"الديمقراطية العراقية" تستكمل فشلها في إقليم كردستان

الديمقراطية في إقليم كردستان العراق حالها حال الديمقراطية في عموم العراق تحمل تشوّهات وأمراضا خلقية تجعلها عرضة للأهواء الشخصية والنوازع الطائفية والعرقية والمناطقية، لتتحول سببا آخر للتوتر بدل أن تكون ضمانة للاستقرار.
الثلاثاء 2015/10/13
إقليم كردستان بصدد التحول إلى بؤرة توتر جديدة في العراق

أربيل (العراق) - دخلت الأزمة السياسية في إقليم كردستان العراق منعرجا جديدا ببلوغ التوتّر بين المكوّنات السياسية الرئيسية الشريكة في المشهد السياسي مرحلة تنذر بالخروج عن قواعد الشراكة والتعايش السلمي والعودة إلى الصدام، الذي سبق أن وصل في مراحل سابقة حدّ الاحتراب الداخلي.

ويشبه التوتر السائد في المشهد السياسي بإقليم كردستان، ما يجري في عموم العراق من تنافس خارج عن نطاق قواعد “اللعبة الديمقراطية” وأقرب إلى صراع على حصص في السلطة بين فرقاء متنافرين تحرّك أغلبهم نوازع طائفية ودينية وعرقية.

ويقارن متابعون لتصاعد الأزمة في كردستان العراق بين سلوك رئيس الإقليم المنتهية ولايته مسعود البارزاني، ورئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي، وكلاهما ضليع في لعبة إقصاء الخصوم ورفض مغادرة المنصب والقبول بمبدأ التداول السلمي على السلطة، وإن كان الثاني قد تنحى مكرها وتحت ضغوط داخلية وخارجية شديدة، فيما لايزال الأول متمسكا بمنصبه ما وتّر الأجواء في الإقليم ودفع بعضا من خصومه السياسيين إلى التصعيد وتحريك الاحتجاجات في الشارع.

ويضيف التوتّر في الإقليم عبءا جديدا على العراق الذي يواجه أوضاعا داخلية صعبة ويخوض حربا بالغة التعقيد ضد تنظيم داعش.

ومثّل الإقليم بما يمتلكه من قوات جيدة التنظيم والتسليح ظهيرا مهما للعراق في الحرب ضدّ داعش سواء في الحدّ من مزيد انتشار التنظيم، أو في محاولات طرده من بعض المناطق.

وشهد الإقليم خلال الأيام الماضية أسوأ اضطرابات منذ إسقاط نظام الرئيس السابق صدام حسين على يد القوات الأميركية سنة 2003، حيث تزايدت مظاهر استقلاله عن المركز واختلفت أوضاعه عن عموم العراق بما عرفه من استقرار وازدهار نسبي.

وتركّزت الاضطرابات في محافظة السليمانية المعقل التقليدي لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني بقيادة الرئيس السابق جلال الطالباني، وهي المحافظة التي تمثّل اليوم مركز القوى المعارضة لحزب رئيس الإقليم المنتهية ولايته مسعود البارزاني، الحزب الديمقراطي ومركزه الأساسي أربيل عاصمة كردستان العراق.

حيدر العبادي: ندعو الجميع في إقليم كردستان إلى الحفاظ على الأمن والاستقرار والتهدئة

واستندت المظاهرات والاحتجاجات أساسا إلى مطالب اجتماعية في أغلبها مثل صرف الرواتب المتأخرة منذ شهور، لكنها لم تنفصل عن أزمة الرئاسة التي فجّرها تمسّك البارزاني بالمنصب وتمسّك خصومه السياسيين بتعديل قواعد اختيار الرئيس بل بتغيير النظام من رئاسي إلى برلماني.

وتزامنت الاضطرابات مع قرار الأحزاب الكردية الرئيسية إيقاف الحوار مع الحزب الديمقراطي بعد الفشل في التوصل إلى اتفاق بشأن رئاسة الإقليم.

واتهمت حركة التغيير حزب البارزاني بالتراجع عن موقفه السابق الذي أبدى فيه بعض المرونة والاستعداد للتنازل عن بعض من سلطات الرئيس مقابل تمديد ولايته.

وحسب أعضاء في الحركة فإن الحزب الديمقراطي أصر على أن تكون لرئيس الإقليم سلطات واسعة، وبحسب المشروع الذي قدمه الحزب فإن رئيس الإقليم يتم انتخابه من قبل الشعب، وأن يكون قائدا عاما للقوات المسلحة ويكون له حق الفيتو على القوانين، ويكون مجلس الأمن القومي تابعا له ويدير العلاقات الخارجية ولا يتعرض للمساءلة من قبل البرلمان. بينما يدعو معارضو البارزاني إلى حصر القيادة العامة للقوات المسلحة بمجلس الوزراء، وأن لا يكون لرئيس الإقليم حق الفيتو على القوانين الصادرة في البرلمان.

وقال معارضون للبارزاني إن مواصفات الرئيس التي يقترحها حزبه تؤسس لمشروع دكتاتورية مكتملة الأركان.

وهاجم محتجون عدة مكاتب للحزب الديمقراطي في السليمانية وأحرقوها. وأسفرت مواجهاتهم مع قوات حفظ النظام عن مقتل خمسة أشخاص.

وسارع أنصار البارزاني إلى اتهام “حركة التغيير” بقيادة رئيس برلمان كردستان العراق يوسف محمد بالوقوف وراء استهداف الحزب، وعلى هذه الخلفية بادرت سلطات أربيل أمس إلى منع زعيم التغيير من دخول المدينة وصدّته عند نقطة تفتيش بردي صحبة مجموعة من أعضاء البرلمان.

واعتبر يوسف محمد ذلك “محاولة انقلاب على الشرعية في كردستان” .

وقال في مؤتمر صحفي عقده في مبنى مكتب برلمان كردستان بالسليمانية إن “التسلط على مدينة أربيل لن يؤثر على الشرعية، ونحن مستمرون في مهامنا”.

وتابع أن” المشاكل التي يواجهها إقليم كردستان ليست جديدة ولكن تردي الحالة الاقتصادية ساهم في توسيع الأزمة الراهنة”، موضحا “نحن نسعى لتحقيق مطالب المتظاهرين الشرعية في كردستان وشرعية إقليم كردستان تتمثل بالبرلمان”.

واعتبارا لما للوضع في كردستان من انعكاسات محتملة على العراق ككل سارع ساسة عراقيون إلى الدعوة للتهدئة والعودة إلى طاولة الحوار لحل مشاكل الإقليم.

وقال حيدر العبادي رئيس الحكومة العراقية الاتحادية في بيان صحفي “ندعو حكومة إقليم كردستان وجميع القوى السياسية في الإقليم إلى بذل أقصى جهد من أجل الحفاظ على الأمن والاستقرار والتهدئة”.

وأضاف “يجب حل المشاكل عبر الحوار والطرق الدستورية والقانونية وتجنب اللجوء إلى القوة واحترام حق التظاهر السلمي وحماية المتظاهرين وأمن المواطنين والممتلكات العامة”.

وبدوره قال أسامة النجيفي رئيس كتلة متحدون للإصلاح “نحرص على استقرار الأوضاع في إقليم كردستان وضرورة التفاهم بين القوى السياسية في الإقليم بما يخدم المواطنين”، مضيفا نطالب بإدارة الأمور في الإقليم بالحكمة المعهودة وأن يكرس الاهتمام لمقاتلة داعش باعتباره عدو الجميع”.

3