الذاكرة القوية يمكن أن تضلل

الاثنين 2013/11/25
تغيير تفاصيل الحقائق التي احتفظت بها الذاكرة أمر شائع جدا

واشنطن- قال علماء من الولايات المتحدة أن الذاكرة يمكن أن تضلل بشكل خفيف وأن الذاكرة القوية نفسها يمكن أن تضطرب إذا تلقت ملاحظات خاطئة أو بسيطة.

ونشر الباحثون تحت إشراف لورانس باتيس من جامعة كاليفورنيا دراستهم في مجلة «بروسيدنجز» التابعة للأكاديمية الأميركية للعلوم، حيث صرحوا أنهم أجروا دراستهم على 38 شخصا من ذوي الذاكرة العادية و20 شخصا من المصابين بما يعرف بمتلازمة «هايبرسيميثيا» وهم المرضى الذين يتمتعون بذاكرة عرضية قوية تجعلهم قادرين على تذكر معظم تفاصيل حياتهم الشخصية بعد سنوات من حدوثها دون عناء يذكر. وأجرى الباحثون عدة اختبارات تهدف إلى معرفة قدرة المجموعتين على التذكر.

وخلصت التجارب بشكل محدد إلى إعطاء أصحاب هذه الذاكرة معلومات مضللة بشكل متعمد، حيث تحدث الباحثون على سبيل المثال مع المتطوعين، عن سقوط وهمي لطائرة وطلبوا من المتطوعين تذكر بعض تفاصيل هذا السقوط.

وفي جزء آخر من التجربة، ضلّل الباحثون المشاركين في التجربة من خلال إعطائهم كلمة خاطئة واستدرجوهم إلى سلسلة خاطئة من الكلمات يجمعها رابط واحد. وأكدت النتائج أن أصحاب الذاكرة العرضية المتميزة عرضة أيضا لتذكر تفاصيل خاطئة مثل أصحاب الذاكرة العادية الذين لا يتميزون بقدرة خاصة على تذكر التفاصيل الدقيقة في حياتهم.

وأشار الباحثون إلى أن نقطة الضعف في الذاكرة البشرية تتمثل في أنها تستعيد معلوماتها من خلال تجميع تفاصيل معلوماتية ومؤشرات وملامح خاصة للأحداث إلى جانب بعضها البعض، وأنه من الممكن أن تتعرض هذه الذاكرة أثناء هذا التجميع إلى تأثير خارجي وإلى تصورات مثلى تخص الفرد ذاته، وليس إلى حقائق مما يجعل أصحاب هذه الذاكرة يرون تفاصيل لا تمثل الحقيقة بقدر ما تعبر عن تحليل جديد لهم للأحداث التي شهدوها.

وكان العلماء يعتقدون منذ وقت طويل أن أصحاب متلازمة «هايبرسيميثيا» أقل عرضة للتأثر بالتضليل الخارجي.

واستنتج الباحثون من ذلك أن تغيير تفاصيل الحقائق التي احتفظت بها الذاكرة أمر شائع جدا، وقالوا إن نتائج دراستهم ذات أهمية كبيرة لعلاج الحالات النفسية وللقضاء، خاصة فيما يتعلق بتقييم الشهادات الخاطئة.

17