الذاكرة الإنسانية تعيد صياغة الحياة اليومية باستمرار

الخميس 2017/06/08
التمايز بين الماضي والحاضر وبين الذاكرة والنسيان مشوش

أبوظبي - يواصل مشروع “كلمة” في هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة تقديم عناوين مترجمة مثيرة للقارئ العربي، لم تتوقف عند النصوص الأدبية، بل شملت أيضا الكتب الفلسفية والفكرية والبحثية، التي تمثل نافذة على ما وصل إليه كتاب ومفكرون عالميون على اختلاف حقولهم المعرفية.

وقد أصدر مشروع «كلمة» للترجمة كتاب «الذاكرة: لقاءات مع الغريب والمألوف» للكاتب البريطاني جون سكانلان، نقله إلى العربية الباحث والمترجم الصحافي طارق راشد عليان.

في هذا الكتاب، يكشف مؤلفه جون سكانلان من خلال تناول الطرق التي ينظر بها الفلاسفة للذاكرة، عن أنَّ البعض يزعمون أنَّه كوننا بشرا فهذا يعني امتلاكنا القدرة على التذكر لنستشعر وجودنا في الزمن الحاضر، ويكون لنا ماض نسترجعه ومستقبل نستشرفه.

ويبين لنا الكاتب أنَّ ذاكراتنا، في الوقت ذاته، يمكن أن تمحو إحساسنا بالزمان والمكان الحاضريْن بأن تَعْرِض علينا حيواتنا الماضية. وفي عصر رقميّ كهذا الذي نعيش فيه، نجد أنفسنا غارِقِين في أرشيف مهول من البيانات لا يَصْبِغ كل تجربة من تجاربنا اليومية بألوانه فحسب، بل ويمدنا بالمعلومات المُتعلقة بأي شيء ربما طواه النسيان، فيكسر بذلك التمايز ما بين ذكريات الفرد والذكريات الجماعية للبشر.

وإذ يتناول الكتاب مسألة الذاكرة والتاريخ والفلسفة والتقنية، فإنه يُقَدِّم لنا استقصاءً مثيراً للطريقة التي نستوعب بها التَذَكُّر، والكيفية التي تُعيد بها الذاكرة، كظاهرة بحد ذاتها، صياغةَ الحياة اليومية باستمرار.

يعتقد سكانلان أنَّه في ظل الثورة الرقمية التي نعيشها يصبح التمايز بين الماضي والحاضر وبين الذاكرة والنسيان مشوشا ويقوض أي إحساس محتمل بالواقع الملموس. وسكانلان حائرٌ بشأن طريقة العيش الجديدة هذه، فهو يرى إمكانات الانخراط العابث مع العالم، لكنَّ القلق يساوره بشأن ثقافة النسيان المُتعمقة.

يُعَد هذا الكتاب نُقطة انطلاق مفيدة جداً إلى المعرفة المتنامية بالتاريخ والذاكرة الجماعية، ويمثل لمؤرخي الطب تحديا للربط ما بين الروايات التاريخية للركيزة الاختزالية والذاكرة الفردية كاستدعاء في علوم الأعصاب من ناحية، وفي المعاني الاجتماعية-الثقافية الأوسع والأكثر شمولا من ناحية أخرى.

ونلفت إلى أن جون سكانلان، يحمل درجة الدكتوراه من جامعة غلاسكو في أسكتلندا ويعمل الآن أستاذا في قسم الدراسات الاجتماعية بجامعة مانشستر ميتروبوليتان، صدر له أيضاً ضمن مشروع “كلمة” كتاب “النفايات”. أما المترجم طارق راشد عليان فهو باحث ومترجم ينشر في العديد من الدوريات والمواقع، حاز جائزة الترجمة للشباب عن المركز القومي للترجمة -القاهرة- لعام 2015.

14