الديناصور الطيب

الخميس 2016/05/12

لسقوط الناس دوي على الأرض لا من نكبة أو هيضة لكن خشية دخول الديناصورات إلى قريتهم الجميلة، تلك الجزيرة الجميلة التي تشتهر بتجارة اللؤلؤ ويحيطها الورد من كل حدب وصوب، الناس تجري على غير عادتها. الكل يسرع إلى بيته ويوصد باب الدار إلا أنا لم أفعل شيئا إزاء هجوم الديناصورات لعلمي أنها غير لاحمة وتتغذى على النباتات فقط.

أحد الأصدقاء وهو جار لي وضع أمام بيته أكواما من البرسيم، وحين سألته أجابني إنها نباتية لذلك أحضرت لها ما تأكله وتتركني لحالي، أما أنا فلم أضع شيئا أمام بيتي فقط جلبت من الداخل كرسيا وجلست أترقب الناس وهي تتراكض. لم يخبرني أحد أنه رأى ديناصورا البتة لكن الأخبار تتوارد عن وجود هجوم موسع للديناصورات وهي في الطريق إلى المدينة الجزيرة.

جاري سألني أراك غير آبه لما يجري في مدينتنا، قلت له “أنت نفسك أخبرتني أنها نباتية وأنا أيضا أدرك ذلك فلماذا أخاف”. الجو كان ربيعيا جميلا ففضلت أن أجلب التلفزيون إلى حيث ما أنا جالس، وبمجرد تشغيله سيداتي آنساتي سادتي في صباح هذا اليوم قامت مجموعة من الديناصورات بالهجوم على مدينتنا وبعد جهد جهيد من قواتنا البرية والبحرية استطاعت أن تحبط هذا الهجوم على الطرف الشمالي من مدينتنا ومازالت الديناصورات تحاول الإغارة على المدينة ثانية باتجاه مركز المدينة، ولم يذكر إن وجدت خسائر بشرية وسنوافيكم بالأخبار أولا بأول.. صاح جاري “اقلب على محطة ال تو ثري بلاس” ففعلت، نقل مباشر عبر الأقمار الاصطناعية لجانب من هجوم ديناصوري على بستان أحدهم يقضي على كل المحاصيل الزراعية ويجعل منه صحراء لا نبات فيها. كنت أعتقد في البدء أن ذلك نوع من الإشاعات غير أن الصحف تكتب مؤكدة أن أحد هذه الديناصورات طيب للغاية فهو لم يقم بأي عمل كزملائه رغم أنه أكبرهم سنا وجسما. فأطلق عليه الناس والصحافة اسم الطيب.

الأخبار متضاربة بعضها يقول إن جزيرتنا سقطت رسميا والبعض يقول لقد انتصرت قواتنا على الديناصورات.

بعض الناس لا يعلمون ما يجري في مدينتهم الجميلة. وصلت بعض الإشاعات بأن كائنات من كوكب المريخ تجتاحها وإشاعة أخرى تقول إن زلزالا سيصيبها، كل ذلك وأنا أرقب الحدث، وعلى حين غرة سمعت أصواتا غريبة تحث السير باتجاهي لم يخطأ حدسي بأن الديناصورات على مقربة مني، ترقبت جيدا وإذا بالديناصور الطيب يتوجه صوبي، وحين صار قاب قوسين مني تراجعت باتجاه باب الدار الذي أغلقته من شدة خوفي فحاصرني ووقف أمامي يتطلع بوجهي وعيني لا تفرق وجهه عندها قلت له “جايب هالقساوه منين يا طيب”. أفقت من منامي وضحكت وبدا لي ذلك الحلم ثقيلا أفزعني لكنه منحني فكرة أغنية ”جايب هالقساوه منين يا طيب، وانه اللي عرفتك زين يحبيب، إذا تحزن أشيل الهم، وإذا اتألمت تتألم، ولي وياك عشرة عمر مو يومين”، لحنها وغناها المطرب رضا العبدالله وكانت من الأغاني الناجحة التي مازالت تداعب أوتار القلوب.

24