الديمقراطيون يواصلون الضغط على ترامب لإنقاذ الآلاف من المهاجرين

استأنف مئات الآلاف من الموظفين الفيدراليين الثلاثاء، أعمالهم غداة التوصل إلى اتفاق في مجلس الشيوخ الأميركي بتمديد العمل بموازنة مؤقتة وضعت حدا لثلاثة أيام من الشلل الحكومي، حيث وافق النواب الديمقراطيون على الموازنة المؤقتة أملا في التوصل إلى حماية برنامج “داكا” للمهاجرين، الذي ألغاه الرئيس دونالد ترامب وطالب الكونغرس بتعديله.
الأربعاء 2018/01/24
تشاك شومر: تعرفون الطريق نحو الحل

واشنطن - يواجه النواب الديمقراطيون، في الثامن من فبراير القادم، جولة صعبة من المحادثات مع نظرائهم الجمهوريين لفرض وجهة نظرهم في ما يتعلق بحماية برنامج “داكا” الذي يجيز لمئات الآلاف من المهاجرين الشباب الذين دخلوا البلاد خلافا للقانون عندما كانوا أطفالا، العمل والدراسة في الولايات المتحدة.

ويراهن الديمقراطيون في مباحثاتهم المرتقبة على إعادة الشلل للحكومة الفيدرالية وإغلاقها في جلسة المصادقة على الموازنة النهائية، فيما أعلن البيت الأبيض أنه من غير الوارد التباحث حول الهجرة ما لم يتم إقرار موازنة مؤقتة وهو ما توصل إليه في نهاية المطاف.

وقالت الباحثة، لدى معهد بروكينغز إنستيتيوشن، مولي رينولدز “لدى الديمقراطيين إمكانية التسبب بشلل جديد في حال عدم تحقيق أي تقدم حول الهجرة في الأسابيع المقبلة”، فيما يرى مراقبون أن المباحثات حول الموازنة أضعفت الديمقراطيين.

وبرر زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر قراره المضي نحو تسوية حول الموازنة بضرورة إحراز تقدم بنَّاء حول الهجرة، ساخرا من الفوضى المنتشرة في البيت الأبيض، حيث ابتعد ترامب عن وسائل الإعلام طيلة نهاية الأسبوع الماضي.

وقال شومر “الجمهوريون لم تكن لديهم أبدا فكرة واضحة عما يريده الرئيس، الرئيس الذي يتباهى بأنه مفاوض كبير لعب دور المتفرج”.، فيما قال الرئيس الأميركي “أنا مسرور لأن الديمقراطيين قرروا التصرف بعقلانية”.

وأضاف ترامب متوجها لخصومه السياسيين “نلتقي حول طاولة المفاوضات”، في إشارة إلى المحادثات التي ستتم من أجل التوصل إلى تسوية نهائية حول اتفاقية الهجرة.

وتمثل سياسة الهجرة أكثر أسباب الخلاف بين الحزبين حيث يريد الديمقراطيون مد العمل بما يعرف ببرنامج داكا الذي يحمي المهاجرين غير الشرعيين الذين جاء بهم آباؤهم كأطفال إلى أميركا، حيث ألغى الرئيس ترامب هذا البرنامج الخريف الماضي وطالب الكونغرس بتعديله.

وتنتهي المهلة المتاحة للكونغرس لتحقيق ذلك في الخامس من مارس المقبل، حيث يجب التوصل إلى حل في هذا الشأن بحلول هذا التاريخ وإلا أصبح مئات الآلاف من المهاجرين مهددين بالترحيل على المدى البعيد.

دونالد ترامب: الديمقراطيون يولون اهتماما بالمهاجرين أكثر من اهتمامهم بأمننا القومي

وفشل مجلس الشيوخ الأميركي، نهاية الأسبوع الماضي، في التوصل لاتفاق على موازنة الولايات المتحدة، ما أدى إلى الإغلاق الجزئي للإدارات الفيدرالية الأميركية، وسط تبادل للاتهامات بين الجمهوريين والديمقراطيين.

