الديمقراطية.. حلم العرب

الأربعاء 2013/10/02

قد يغفر لك العرب اليوم الكفر بالله وستجد من يبرر لك أو حتى من يناصرك، لكنك ستجد الويل والثبور وعظائم الأمور إذا ما كفرت بالديمقراطية، وهذا حال معظم مجتمعاتنا العربية اليوم.

لجأ الغرب إلى دعم وتعزيز الديمقراطية في الدول العربية وضغطوا سياسيا لأجل ذلك ليس لسواد أعين العرب بكل تأكيد، وإنما لأجل توافقها مع مصالحهم، فسوقوا لها إعلاميا ودعموا بعض الشخصيات التي كانت مهمتها تلميع الديمقراطية والتسويق لها، كما أنشأوا العديد من المؤسسات في الدول العربية لنفس المهمة.

لقد تم التسويق للديمقراطية بصورة فجة ومفرطة بحيث ترك المواطن الفقير في بعض الدول السعي وراء قوت يومه وراح يركض وراء الديمقراطية معتقدا أنها الحل السحري لجميع مشاكله.

كيف لا وقد سوّق للديمقراطية بأنها الحل لجميع المشاكل السياسية والاقتصادية وربما العسكرية، وأنها سبب تفوق وتقدم الدول وأنها الحل الوحيد لمكافحة الفساد والفقر وجميع المشاكل الاجتماعية كالفقر والبطالة وحتى المشاكل الإسكانية.

لقد توقفت المطالبة بمحاربة الفساد في الكويت (على سبيل المثال) واستبدلت بالمطالبة بحكومة منتخبة، وقد نسي من يرفع هذا المطلب أنه قد أبدى امتعاضه من فساد البرلمان الكويتي الذي هو اختيار نفس الشعب الذي يطالب بأن يختار حكومة منتخبة.

إن التفاوت الثقافي بين المجتمعات العربية والغربية هو ما يتجاهله دعاة الديمقراطية العرب، حيث تجاهلوا أن الأمية تطلق في أوروبا على من لا يجيد استخدام الانترنت، لأنهم قد تجاوزوا مرحلة عدم وجود من لا يجيد القراءة والكتابة، بينما لدينا في دول الخليج العربي شباب في الثلاثينيات من العمر لا يعرفون القراءة والكتابة ولم يتعلموا بتاتا، فضلا عمن هم أكبر من هذا السن وفضلا عن بقية الدول العربية. لم يدرك عدد من العرب ممن ملأوا طاولاتهم بما لذ وطاب من أصناف الأطعمة في أحد المطاعم العربية في ألمانيا، أن سبب امتعاض وغضب عجوز ألمانية يرجع إلى أنهم قد طلبوا طعاما أكثر من حاجتهم مما سيؤثر على العرض والطلب في السوق المحلي، فيؤدي إلى ارتفاع السعر وزيادة الإنتاج الزراعي والحيواني مما سيؤدي إلى زيادة مساحة تلك المزارع وتزداد حاجة سوق العمل للأيدي العاملة مما قد يضطر للاستعانة بعمالة من الخارج، مما سيؤدي إلى ارتفاع أسعار العقار وارتفاع كافة السلع، كما أنه سيزيد الطلب على السلع ويؤدي مرة أخرى إلى اتساع الدائرة باستمرار، بينما كل هم مجموعة العرب المستغربين من امتعاض تلك العجوز هو سعر فاتورة المطعم.

شعب بثقافة مجتمعية عالية يمكن أن ينجح ويتقدم بأي شكل من أشكال الحكم، فشكل وطريقة الحكم لا علاقة لها بالفساد الإداري الذي يؤدي إلى تأخر الدول، خصوصا إذا ما أصبح هذا الفساد سلوكا اجتماعيا سائدا أو ظاهرة مجتمعية كالرشوة في بعض الدول.

في الدول المتقدمة قد يجهل في الشأن السياسي نوابغ في مجالات أخرى وأعلام يشار لهم بالبنان، بينما يخوض في الشأن السياسي ويضع حلولا لمشاكل الدولة وينتقد سياساتها من بالكاد يقرأ ويكتب في الدول العربية.

ويكفي أن نطرح سؤالا واحدا يبين لنا إن كانت الديمقراطية سببا رئيسيا للتقدم والتطور وهو: لو كانت الديمقراطية تؤدي إلى تقدم العرب وتفوقهم على الغرب، فهل سيدعمها الغرب ليتفوق عليهم العرب؟


كاتب صحفي كويتي

9