الديستوبيا الإخوانية

الثلاثاء 2014/08/26

يتسلى المتطرفون الغربيون بأخبار فكاهية تبين أن العالم الإسلامي يعيش في ظلام دامس وتخلف غير مسبوق، وأنه مهما تطاول أهله في البنيان يظلون متخلفين، فهل يعقل أن هناك من يرضع زميلته في العمل لتجاوره في المكتب دون شبهة خيانة.

لكن الإسلامويين لا يقبلون هذا الاتهام، فيعلقونه في رقبة “المتخلفين” من “وهابيين”: أو “صوفيين” أو “صفويين” أو غير ذلك من الملل والنحل. وينطلق الإخوان، بكل زهو، للقول إننا الوسطيون والأعقل في كل هذه “اللمة” من الغوغاء.

يا للعقل، ويا للتفكير المنطقي العقلاني. وتفاجئنا شيخة إخوانية يمنية بأن الطائرة الماليزية سقطت بأيدي يأجوج ومأجوج. قد يكون كلامها صادقا لو أن أباها وفىّ بوعده حين أعلن قبل سنوات عن أن دواء الأيدز موجود تحت عباءته. ويا للدهاء، حين ينبري مذيع تلفزيوني لإثبات أن الأمن المصري قتل المخربين ومن غرروا بهم في رابعة بقنابل البلوتوث.

وهذه بسيطة عند الجهاد الإخواني الذين يتفانون في إثبات أن أي رئيس مصري غير إخواني لابد أن يكون من أصل يهودي. وهكذا لم يبق من عدو للإخوان إلا ونبتت له شجرة عائلة يهودية. وقد احتار السياسيون في توقع اسم عائلاتهم اليهودية بعدما أصبحوا مرصودين من الإخوان. ونسي الإخوان ومن تعاطف معهم أن زعماءهم هم من يتحدثون ويداهنون ويتآمرون مع اليهود، والدليل أن علاقات إسرائيل الجيدة حاليا هي مع الدول التي تناصر الإخوان، لا تلك التي تقف ضدهم.

جبريل نزل ليصلي في مسجد رابعة، ومرسي التقى بالمصطفى عليه أزكى الصلوات والسلام في مجلس، وقدمه الرسول ليصلي به وبالمجتمعين. عجائب وغرائب إخوانية صنعت وتصنع كربلائيات معاصرة، ويزحف الإخوان فرادى وجماعات ليبشروا بإبل محمد مرسي ووجوب رعايتها.

الأمر في عالمنا العربي أشبه بالطرفة المصرية التي تقول إن “الواحد كان زمان بيدخل في سوبر ماركت وتكفيه عشرة جنيه في جيبه ليشتري ما لذ وطاب من الحلويات والمشروبات، لكنه الآن يعاني” والسبب أن الجنيهات العشرة لم تعد تكفيه بعد تركيب كاميرات المراقبة.

وحال الإخوان المتأسلمين في السعودية يماثل لصوص السوبر ماركات، يتحدثون عن الفضيلة وهم دهاة منتهكيها، يتلذذون بالشهوات والمنافع وينتقدون الآخرين من مخالفيهم، لكونهم لم يسمحوا لهم بالسرقة واستغفال الأمة وبيعها الوهم. هم في مرحلة وسط يقاتلون بالكلمات، ويجاهدون بالشعارات التويترية، ويمهدون الطريق للصغار والمغرر بهم لدفع الثمن وتطبيق الشعارات بالأيدي.

ووسط حالة الانفصام في الشخصية، أشبه حالة الإخوان السعوديين بحالة تلك الخاطئة التي وصفها جيدا المرحوم مصطفى حسين في رسم لها وهي تتمدد على كرسيها متغنجة ومتفيقهة لتقول وبدلع: إن بوليس الآداب قبض على كل من في الماخور سواها لأنها قالت لهم إنها الذراع السياسية لشبكة الآداب، مثلها مثل الحرية والعدالة للإخوان، فتركوها على سريرها مقدرين لها حريتها السياسية.

والإخوان في السعودية تركوا على أسرتهم ينظِّرون، لأنهم الأذرع السياسية للقاعدة وداعش وأخواتهما. يكذبون يوميا ويستغفلون الشعب ويقودون أولاده إلى الموت تحت مظلة الفتنة والتأليب والشحن الممهدة للتعصب وجز الرؤوس وسبي النساء.

إنها ديستوبيا إخوانية، حيث تصبح اليوتوبيا حلما بعيد المنال، وتحل الكوارث ويخيم الجهل في كل بلاد يسيطر فيها الظلاميون على العقول.

24