الذكاء الاصطناعي سلاح قوي يتسبب في انقراض البشر

أظهرت المزيد من الدراسات زيادة حظوظ الذكاء الاصطناعي في الحصول على وظائف البشر مستقبلا، مشيرة إلى أن ذلك قد يقود إلى أكثر من تفاقم ظاهرة البطالة إلى إمكانية التسبب في انقراض الإنسان، وفي المقابل بينت قصور الروبوتات في أداء بعض المهام البشرية وحاجتها للمزيد من التحديثات.
الأحد 2017/06/04
تبادل الأدوار قريبا

لندن – سبق لعالم الفيزياء الشهير ستيفن هوكينغ أن حذر من أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون أسوأ شيء يحدث للبشرية من أيّ وقت مضى، حيث توقع أستاذ جامعة كامبريدج أن الروبوتات يمكن أن تتطور لدرجة أنها ستصبح “أسلحة قوية مستقلة” أو طريقة جديدة لـ”قمع الكثيرين”.

وأشارت دراسة بريطانية حديثة إلى أن نبوءات هوكينغ المخيفة حول مستقبل الذكاء الاصطناعي في علاقتها بالبشر باتت وشيكة التحقق، حيث كشفت أن الذكاء الاصطناعي سيكون قادرا على القيام بجميع المهام الخاصة بالبشر في غضون 50 عاما.

ووفقا لموقع ديلي ميل البريطاني، فإن المشرفين على هذه الدراسة وجدوا أن الذكاء الاصطناعي في غضون السنوات العشر المقبلة، سيفوق أداء الإنسان في ترجمة اللغات وقيادة الشاحنات وحتى كتابة الكتب التي ستكون من بين الأكثر مبيعا وذلك بحلول عام 2049.

ومن خلال الدراسة الحديثة قام الباحثون من معهد مستقبل الإنسانية في جامعة أوكسفورد وجامعة ييل ومنظمة إيه أي إمباكت، بسؤال 352 من خبراء التعلم الآلي عن تنبؤاتهم بتقدم الذكاء الاصطناعي في غضون العقود القليلة المقبلة.

وقد سئل الخبراء عن قدرات ومهن محددة، فضلا عن توقعاتهم بالوقت الذي سيتفوق فيه الذكاء الاصطناعي على البشر في جميع المهام، وما هي آثار ذلك.

وأظهرت النتائج أن الباحثون يرجحون أن الآلات ستكون أفضل من البشر في ترجمة اللغات بحلول عام 2024، وكتابة الوظائف للمدارس الثانوية بحلول عام 2026، وقيادة الشاحنات عام 2027، والعمل في تجارة التجزئة عام 2031، بالإضافة إلى أنه وبحلول عام 2049، سيكون بمقدور الآلات كتابة أكثر الكتب مبيعا، وفي عام 2053 ستعمل كجراحين.

وبحسب الباحثين فإن هناك فرصة بـ50 بالمئة ليتفوق الذكاء الاصطناعي على البشر في جميع المهام خلال 45 عاما المقبلة، ويقولون إن الآلات يمكن أن تهيمن على جميع الوظائف البشرية خلال 120 عاما، فيما أشار البعض إلى تزايد في المجالات التي يسيطر عليها الإنسان.

الباحثون يؤكدون أن سيطرة الذكاء الاصطناعي على جميع المهن البشرية ليس بالنتيجة {السيئة للغاية} لأن الأسوأ هو الانقراض البشري بسببها

ومن الأمثلة على سيطرة الذكاء الاصطناعي على البشر هزمت خوارزمية ألفا غو المملوكة لشركة غوغل مؤخرا بطل العالم في اللعبة الصينية القديمة غو، ثلاث مرات على التوالي، وقد أُحيل النظام للتقاعد بشكل رسمي بعدما نجح في الهيمنة على مستوى العالم في هذه اللعبة التي تُعتبر من أشد الألعاب الاستراتيجية تعقيدا.

وأشار الباحثون إلى أن سيطرة الذكاء الاصطناعي على جميع المهن البشرية ليس بالنتيجة “السيئة للغاية” لأن الأسوأ هو الانقراض البشري بسبب الذكاء الاصطناعي وهذا الاحتمال يمثل نسبة 5 بالمئة.

أوضحت دراسة أميركية في مايو الماضي أن نصف العمال الأميركيين في متاجر التجزئة معرضون لفقدان وظيفتهم، بسبب تنامي فكرة إحلال الروبوتات محلهم.