واتهم البيت الأبيض السبت الديمقراطيين بجعل الأميركيين “رهائن لمطالبهم غير المسؤولة” بعد فشل المفاوضات في الكونغرس، فيما اتهم دونالد ترامب المعارضة بالتفريط في مصالح البلاد الأساسية.

وكتب ترامب في تغريدة أن “الديمقراطيين يولون اهتماما بالمهاجرين غير الشرعيين أكثر من اهتمامهم بجيشنا العظيم أو بالأمن على حدودنا الجنوبية المحفوفة بالخطر، كان بإمكانهم التوصل إلى اتفاق بسهولة لكنهم فضلوا على ذلك لعب ورقة الإغلاق”.

وقالت سارة ساندرز، الناطقة باسم الرئيس الأميركي “وضعوا (الديمقراطيون في مجلس الشيوخ) السياسة فوق أمننا الوطني”، مضيفة “لن نتفاوض حول وضع المهاجرين غير الشرعيين بينما يجعل الديمقراطيون مواطنينا رهائن مطالبهم غير المسؤولة”.

وسيترجم هذا الإغلاق، إن لم يتم تدارك الأمر وهو ما حصل فعلا بإقرار موازنة مؤقتة، ببطالة تقنية بلا أجور لأكثر من 850 ألف موظف فيدرالي يعتبرون “غير أساسيين” لعمل الإدارة، حيث أن نشاط العديد من الوكالات الفيدرالية كإدارات الضرائب ستصبح محدودة، فيما سيواصل العسكريون الأميركيون عملياتهم، دون أجر.

وسيضطر جزء من الدوائر الحكومية إلى فرض إجازة على موظفيه غير الأساسيين لتعذر دفع الرواتب، كما ستُصاب قطاعات عامة كبيرة بالشلل في الولايات المتحدة وسيتوقف تمويل خدمات بأكملها من بينها النقل والمواصلات والخدمات العامة والحدائق والمنتزهات والمتاحف، فيما ستتعرض قطاعات حيوية أخرى إلى شلل جزئي.

وستضطر الحكومة الأميركية إلى تخفيض عدد موظفيها بشكل فوري إلى الحد الأدنى، باستثناء القوات المسلحة ووكالات الأمن القومي وأجهزة الشرطة والأمن الداخلي، وفقا لما ذكرته قناة “الحرة” ومقرها في الولايات المتحدة.

وأشارت القناة إلى أنه في عام 2013 حدث إغلاق عام أثر على نحو 850 ألف موظف، اضطروا إلى الجلوس في منازلهم في عطلة إجبارية من دون تقاضي مرتب حتى إقرار الموازنة.

وقد تضطر بعض مكاتب الكونغرس إلى الإغلاق أيضاً، وستبدأ المحاكم الاتحادية في إيقاف أعمالها مؤقتا إذا استمر الإغلاق لفترة أطول من 10 أيام. ولم يحصل الجمهوريون الذين يملكون غالبية 51 مقعدا في مجلس الشيوخ، سوى على خمسين صوتا، بفارق كبير عن الأصوات الستين، من أصل مئة سناتور، والضرورية لتمديد الموازنة بأربعة أسابيع حتى منتصف فبراير المقبل.

وكان الكونغرس بمجلسيه قد أقر، الشهر الماضي، إجراء ماليا مؤقتا لتجنيب البلاد شبح إغلاق الإدارات الفيدرالية حتى 19 يناير الجاري، وذلك بانتظار التوصل إلى اتفاق دائم مع الإدارة بشأن الموازنة.

وتأمل الغالبية الجمهورية بإقرار موازنة للعام 2018 تعزز النفقات العسكرية، وهو أحد وعود الحملة الانتخابية لترامب الذي اعتبر أن القوات المسلحة تنقصها التجهيزات بعد أكثر من 16 عاما من الحروب دون توقف.

5