الديكتاتور ينظر إلى الشعب نظرته إلى المرأة.. يجب اغتصابه

الخميس 2014/11/13
دوكريه: احذرن السلطان، فإنه إذا غضب بطش، ولا قيمة لنون النسوة عنده

في كتابها “نساء الطغاة”، الصادر عن “جرّوس برس ناشرون”، في لبنان، تعرض المؤلفة “ديان دوكريه” نماذج عالمية لرجال امتازوا بالديكتاتورية وعلاقاتهم مع النساء فتراها تغرق في تلك التفاصيل الخاصة التي تتعلق بحياة الديكتاتور مع نسائه، ومن تلك النماذج أدولف هتلر وموسوليني وتشاوتشيسكو وستالين وماو وسالازار وبوكاسّا.

إن المتتبع لتلك الوجوه الجميلة للاتي يعتلين الضفة الأخرى للسلطة في الشرق لا بدّ أن يعترف بادئ الأمر أنهن جميلات فما يطلق عليه عرفا السيدة الأولى ما هي إلا امرأة اختارها الديكتاتور للظهور معه في كادر الكاميرا وفي الاحتفالات والزيارات الرسمية التي يقوم بها.

حالة متفردة أوصلتهنّ إلى مطبخ القرار السياسي في الدول العربية مثل أسماء الأسد وليلى بن علي وسوزان مبارك وصفية القذافي وساجدة خيرالله طلفاح وسميرة الشهبندر وغيرهنّ، نساء اختطفن قلب الديكتاتور في لحظة إنسانية سرعان ما تخلى عنها، فهنّ -نساء الطغاة- يحاولن دوما إظهار ما أمكن من الوجه الجميل لنظام القتل والغدر من خلال شركات علاقات عامة تروّج لهنّ في الآفاق فتراهنّ يدعمن حملات للتبرع أو الأعمال الخيرية والتعليم والصحة والقراءة بينما يقمن بالسيطرة عبر شركات تجارية لذوي القرابة على اقتصاد البلاد.


نزوات ورغبات


يتطرّق الكتاب عبر فصوله المتنوعة إلى الحياة المظلمة التي يغرق فيها الديكتاتور بوصفه رجلا له احتياجاته ورغباته وربما نزواته فتلك الحياة بكل ما فيها تقوم على طرف واحد هو المرأة التي استهانت بنفسها فتركت العنان لطاقاتها كي تنام تحت قدمي الديكتاتور الذي ينظر للشعب كالمرأة تماما يجب اغتصابه.

هذه النقطة التي نتجت عن الإحساس بالنقص في المراحل الأولى التي عاشها الدكتاتور من حياته وحين أتت السلطة بكل ما فيها من مغريات صارت النساء ضرورة كما القتل، عند طغاة الغرب تختلف النساء بين برجوازيات واشتراكيات ومثقفات وعاملات، الحال نفسه ربما ينطبق بكثير من التحفظ على الطغاة العرب فهم يختارون بعناية فائقة تلك الحظوة من النساء اللاتي يحطن بهم.

حين كانت سوريا تغرق في الدماء أكثر فأكثر، ويتم بشكل ممنهج تدمير المدن والتاريخ والحضارة، كان بشار غارقا في بحر الغرائز

السيدة الأولى، المرأة الأولى، حرم الرئيس، تختلف المسميات لتلك المرأة في الشرق والتي تعمل جاهدة لتظهر بكامل أناقتها وحضورها من خلال الجمعيات الخيرية أو احتفالات أبناء الشهداء أو تلك التي تكون للتبرع فهي الوجه الجميل الذي لا بدّ من إظهاره بين الفينة والأخرى، السؤال هنا، كيف ترى السيدة الأولى الديكتاتور في الشرق وكيف تتعامل مع خيانته الزوجية، هل تفعل كما كانت تفعل زوجة نابليون بونابرت حين كانت ترش مخدعه بكثير من عطرها كي يتذكرها حين يكون في أحضان أخرى.


