الديون المتعثرة تضع 6 آلاف مصنع مصري على حافة الإفلاس

تواجه الصناعة المصرية أزمة شديدة، بسبب زيادة الديون المتعثرة التي تطارد المصانع. وقدرت إحصاءات نقابة المستثمرين الصناعيين أن هناك 6 آلاف مصنع في مصر تواجه مشكلة التعثر المالي.
الثلاثاء 2015/05/05
شلل القطاع الصناعي ينذر بتفاقم غضب العمال والعاطلين

القاهرة - انتقد اتحاد الصناعات المصرية في تصريحات لـ”العرب” رفض البنك المركزي المصري الاستجابة لمطالب الاتحاد بعقد اجتماع مع أصحاب المصانع لبحث المشاكل المالية الخانقة الناجمة عن الديون المتعثرة التي تهدد مستقبل القطاع الصناعي في البلاد.

وقال محمد السويدي رئيس الاتحاد إن “سياسات البنك المركزي تحتاج إلى تغيير شامل، لأن التوجهات المصرفية الحالية لا تشجع الصناعة على التوسع والنمو”.

وأوضح أن قطاع الصناعة يعاني من مشكلات كبرى، أهمها أزمة التمويل منذ ثورة يناير 2011، ما أدى إلى خروج عدد من المنتجات المصرية من المنافسة في الأسواق العالمية.

في المقابل كشفت وزارة الصناعة والتجارة المصرية عن خطة لمساندة نحو 960 مصنعا تقدمت بطلبات تؤكد عدم قدرتها على سداد أقساط القروض المترتبة عليها للجهاز المصرفي.

وقال الوزير منير فخري عبدالنور إن 87 بالمئة من مشاكل المصانع المتعثرة في البلاد، ترجع إلى أسباب تتعلق بالمشاكل التمويلية وتدفقات السيولة النقدية.

وأظهر التقرير السنوى للبنك المركزي أن قطاع الصناعة حصل في العام الماضي على قروض تبلغ نحو 21 مليار دولار، أي ما يعادل 38.5 بالمئة من إجمالي القروض الممنوحة خلال العام. ورصد مجلس الوزراء المصري 65.5 مليون دولار لمساندة المصانع المتعثرة ماليا.

وأكد محمد جنيدي نقيب المستثمرين الصناعيين لـ”العرب” أن المنظومة المصرفية لا تقوم بدورها الوطني في عملية التنمية أو تهيئة المناخ الاستثماري لتوفير فرص العمل، مشيرا إلى أنه لا توجد جهة محددة في مصر قادرة على إلزام الجهاز المصرفي للقيام بدوره الحيوي في التنمية.

وأوضح أن معدل الإقراض إلى الودائع في البنوك المصرية يصل لنحو 42 بالمئة، بينما ينبغي ألا تقل عن 75 بالمئة، وبالتالي يوجد لديها ما يصل إلى 196 مليار دولار غير مستغلة، ويفترض أن يكون هدفها الأول توظيف الشباب وتمويل المشروعات.

محمد جنيدي: 90 بالمئة من المصانع المصرية لا تعمل بكامل طاقتها الإنتاجية

وبلغ إجمالي القروض الممنوحة للقطاع الخاص خلال عام 2014 نحو 29.5 مليار دولار، وفق التقرير السنوي للبنك المركزي المصري.

وأضاف جنيدي أن محافظ البنك المركزي السابق فاروق العقدة، كان قد بدأ في العمل على حل مشاكل المستثمرين من خلال إطلاق مبادرة الـ”مليون جنيه” لكنها لم تكتمل.

وتقوم المبادرة على حل المشكلات المالية التي تواجه المشروعات التي تقل ديونها عن سقف مليون جنيه (131 ألف دولار) ثم يتم التدرج لرفع المبلغ على مراحل محددة، بهدف حل كافة مشكلات التعثر التي تواجه المستثمرين. ورصدت إحصاءات نقابة المستثمرين وجود 6 آلاف مصنع متعثر في مصر حاليا، بينها ألف مصنع في صعيد مصر.

وأضاف أنه يجري حل مشكلة نحو 400 مصنع متعثر في مدينة السادس من أكتوبر، و220 مصنعا في برج العرب بمحافظة الإسكندرية، إضافة إلى 250 مصنعا في مدينة السادات الصناعية من محافظة المنوفية ونحو 300 أخرى في مدينة العاشر من رمضان في محافظة الشرقية.

ولفت جنيدي إلى أنه يوجد ما يصل إلى 90 بالمئة من المصانع القائمة في مصر لا تعمل بكامل طاقتها الإنتاجية.

وكشفت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن أن قيمة الطاقات العاطلة في شركات القطاع والأعمال العام فقط تصل لنحو مليار دولار.

محمد السويدي: "البنك المركزي يرفض عقد لقاء مع اتحاد الصناعات لحل الأزمة"

وأشار إلى أن سياسات الحكومة تساهم في تفاقم أزمة البطالة، بسبب عدم جديتها في حل مشكلة المصانع المتعثرة. وقال إن المصانع القائمة تعد ثروة قومية، لكنها مهملة وغير مستغلة، ما أدى إلى تسريح أعداد كبيرة من العمال وزيادة معدلات البطالة.

ويصل معدل البطالة في مصر إلى نحو 13.3 بالمئة وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

وقال جنيدي إن كافة التصريحات الرسمية بشأن السير في حل مشاكل المصانع المتعثرة واهية، ولا يوجد لها أي أثر على أرض الواقع.

وأضاف أن النقابة “بذلت جهودا غير عادية لحل أزمة المصانع المتعثرة بالتواصل مع كافة المسؤولين في الدولة، لكن الحكومة المصرية لم تتحرك”.

وأكد أن عدم اهتمام الدولة بتشغيل المصانع وتطوير الصناعة، يعوق التنمية في مصر، لأن الصناعة تعد قاطرة التنمية بأي دولة في العالم.

وقال إنه “لا توجد دولة ترغب في التقدم تستهدف الزراعة فقط دون التقدم في الصناعة، لأن فدان الأرض يوفر فرص عمل لخمسة أفراد، أما المصنع الذي تبلغ مساحته فدان، فإنه يوفر فرص عمل لألف شخص”.

وأوضح منير الزاهد، عضو مجلس إدارة اتحاد المصارف لـ”العرب” أن هناك سيولة نقدية في الجهاز المصرفي، تتجاوز 100 مليار دولار وجاهزة لتمويل المشروعات.

وبلغ إجمالي الإئتمان الممنوح من الجهاز المصرفي العام الماضي نحو 55 مليار دولار، وفق التقرير السنوي للبنك المركزي المصري.

وأوضح الزاهد أنه تجري دراسة كل حالة من حالات المصانع المتعثرة على حدة، ولا يمكن أن يتم وضع حل لكافة المصانع التي تعاني من التعثر المالي، فكل صناعة لها طبيعتها.

وأضاف أن تلك الدراسات تستغرق وقتا طويلا، لكن ليس لدى المصارف أي مانع على الإطلاق في تمويل المشروعات التي تثبت الدراسات جدواها الاقتصادية.

10