"الذئاب المنفردة" على طاولة المؤتمر العربي لمكافحة الإرهاب في تونس

حذر المؤتمر العربي لمكافحة الإرهاب، الذي انعقد مؤخرا بتونس، من توجه التنظيمات المتطرفة إلى تكثيف هجماتها الإرهابية على طريقة الذئاب المنفردة كرد فعل انتقامي عقب هزائمها الميدانية في معاقل نفوذها. وأكد المشاركون في المؤتمر على أن مواجهة المتشددين تتطلب تنسيقا أكبر بين الدول العربية.
السبت 2017/11/11
سفك دماء الأبرياء يتطلب وحدة الصفوف العربية والدولية

تونس – تكثف الدول العربية جهودها لتطويق الإرهاب أمام سعي التنظيمات المتطرفة للبحث عن ملاذ جديد في المستقبل، خاصة مع بداية انحسار نفوذها وما لحقها من هزائم ميدانية مستمرة في معاقلها بسوريا والعراق وليبيا.

وناقش المؤتمر العربي التاسع والعشرون لمكافحة الإرهاب بتونس التحديات الجديدة في الحرب ضد الإرهاب. وشارك في المؤتمر، الذي اختتم أشغاله الخميس، ممثلون عن الدول العربية وجامعة الدول العربية وجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية.

ونبّه المشاركون في المؤتمر إلى أن ركائز المتطرفين في المرحلة القادمة ستعتمد عمليات الذئاب المنفردة، إلى جانب عمليات الاستقطاب المتزايدة للعنصر النسائي في العمليات الإرهابية وكذلك اعتماد الإرهاب الإلكتروني.

وقال الباحث في العلاقات الدولية منتصر شريف، لـ”العرب”، إن “المؤتمر يندرج في إطار المستجدات الميدانية الأخيرة في ما يخص معركة القضاء على الإرهاب خاصة بعد انحسار داعش في العراق وسوريا وليبيا”.

وأشار الشريف إلى أن “داعش أصبح غير قادر على العمل كتنظيم وهنا يأتي دور الذئاب المنفردة، الذي يعني إسناد المبادرة الإرهابية إلى مجموعات صغيرة جدا لضرب مصالح وأمن الدولة دون الرجوع إلى قياداتها”.

والذئاب المنفردة مصطلح يستخدم لوصف الأشخاص الذين ينفذون هجمات إرهابية ويتبعون منهج تنظيم داعش ولكنهم لا يعملون بشكل منظم ضمن التنظيم.

وأوضح أن “الدول العربية توصلت إلى ضرورة الرفع من مستوى التنسيق الأمني والاستخبارات على المستوى العربي، لأن مسألة الإرهاب باتت تتعلق بمراقبة أفراد منفصلين”.

علية العلاني: خلافة داعش تحولت من أرض بحدودها الترابية إلى خلافة افتراضية

وتحاول التنظيمات المتطرفة الرد على النجاح العربي والدولي في الحرب ضد الإرهاب عبر عمليات الذئاب المنفردة، التي تهدف إلى إرباك الجهود الأمنية وزعزعة الاستقرار. وارتفع نسق الهجمات الإرهابية على طريقة الذئاب المنفردة بشكل لافت، كانت آخرها في تونس حادثة طعن رجلي أمن أمام مقر البرلمان.

وقال محمد بن علي كومان أمين عام مجلس وزراء الداخلية العرب، في تصريحات صحافية، إن “العمليات الإرهابية الجبانة الأخيرة تدل على إفلاس التنظيمات الإرهابية كما تشير في نفس الوقت إلى تحديات جديدة في مجال الإرهاب”.

كما لفت كومان إلى أهمية “الانتباه لأنماط مشاركة المرأة مع الجماعات الإرهابية، إذ تسعى هذه الجماعات جاهدة إلى استقطاب النساء في صفوفها لتيسير عملياتها الإجرامية بحكم وضعها خاصة في المجتمعات العربية”.

