل الأهداف.

ومع ذلك يبدو واقع الأمر أكبر من هذا، والأسباب الكامنة وراء تراجع مستوى “الدون” مرتبطة بقدوم المدرب بينيتيز، فرونالدو كان يكن كل الحب والاحترام للمدرب السابق للريال أنشيلوتي الذي تمت إقالته بطريقة لا تليق بمكانة هذا الرجل، لقد تأثر رونالدو كثيرا برحيل أحد أفضل الفنيين الذين تدرب معهم.

رونالدو لاح عليه التأثر أيضا في نهاية الموسم الماضي عندما رحل الحارس الأسطوري أيكر كاسياس، فرغم بعض المعطيات التي تحدثت عن فتور في علاقة اللاعبين، إلاّ أن كريستيانو يدرك تماما أن كاسياس كان من أفضل اللاعبين في الفريق وخروجه أثّر في الجميع على حد سواء.

معطى آخر ربما يكون سببا مهما في تعثر بداية “الدون”، وتتمثل في رغبته الجامحة في تعويض ما خسره الفريق الموسم الماضي، فالريال خرج بخفي حنين من منافسات الدوري المحلي وأيضا دوري الأبطال، ليصبح العبء أكبر هذا الموسم، لذلك مازال رونالدو في حالة من الركود والجمود التي تبقى في حاجة إلى شيء يكسرها سريعا، والثابت أن تسجيل هدف قد يعيد لهذا النجم وهذا “الدون” هيبته المفقودة والتي تركها مؤقتا لفائدة غاريث بيل وخايمس رودريغاز.

بقي أن نشير إلى أن كريستانو رونالدو لم يخسر هذه الهيبة والسحر خارج الملعب، إذ حافظ على صورته الناصعة في مجال الأعمال الخيرية، حيث لا يتردد بالمرة في استغلال كل الأحداث والمواقف كي يختار لنفسه مكانا في الصفوف الأمامية، والدليل على ذلك تعاطفه الكبير مع الولد السوري الغريق.

كاتب صحفي تونسي

23