الدين والسياسة يتصدران واجهة دور النشر في معرض أبوظبي للكتاب

السبت 2014/05/03
فشل الإسلاميين في الحكم جعل القارئ يرغب في التعرّف على أفكارهم

لقيت الكتب السياسية والفكرية الدينية والتاريخية إقبالا كبيرا من جمهور معرض أبوظبي الدولي للكتاب في دورته الـ24، حيث أكد ناشرون عرب أن القارئ العربي شغوف الآن بالتعرف على كل ما يناقش الشأن السياسي والإسلامي العام وما ترتبط بهما من قضايا، مشيرين إلى أن الكتب السياسية أو التي تعالج قضايا الإسلام السياسي والصادرة قبل بدء ثورات الربيع العربي لم تعد مطلوبة، فالمطلوب الآن هو تحليل وتفسير وإلقاء الضوء على ما يجري على الخارطة العربية من العراق إلى لبنان وسوريا وفلسطين ومصر والجزائر وتونس.

تحتل واجهات الكثير من دور النشر العربية المشاركة في المعرض عناوين خرجت لتوّها من المطابع، جميعها يصب في الشأن السياسي والديني، حيث لا يزال أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة يتصدّر العديد من الأغلفة جنبا إلى جنب مع “أئمة الشر” كما يطلق عليهم الكاتب المصري المنشق عن جماعة الإخوان ثروت الخرباوي، وقد لفت مسؤول الإعلام في الدار العربية للعلوم ناشرون وسام زين إلى أن القارئ يريد أن يعرف ماهية تلك الجماعات التي يتحدث الإعلام عنها ليل نهار، يريد أن يعرف أفكار وآراء من يقتلون ويحرقون ويقطعون الرؤوس داعش أو نصرة أو سلفية جهادية أو الإخوان والجهاد الإسلامي أو الجماعة الإسلامية وحزب الله وحماس وغيرها.

ويؤكد أن الكتاب الذي يعالج قضايا الراهن أو يلقي الضوء عليها هو المطلوب، ولقد تراجعت مبيعات الكتب التي توثق لثورات ما أطلق عليه الربيع العربي، وكذا الكتب التي تتناول فترة ما قبل الثورات وما كانت ترضخ تحته من ديكتاتورية، القارئ يريد معالجات اللحظة الراهنة.

وقال زين “إن ذلك لا يمنع الرواية تحديدا من أن تتصدر قائمة المبيعات ليس في معرض أبوظبي فقط بل في كل معارض الخليج، ودعنا نتحدث بصراحة، إن هناك من يريد أن يهرب من الشأن السياسي والدينيي وقضاياهما، والرواية هي الأقرب”.

ما حدث من تنظيمات الإسلام السياسي شكل هزة في قناعات الناس، فاندفعوا يتعرفون أسباب هذا التناقض

وأكد الشاعر خالد المعالي صاحب دار الجمل أن رواج الكتب السياسية أو تلك التي تناقش حركات وجماعات الإسلام السياسي، ربما كان ذلك في مصر، لأني لاحظت العكس فالإقبال على الرواية أو الكتاب الفكري يختلف من بلد إلى آخر ومن سنة إلى أخرى، فحينما تجد القراء يهتمون بمجموعة كبيرة من الروايات خلال معرض أبوظبيي -في الربيع- تجدهم يتجهون إلى الكتاب الفكري خلال معرض الشارقة، ويمكنك أن تجد هذا خلال معرض الرياض أو الدار البيضاء.

وأضاف المعالي “أيضا هذا الرواج ربما يعتمد على البلدان التي شهدت في الفترة الأخيرة صعود وهبوط جماعات وتنظيمات الإسلام السياسي مثل مصر، لكن في تونس وحسب التجربة يقل الاهتمام كثيرا، فكتب ثروت الخرباوي لاقت نجاحا منقطع النظير لأسباب تتعلق بالوضع في مصر خلال الفترة الأخيرة.

ورأى علي بحثون عن دار الفارابي التي أصدرت أخيرا كتب “الإرهاب في جزيرة العرب” و”النزعات المادية في الإسلام” و”التعبير الديني عن الفكر السياسي” وغيرها أن كتب نقد الفكر الإسلامي هي الأكثر رواجا حتى من الكتب السياسية، فما حدث من جماعات وتنظيمات الإسلام السياسي شكل هزة في قناعات الناس، فاندفعوا للتعرف على أسباب هذا التناقض بين الإسلام كدين تسامح ومودة وخير وبين هذه الجماعات والتنظيمات التي تنطق باسم الإسلام.

الكتاب الأدبي والفلسفي والنقدي لم يتأثر بالهجمة الشرسة للكتاب السياسي والإسلامي السياسي

ولفت الانتباه إلى أن الفشل الذي منيت به تجارب الإسلاميين في الحكم وما يجري منهم في الكثير من البلدان العربية جعل لدى القارئ فضولا للتعرف على أفكار هؤلاء الناس وعلاقتهم بالإسلام، فهي حين وصلت إلى الحكم في مصر لم تحكم بالديمقراطية ولا بالإسلام، وبرهنت ممارساتها عن انحرافات فكرية ومعرفية. إن الإقبال حتى على شراء كتب قيادات ورموز هذه الجماعات يأتي في إطار محاولة المعرفة.

ونفى عصام حمدان مسؤول بدار الساقي أن يكون رواج الكتب السياسية والإسلام السياسي والاجتماعي والفكري رهين هذه المرحلة، وقال “هذه الكتب لها زمنها الخاص، راجت عقب قيام ثورات ما يطلق عليه الربيع العربي، فركب الكثير من الناشرون الموجة كما ركبت جماعات وتنظيمات الإسلام السياسي على السلطة، وكما فشلت هذه الأخيرة فإن الموجة ستنتهي، إلا تلك الكتب التي تناقش بجدية طروحات الإسلام السياسية والفكرية والاجتماعية”.

وقال إن دار الفارابي من الأساس كانت تعمل على نقد فكر جماعات وتنظيمات الإسلام السياسي، مؤكدا أن الكتاب الأدبي والفلسفي والنقدي لم يتأثر بالهجمة الشرسة للكتاب السياسي والإسلامي السياسي.

الشبكة العربية للأبحاث والنشر قدمت 36 إصدارا جديدا خلال 2014 ما بين السياسة وعلم الاجتماع السياسي وتاريخ وأفكار جماعات الإسلام السياسي، وقال محمد سعيد المسؤول الإعلامي للشبكة “هذه الكتب تلقى رواجا كبيرا في الدول التي شهدت صعود تيارات وحركات وتنظيمات الإسلام السياسي”.

ومن كتب الدار “آل بن لادن وعالم النفط والمال والإرهاب” لستيف كول و”الخليج الطائفي والربيع العربي الذي لم يحدث” لتوبي ماثيسن، و”السلفية العالمية” الذي حرره رول ميير.

16