الديك الرومي في بريطانيا في "ريجيم" قسري قبل الكريسماس

مزارعون يحاولون تقليص أوزان الطيور المشاكسة لتناسب الاحتفالات الضيقة.
الاثنين 2020/10/26
طير لا يغيب عن الكريسماس

ألقى وباء كورونا بظلاله على مختلف مجالات الحياة العامة والخاصة في شتى أنحاء العالم، ولم يستثن الاحتفالات بالأعياد التي يقترب موسمها. وفي بريطانيا، تزداد مخاوف مربّي الديك الرومي من أن يخذلهم كورونا في مبيعات منتوجاتهم خلال هذا الموسم الذي ينتظرونه طلية العام.

أوفرموين (المملكة المتحدة) – تبدو الديوك الرومية المشاكسة التي يربيها مارك تشيلكوت ضخمة جدا… لكنها في الواقع سلالة أصغر حجما مخصصة لعشاء عائلي صغير في عيد الميلاد الذي يحل هذا العام في زمن كورونا.

ولا يكتمل الكريسماس في المملكة المتحدة والدول الناطقة بالإنجليزية إلا بوجبة الغداء المؤلفة بشكل رئيسي من الديك الرومي مطبوخا بالكامل، إضافة إلى الشجرة المزينة وهدايا الأطفال.

تشيلكوت هو مربي ماشية يبلغ من العمر 58 عاما ويفضل الجودة على الكمية في مزرعته التي تبلغ مساحتها 180 هكتارا في دورست في جنوب غرب إنجلترا.

في الربيع، مع انتشار جائحة كورونا، لم يتوقع مارك أي تخفيف للقيود التي فرضتها الحكومة

لمكافحة انتشار الفايروس والمرتبطة بعدد الأشخاص الذين يمكن أن يكونوا موجودين في مكان مغلق في وقت واحد، حتى نهاية العام.

لذلك اختار في أبريل فراخا من سلالة صغيرة الحجم من الديك الرومي، وفضّل الإناث على الذكور التي عادة ما تكون أكبر حجما، وقطيعا يقتصر على 1200 طائر مقارنة بـ1500 رعاها العام الماضي.

ويصل وزن هذه الدجاجات إلى ما بين 5 و6 كيلوغرامات، وهو ما يعادل نصف وزن ذكور هذه السلالة، وثلث وزن الديوك الرومية الضخمة التي تباع في محلات السوبر ماركت والتي تشكل الوجبة الرئيسية في عشاء عيد الميلاد البريطاني التقليدي.

تتطور القيود بسرعة، ومن المرجح أن يُمنع عدد أكبر من العائلات من استقبال الزوار بحلول ديسمبر إذا بقيت معدلات الإصابة بالفايروس مرتفعة أو ارتفعت أكثر.

وقال تشيلكوت، بعد إلقاء الفاكهة لقطيعه في تغيير لنظامها الغذائي المعتاد المكون من الحبوب، “إذا نفدت الأحجام الصغيرة، سيشتري الناس صدور الديوك الرومية أو نصفها”.

وتابع “لكننا نتوقع البيع بسهولة هذا العام. الطلب جيد… في ما يتعلق بالمبيعات، نحن متقدمون بالنسبة إلى العام الماضي”.

الديوك المجمدة غير مفضلة
الديوك المجمدة غير مفضلة

أما مربّو الماشية الآخرون الذين اعتقدوا أن القيود ستخفف بحلول موسم الأعياد، فهم يخاطرون بعدم تمكنهم من بيع الديوك الرومية كبيرة الحجم التي لا تتناسب هذا العام مع حجم العائلات التي سيكون عدد أفرادها مختصرا.

وأوصى الرئيس التنفيذي لمجلس الدواجن البريطاني ريتشارد غريفيث هؤلاء الموردين بذبح طيورهم وتجميدها في وقت مبكر قبل أن تكبر ويكتمل حجمها.

