الديك الرومي طائر"بلا هوية" يتوّج عروسا على موائد رأس السنة

الثلاثاء 2013/12/17
للديك الرومي خصوصية على مائدة احتفلات عيد الميلاد

واشنطن – يستعد العالم هذه الأيام للاحتفال بأعياد الميلاد أو الكريسماس ورأس السنة، وتدق أجراس الكنائس، وتعم الفرحة ابتهاجا بمقدم عام جديد. بينما ينزوي في ركنه بالحظيرة طائر وحيد، نافشا ريشه في خيلاء مكسورة، فبعد ساعات سيحل الديك الرومي عروسا على الولائم والمناسبات السعيدة التي تصاحب هذه الأعياد في شتى أنحاء العالم.

يعتبر الديك الرومي في أميركا وكندا عمدة مائدة عيد الشكر، بلا منازع. وفي أوروبا للديك الرومي خصوصية على مائدة احتفلات عيد الميلاد ويرتبط بطقوس عيد الكريسماس. أما في الوطن العربي، فيقدم في المناسبات الاجتماعية كالأفراح والولائم الأسرية.

وبما أن موسم تكاثر ذلك الطائر يتزامن مع الشهور الأخيرة للعام، فذلك يجعله الوجبة الأساسية للأعياد المتزامنة مع نهاية العام.

ويسمى الديك الرومي أو "الحبش" بالإنكليزية "تركي" (TURKEY) وهي نفس كلمة تركيا بالإنكليزية.

ويرجح البعض سبب هذه التسمية إلى أن الأوروبيين يذبحون الديك في أعيادهم، كرمز للانتصار على الإمبراطورية العثمانية، وعلى نفس نمط مصارعة الثور في أسبانيا، حيث كان الثور رمزا إلى دولة الأندلس، اندثرت الحكاية القديمة، وبقيت اللعبة.
تتم تربية الديك الرومي في حقول كبيرة في شمال ووسط أميركا

ويقول الباحثون التاريخيون إن الديك الرومي دخل إلى أوروبا عن طريق تركيا، لذلك سُمّي الطائر الـ"تركي"، وظلت هذه التسمية موجودة حتى العصر الحالي في اللغة الإنكليزية.

ويؤكد البعض أن لفظة "تركي" الإنكليزية لها ثلاثة استخدامات: الدلالة على الدولة، أو الطائر، أو تستعمل كنعت دالّ على الغطرسة والتعالي مع مسحة من الغباء وضيق الأفق أحيانا.

والمفارقة في الاستخدامات الثلاثة أنها تتوقف على ما إذا كان النعت يشير إلى الطائر أو الدولة، أو كليهما معا.

وتدور الدائرة على الباغي في كل الأحوال، فيكون أشهر من يحصل على هذا اللقب عالميا الرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش، حيث نعته مواطنوه، قبل غيرهم، بأنه منفوش كالديك الرومي.

لكن يظل السؤال المثير للدهشة دائما، هو ما مصدر الديك الرومي فعلا وأصوله؟ فتتبع الاسم وحده يقود إلى حلقة مفرغة، خصوصا و أن اسمه بالعربية "الرومي"، نسبة إلى الإمبراطورية الرومانية في جنوب شرق أوروبا، أو "الحبشي" في بعض الأقاليم العربية.

يقول الأطباء إن الشعور بالنعاس يزداد بعد تناول لحم الديك

في حين أن بلغاريا تطلق عليه "المصري"، واليونان "الغالي"، نسبة إلى بلاد الغال، أصل فرنسا الحالية، والبرتغال "بيرو"، وروسيا "الهندي الأحمر"، نسبة إلى أميركا الشمالية، وفي جزر الملايو يدعى "الهولندي"، بينما في هولندا والدنمارك وأستونيا والنرويج والسويد وفنلندا وإندونيسيا يدعى الـ"كلكتي" نسبة إلى إقليم كلكتا بالهند، ونرى الإشارة أكثر وضوحا في الفرنسية، "الدندي" (الهندي)، التي تشاركها في الاسم كل من الكتالونية (لغة شمال أسبانيا) والبولندية، والاسكوتلندية، والمالطية، والعبرية..

ومن هنا نستخلص أن الديك الرومي هو طائر "بلا هوية"، ينسبه كل شعب إلى الآخر، أو إلى نفسه، ومع ذلك لم تشأ أية أمة منحه شرف "المواطنة".

في المقابل واستنادا إلى علم الحيوان فإن الثابت أن أصل الديك الرومي سيكون أسهل، حيث يتواجد هذا النوع من الطيور في البرية في شمال ووسط أميركا، وحاليا يتم تربيتها في حقول كبيرة من أجل لحومها أساسا، وربما بيضها الكبير.

تنقسم سلالات الديك الرومي تبعا لأوزانها إلى ثلاثة أقسام السلالات الخفيفة، والسلالات متوسطة الوزن والسلالات ثقيلة الوزن.

وبعيدا عن ألغاز التسمية فإن لحم الديك الرومي يحتوي على كمّ قليل من الدهون والكولسترول مقارنة بلحم الدجاج، ويحتوي على كم كبير من الفيتامينات والأحماض الأمينية الأساسية وأهمها على الإطلاق الـ”تريبتوفان”، الذي يعد أحد العناصر الهامة في صناعة "السيروتونين"، ذلك الموصل العصبي المسؤول عن تنظيم الحالة المزاجية ودرجة الغضب والعنف في المخ البشري، كما أن له تأثيرا على الشهية والتمثيل الغذائي والنوم، لذا يزداد الشعور بالنعاس بعد تناول الديك الرومي.

أما عن آخر الغرائب في ما يخص الديك الرومي، فهي استخدام مخلفاته بعد حرقها في أماكن خاصة لتوليد الطاقة، كما يحدث في بعض الولايات الأميركية منذ نهاية التسعينيات.

20