العشق الحرام


العشق الممنوع أو الحرام أو المغيّب موجود وحاضر بقوة عند رأس الهرم، في النظام السوري وحين كانت البلاد تغرق في الدماء أكثر وأكثر ويتمّ بشكل ممنهج تدمير المدن والتاريخ والحضارة، كان سيادته غارقا في بحر الغرائز عبر إيميلات سرية تمّ تسريبها، والغريب أنه ردّ على كل ذلك بظهوره رفقة زوجته أمام الكاميرات للقطة واحدة فقط، وكأنه يقول أنا بخير وذكورتي بخير فافعلوا ما شئتم.

إن كانت العشيقة الأوروبية قد فُتنت بذلك المناضل القوي الذي أصبح ديكتاتورا فما هو سر افتتان النساء بالزعماء العرب، إن قدّرنا أنهم على درجة من القبح تكفي كي لا تقع النساء في شراكهم؟ فما الذي يدفع نساءهم لتغيير الاسم الأخير لهنّ ليغدو كما الدكتاتور؟ تلك ليست حالات متفردة أبدا، هي حالة عامة في الشرق، ربما الهدف منها إظهار الجانب الإنساني من خلال الاعتماد على المرأة، لتقديم الوجه الجميل لذلك الشعب الذي يؤمن الديكتاتور باغتصابه أيضا كما النساء.

ربما هو الجنس أحد دوافع السلطة المطلقة كما تقول ديان دوكريه من خلال كتابها الصادر عن جرّوس برس ناشرون في لبنان في طبعته الأولى عام 2012، هذا الكتاب يفتح الآفاق أمام القارئ العربي ليدخل سراديب القصور في الشرق فيتخيّل أولئك العشيقات اللاتي يختبئن في صورة السيدة الأولى، وبينما (هنّ) المختبئات في زيّ العشيقات اللاتي أتت بهن الصدفة المطلقة إلى مخدع الطاغية، في الشرق أيضا تتخذ صورة الأنثى عند الدكتاتور تلك النمطية في النوستالجيا لذاكرة مضت في طفولته، فيحاول إيجادها في حاضره بطريقة أو بأخرى مهما كان الثمن، بينما من الملاحظ أيضا أن هذا الدكتاتور العربي يتفنن في العلاقات الجنسية، كما ورد في إيميلات بشار الأسد، أو تلك التي قيلت عن صدام حسين بعد سقوط النظام العراقي، أو التي تمّ الحديث بها عن زين العابدين بن علي في تونس، أو الجموع الكبيرة من العالم النسائي المحيط بالقذافي.

الديكتاتور الشرقي كان يغير قرارات مصيرية تتعلق بالأمن الوطني أو الاقتصادي وربما العسكري، نزولا عند رغبة غانية

هذه النماذج الكرتونية التي حكمت الشرق سنوات طويلة، ما هي إلا صورة أخرى عن ديكتاتوريات متفردة حكمت الغرب بأيديولوجيات مقنّعة تهدف إلى إذلال الإنسان، في كتاب ديان دوكريه وردت جملة مثيرة في رسالة عاشقة لأدولف هتلر تصفه بالجبان لأنه هاجم باريس، وهذا يعطينا مؤشرا أن هؤلاء النساء كنّ يحاولن التدخل في السياسة، بينما كان الطاغية يتصرف من منطلق واحد: في السياسة لا مجال للمشاعر، وحدها المصلحة العليا التي تحكم.

بينما تخبرنا المصادر أيضا أن الديكتاتور الشرقي كان يغيّر قرارات مصيرية تتعلق بالأمن الوطني أو القومي أو الاقتصادي وربّما العسكري نزولا عند رغبة غانية، فإلى هذا الحدّ يمكن تخيّل تلك المكانة الرثّة التي شغلتها ديكتاتوريات العرب في الغرف السرية المظلمة.

لا بدّ من القول إن البيئة الثقافية والاجتماعية المختلفة بين الشرق والغرب تحكم بشكل أو بآخر على تلك النماذج المرفوضة بين الثقافتين، مهما حاول مروّجوها تبنيها أو طرحها كشكل أسطوري يجمع بين القوة والسلطة والحظوة عند النساء، فيا أيتهنّ النساء في الشرق: احذرن السلطان إذا غضب، فإنه إذا غضب بطش، ولا قيمة لنون النسوة عنده.

14