واختار كثير من مربي الماشية التحول إلى تربية الطيور الأصغر حجما، فيما ابتعد البريطانيون عن الديوك الرومية المجمدة ولجأوا بدلا من ذلك إلى طيور أصغر.

وتفرض الحكومة إجراءات مشددة لفرض التباعد الاجتماعى، وتُحظر اجتماعات داخلية لأكثر من 6 أشخاص، ما أثر على الكيفية التي يعد بها المزارعون الديوك التي سيتم تناولها في فترة العيد، حيث أنهم يفرضون نظاما غذائيا صارما عليها لإبقائها في وزن مناسب يكفي لستة أفراد، بل إنهم يقومون بذبحها مبكرا قبل زيادة وزنها.

وقالت صحيفة “صانداي تايمز” في وقت سابق، إن المزارعين يضعون الديوك الرومية على نظام غذائي ويقومون بذبحها مبكرا حتى لا تكون كبيرة على قاعدة الستة أفراد في عشاء الكريسماس.

وأشارت الصحيفة إلى أن الوقت قد تأخر لتربية طيور أصغر حجما بشكل طبيعي، لذلك اضطر المزارعون إلى ابتكار طرق جديدة للتغلب على الركود فى طلبات الديوك الرومية الكبيرة. فعادة ما تفقس فراخ الديك الرومي في فترة الربيع ثم يتم تسمينها طوال الصيف حتى يتناولها الناس على العشاء في أعياد الميلاد. إلا أن أصحاب المزارع توصلوا إلى فكرة بديلة لتحقيق أقصى استفادة من الطيور.

ولكن حرصا على عدم تراجع الطلب نسبة إلى مبيعات العام الماضي (تسعة ملايين ديك رومي) قال غريفيث “إذا لم تتمكن العائلات من التجمع بأعداد كبيرة فقد يكون من المفيد أخذ ما هو متاح، حتى الطيور الأكبر قليلا، بدلا من تفويت الفرصة”.

وسيقوم مربو الماشية ببذل قصارى جهدهم للتكيف، لكن بعض الأمور لا يمكن التحكم بها في خضم أزمة الوباء.

وزن الدجاجات يصل إلى ما بين 5 و6 كيلوغرامات
وزن الدجاجات يصل إلى ما بين 5 و6 كيلوغرامات

وسيفتقد زبائن مزرعة تشيلكوت هذا العام فطيرة اللحم المفروم التقليدية ومشروب التفاح عندما يأتون لشراء الديوك الرومية التي طلبوها مسبقا.

لكن الأسرة التي تشمل والدَي تشيلكوت اللذين أنشآ المزرعة في الستينات، ستعمل “حتى اللحظة الأخيرة” لتلبية كل الطلبات قبل الاستمتاع بديكهم الخاص ليلة عيد الميلاد.

بعد ذلك بأيام، ستواجه هذه الصناعة تحديا جديدا، وهو في الأول من يناير عندما تخرج بريطانيا “دون اتفاق” من الاتحاد الأوروبي. ويحرص بعض مربي الماشية في بريطانيا على الهروب من السياسة الزراعية المشتركة للاتحاد الأوروبي والتي يرون أنها كارثية بيئيا ومزورة لصالح دول منافسة.

وأوضح غريفيث أن صناعة الدواجن قلقة بشأن عواقب الخروج من دون اتفاق على عمليات التسليم “في الوقت المناسب” عبر الحدود، للبيض والفراخ حديثة الولادة والطيور الطازجة.

ويواجه تشيلكوت تحديا أكبر من احتمال إبرام صفقة تجارة حرة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة عقب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، إذ قد تتضمن منافسة أشد من الطيور الأميركية التي تتغذى بالهرمونات.

لكن في الوقت الحالي، يشعر مارك تشيلكوت بالسعادة لأن رهانه على الطيور الداجنة الصغيرة يؤتي ثماره.

الرهان على الطيور الداجنة الصغيرة يؤتي ثماره
الرهان على الطيور الداجنة الصغيرة يؤتي ثماره

 

20