وبحسب إحصائية شركة كورنرستون كابيتال غروب الأميركية بمدينة نيويورك فإن 7.5 مليون وظيفة ستكون من نصيب الروبوتات على حساب البشر على مدى العقد المقبل.

واكتشف الباحثون لدى الشركة أن وظيفة أمين الصندوق “الكاشير” من أكثر الوظائف التي من السهل أن تؤديها الروبوتات بسهولة، وهي الوظيفة التي تشغلها النساء بنسبة 73 بالمئة.

وبدأ العديد من المصانع والمؤسسات يتجه لتوظيف الروبوتات في مراكز خدمة العملاء وإعادة الأغراض وترتيب المنتجات على الرفوف داخل المتاجر وكذلك تنظيفها.

في المقابل، وجدت الدراسة أن الروبوتات ليست متطوّرة بالقدر الكافي لتؤدي الوظيفة بأكملها، فهي لا تزال بحاجة إلى مزيد من التفاعل مع المستهلكين والزوار والمتسوقين.

وتتنامى التقنيات المتطورة التي تحلّ محلّ بعض وظائف التجزئة ومن بينها:

*التطبيقات المحمولة: التي تتيح للمستخدمين مسح الباركود أو التقاط صورة لمنتج ما للوصول إلى كافة المعلومات الخاصة به والعثور على ألوان وأحجام أخرى داخل متجر التسوق الإلكتروني.

*خدمات الدفع الذاتي: التي تسمح للمستخدمين مسح ودفع الفاتورة بنفسهم.

*المتاجر الرقمية: وهي عبارة عن شاشات لمسية تتيح للمستخدمين مشاهدة معلومات المنتج والتعرف على آراء المستهلكين وعمل طلب لتوصيله لمكان محدد.

*تقنية "آي بيكون": في الأجهزة النقالة التي ترسل تنبيهات إلى المتسوقين عبر هواتفهم الذكية لتعريفهم بأفضل العروض في المحلات ونسب الخصم فيها.

وبحسب موقع مشابل الإلكتروني، فإن نتائج الدراسة خلصت إلى أن الفائز الأكبر من أتمتة الوظائف في متاجر التجزئة هي الشركات، فالروبوتات ستوفر عليها مشقة وتعب التوظيف وتدريب العمال وتغيير استراتيجية وآلية العمل من وقت لأخر.

شدّد إيلون موسك الرئيس التنفيذي لشركة تسلا موتورز على دعمه فكرة الراتب الأساسي كحل ناجع للبطالة الناجمة عن استبدال القوى العاملة البشرية بالآلات المزودة بالذكاء الاصطناعي. ويرى أنه من شأن الراتب الأساسي، وهو راتب حكومي تدفعه الدولة كحق للمواطنين العاملين وغير العاملين على حد سواء، أن يوفر المال الكافي لكل مواطن لتغطية النفقات اليومية.

وكان موسك أكد على هامش القمة العالمية للحكومات في دبي، المنعقد في فبراير الماضي، أن الراتب الأساسي سيكون “أمرا ضروريا” في المستقبل.

وسبق أن حذر الرئيس السابق للولايات المتحدة باراك أوباما، الكونغرس، في مارس من العام الماضي، من أنه بحلول عام 2030، سيتم الاستعاضة بما لا يقل عن 50 بالمئة من الموظفين بالروبوتات.

وقال موسك “إن هناك قلة قليلة من الأعمال التي لا يمكن للروبوتات القيام بها في المستقبل، أريد أن أكون واضحا، هذه أشياء لا أتمنى حدوثها، هذه أشياء قد تحدث حقا”، مضيفا أن “إنتاج السلع والخدمات سيكون مرتفعا للغاية، وستكون هناك وفرة في كل شيء تقريبا، وقد تصبح جميع المنتجات رخيصة جدا”، وتابع قائلا “إنه بالإمكان، نظريا، إعادة توزيع الثروات الجديدة من أجل توفير الأمن المالي للناس حتى وإن كانوا عاطلين عن العمل”.

وأشار موسك إلى أنه على البشر الاستعداد لتقبل عدم وجود عمل في المستقبل وتحسين طريقة التعايش مع الآلات الرقمية فائقة الذكاء.

وتابع “إن التحدي الأصعب هو كيف سيكون للأشخاص فائدة؟ فالكثيرون يستمدون أهميتهم من العمل.

18