وأشار خبراء إلى أن ظاهرة استقطاب المرأة معطى جديد ظهر باحتشام في العقدين الآخيرين لكن تطور بعد عام 2011.

وقال الخبير الأمني علية العلاني، لـ“العرب”، إن “نسبة النساء في داعش لا تتجاوز 20 بالمئة في أقصى الحالات لكن يمكن أن تتطور بشكل أكبر إذا لم يتم وضع الحلول والآليات اللازمة”.

وطرح مؤتمر مكافحة الإرهاب موضوعات أخرى، أدرجت على جدول أعماله، كظاهرة الإرهاب الإلكتروني والجريمة الافتراضية.

ودعا كومان إلى “إنشاء وحدة عربية لمكافحة الجريمة الافتراضية، والحد من إمكانية استخدام الجماعات الإرهابية لمواقع التواصل الاجتماعي للتجنيد والتواصل مع أتباعها وبث خطاب التطرف والعنف”. وأكد أن “هناك ضرورة ملحة لاتخاذ تدابير جماعية لمواجهة الجريمة الافتراضية عموما واستخدامها في الإرهاب خصوصا”.

ورأى العلاني أن “مؤتمر تونس وضع الخطوط الرئيسية للمحاور الأساسية لمعضلة الإرهاب على أن يتم التوسع فيها في اجتماعات مماثلة لاحقا”. وأشار إلى أن “اكتفاء المؤتمر بإنشاء وحدة خاصة لدراسة أوجه الإرهاب الإلكتروني غير كاف”. وذكر العلاني أن “70 بالمئة من النشاطات الإرهابية تتم عبر التقنيات الإلكترونية الحديثة”.

ونبه العلاني إلى أن “عمليات الاستقطاب وغسل العقول ستكون في أغلبها إلكترونية عبر نشر خطاب إرهابي مواز للخطاب الديني المستنير”. وأردف “هذا دليل على أن الخلافة المزعومة تحولت من أرض بحدودها الترابية إلى خلافة افتراضية”. وسلط المؤتمر الضوء، كذلك، على موضوع السلوك الإرهابي والأسس النفسية التي تجعل الفرد قابلا للاستقطاب من قبل دعاة التطرف والعنف.

وأوضح الأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب أن “موضوع السلوك الإرهابي مهم جدا لأنه يرتبط بالنواحي النفسية التي تجعل إنسانا ما قابلا للاستقطاب من قبل دعاة التطرف ومستعدا للانخراط في العنف”.

وقال “إذا لم يكن هناك فهم للأسس النفسية والسلوكية التي تدفع بالشخص لارتكاب الفعل الإرهابي، فلن يتحقق النجاح في جهود الوقاية من الإرهاب ومساعي تحصين الشباب من الانزلاق نحو الإجرام”.

وأشار مراقبون إلى أن توقيت انعقاد مؤتمر مكافحة الإرهاب يكشف محاولة لتوحيد الجهود والصفوف العربية لاستئصال الظاهرة واتخاذ التدابير الوقائية مع احتمال تصاعد الهجمات الإرهابية كردة فعل انتقامية من التنظيم الدولة.

وأضاف هؤلاء أن استضافة تونس لهذا المؤتمر اعتراف ضمني بنجاح تجربتها الأمنية في التصدي لظاهرة التطرف، كما يشير إلى أهمية دورها الإقليمي في التصدي إلى الظاهرة خاصة أنها تلعب دور الوسيط لحل الأزمة الليبية.

وأكد عبدالله القحطاني مساعد مدير عام المباحث العامة للتعاون الدولي، الذي ترأس وفد السعودية في المؤتمر، على أهمية مثل هذه المؤتمرات في دعم التعاون العربي في مكافحة الإرهاب وتوفير الفرصة لتبادل الخبرات بين أصحاب الاختصاص في مكافحة الجرائم الإرهابية علاوة على الاطلاع على آخر الاستراتيجيات في هذا المجال.

4