الديمقراطية على طريقة خامنئي: يسمع للجميع ويقرر ما يريد

الثلاثاء 2013/08/27
«الحاكم بأمره» علي خامنئي

دبي- كتب الرئيس الأميركي باراك أوباما رسالتين إلى الزعيم الإيراني الأعلى علي خامنئي اقتناعا منه بأنه هو -وليس رئيس الجمهورية- صاحب السلطة المطلقة في البلاد وأنه الوحيد القادر على حل عقدة النزاع على البرنامج النووي لطهران.

لكن الصعود المفاجئ للرئيس حسن روحاني المقرب من خامنئي والذي يدعو إلى الاعتدال، كشف النقاب عن صورة مختلفة للسلطة في إيران حيث تبين أن الزعيم الروحي للبلاد ينصت أولا للآراء المختلفة ثم يتوصل إلى القرار.

وقال علي أصغر رامزانبور النائب السابق لوزير الثقافة، وهو يستعرض شكوك خامنئي العميقة في الولايات المتحدة والتأثير الثقافي الغربي وإصراره على أن يظل البرنامج النووي الايراني خطا أحمر «بالطبع لدى خامنئي آراؤه الشخصية الخاصة التي ظلت على مدار 10 إلى 15 عاما الماضية وحتى الآن مستقرة وهو يتشبث بها ويؤكدها».

وقال رامزانبور لرويترز إن خامنئي الذي شغل منصب الرئيس بنفسه من 1981 إلى 1989 «يعرف انه يجب أن يكون مرنا في المسائل الإدارية للبلاد». والنظام السياسي الإيراني تركيبة معقدة من السلطة الدينية لرجال الدين الشيعة ورئيس وبرلمان منتخبين ويشرف عليه عدد كبير من المجالس المعينة.

ثم هناك بعد ذلك الحرس الثوري الذي كما يعمل في الخارج -على سبيل المثال في مساعدة وتدريب القوات الحكومية في الحرب الأهلية السورية ودعم ميليشيات حزب الله في لبنان- يسيطر على جزء كبير من اقتصاد البلاد القائم بشكل رئيسي على النفط. وعلى الرغم من أن كل الطرق تؤدي إلى الزعيم الأعلى، إلا أن خامنئي يرضي دوائره ويوازن بين مصالحهم خاصة مصالح الحرس الثوري.

وقال جاري سيك خبير الشؤون الإيرانية والمسؤول السابق بمجلس الأمن القومي الأميركي «خامنئي ليس دكتاتورا بالمعنى الكلاسيكي للكلمة لكن ما من شك في أنه صاحب القول الفصل في موضوعات بعينها مثل الملف النووي». وقال «يصغي جيدا لما يقال قبل أن يعطي كلمته الأخيرة».

وقال رامزانبور «عندما يُشكل أمر في تقرير خبير أو عندما يثور الجدل بين أطراف متعددة، يبدي خامنئي قدرا كبيرا من الانتباه».

وتشير التصريحات العلنية التي يدلي بها خامنئي إلى أنه يعتقد أنه حتى إذا كانت إيران ستتخلى عن برنامجها النووي الذي يرى الغرب أنه مجرد غطاء لبناء ترسانة حربية نووية، فالولايات المتحدة تريد تغيير النظام في إيران وأي تنازلات لن تغير من هذه النية.

وهناك من وجهة نظر الزعيم الأعلى ما يدعوه إلى التفكير على هذا النحو، فعلى الرغم من أن أوباما بادر فور توليه الرئاسة في 2009 بمد يد السلام إلى إيران «إذا خففت قبضتها» فقد فرضت إدارته على طهران ما وصفتها بأنها «أشد عقوبات في التاريخ» على قطاع النفط الايراني الحيوي والملاحة والمصارف.

وأسهمت العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة معا في خفض حجم الصادرات الإيرانية من النفط إلى النصف منذ 2011 وفي زيادة التضخم إلى أكثر من 40 في المئة وخفض قيمة الدينار الإيراني بنحو الثلثين منذ بداية 2012.

لكن روحاني قال إنه مستعد لإجراء محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة التي انقطعت العلاقات الدبلوماسية معها بعد الثورة الإيرانية عام 1979.

بذلك يكون الرئيس قد حقق على الأقل تحولا في الأسلوب الذي يبدو أنه مناقض لآراء خامنئي الثابتة. لكن الأمر ليس كما يبدو تحولا في السياسة حيث يصر روحاني أيضا على أنه لن يتخلى أبدا عما يعتبره «حق إيران» في امتلاك التكنولوجيا النووية.

وفي إشارة إلى أنه سيمنح روحاني فرصة لتجربة التوجه الجديد، قال خامنئي مؤخرا إنه لا يعارض المحادثات المباشرة لكنه يشك تماما في انها قد تؤتي بثمار.

وتفضل خامنئي على كل من الرئيسين السابقين -الإصلاحي محمد خاتمي والشعبوي المتشدد محمود أحمدي بفترة سمح فيها لكل منهما بالمضي في سياسات لا يقبلها هو قبل أن يوقفها ويعلن عدم جدواها.

وتتأسس السلطة التي يتمتع بها الرئيس على حقيقة أنه منتخب شعبيا على الرغم من أنه لا يخوض الانتخابات إلا المرشحون المرضي عنهم. وهكذا يمثل الرئيس الجانب الجمهوري في معادلة «الجمهورية الإسلامية».

وبدا أن محاولات خاتمي للتخفيف من حدة القيود الاجتماعية والتأسيس لحكم القانون من جهة، وقومية أحمدي نجاد الشعبوية خلال فترة رئاسته الثانية من جهة أخرى، ضمن أمور قد مثلت تحديا لخامنئي والمحافظين المتشددين والحرس الثوري.

ويبدو أن الطبقة الحاكمة في إيران استفادت من عدة دروس قاسية خلال فترة رئاسة محمود أحمدي نجاد، حيث أسهم دعم خامنئي لنجاد في انتخابات 2009 المتنازع على نتيجتها في مواجهة الاحتجاجات في تآكل الشرعية الشعبية للجمهورية الإيرانية، وربما يكون هذا ما منع الزعيم الأعلى من الوقوف في طريق فوز روحاني.

وقال رامزانبور إن خامنئي «شعر أن الناس كلهم قلقون على حال البلاد وانهم منزعجون منه، وأن الأمور قد تؤول إلى الأسوأ بالنسبة له. وعلى هذا الأساس قدم تنازله».

ولأنه رجل ينتمي إلى الدائرة الداخلية المقربة وعمل مع خامنئي حتى من قبل الثورة في 1979، يملك روحاني فرصة أفضل من الرؤساء السابقين في التفاوض في دهاليز السلطة الايرانية.

وفي الوقت الحالي يتمتع روحاني بمباركة الزعيم الأعلى لكنه لا يتمتع بأكثر من فرصة محدودة فإما أن تنجح محاولته للتواصل مع العالم الخارجي وتخفيف حدة العقوبات وإما تنتهي سريعا.

3