الذكاء الاصطناعي سيضيق خناق العقوبات الأميركية على إيران

تقارير عالمية تؤكد أن الابتكارات التكنولوجية ستسمح بتنفيذ صارم وغير مسبوق للعقوبات الأميركية الجديدة على إيران.
السبت 2018/06/30
الذكاء الاصطناعي يغلق ثغرات انتهاك العقوبات

لندن – يجمع الخبراء والمستشارون القانونيون على أن المخاطر المرتبطة بعدم الامتثال للعقوبات الدولية وخاصة الأميركية في ما يتعلق بالتداعيات القانونية والفرص الضائعة لم تكن قط أعلى مما هي عليه الآن.

وتؤكد التطورات والابتكارات الجديدة التي أصحبت تعتمدها مكاتب المحاماة والاستشارة أن تحوط الشركات سوف يتضاعف عدة مرات في ما يتعلق بالعقوبات الوشيكة على إيران، الأمر الذي يضاعف وطأتها على الاقتصاد الإيراني.

ومن المرجح أن تفاقم تداعياتها العقوبات على إيران بعد انتهاء المهلة الأولى في 6 أغسطس والثانية في 4 نوفمبر المقبل بسبب عزم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض عقوبات “غير مسبوقة” وبناء ستار حديدي حول الاقتصاد الإيراني.

وحتى سنوات قليلة ماضية كان أمر الامتثال للعقوبات يترك للاجتهاد الفردي لمسؤولي الشركات. وكان اكتشاف مخالفات في الامتثال للعقوبات يمثل صدمة كبيرة ومكلفة للغاية لتلك الشركات.

وكان عدد كبير من المصارف والشركات الأوروبية قد تعرضت لغرامات بمليارات الدولارات نتيجة انتهاكها للعقوبات الأميركية على دول كثيرة أبرزها إيران. وكانت إدارة الشركات لا تعلم أحيانا بارتكاب انتهاكات غير مباشرة ودون قصد.

ولا تقتصر التكلفة الباهظة على مبالغ الغرامات، حيث تدفع الشركات أحيانا ثمنا أكبر يتمثل في فرض حظر على ممارسة الأعمال في الولايات المتحدة، إضافة إلى الأضرار التي تلحق بسمعتها.

ونتيجة ذلك بدأت الشركات تلجأ لشركات محاماة ناشئة تعتمد أحدث الابتكارات في مجال الذكاء الاصطناعي لرصد مراقبة جميع أعمالها لضمان عدم انتهاك العقوبات. وعدم الاعتماد على اجتهادات المسؤولين.

ويبرز اليوم في هذا الميدان الذي تشتبك فيه النشاطات التجارية مع العقوبات الدولية مع العالم التجاري، عدد قليل من الشركات القانونية المبتكرة يتركز معظمها في منطقة آسيا والمحيط الهادي.

ونسبت صحيفة فايننشال تايمز إلى أندرو ديل، الشريك في مكتب روبس أند غراي القانوني في هونغ كونغ قوله إن لجوء الشركات للمكاتب الاستشارية لتعزيز الامتثال للقوانين والعقوبات الدولية، ليس بالأمر الجديد، لكنه دخل مرحلة جديدة في الفترة الأخيرة.

أندرو ديل: الشركات تفضل تفادي انتهاك العقوبات بدل التعامل معها حين تصبح أزمة
أندرو ديل: الشركات تفضل تفادي انتهاك العقوبات بدل التعامل معها حين تصبح أزمة

وكانت الشركات في الماضي تجد صعوبة في رصد تقاطع قراراتها الكثيرة والمتشابكة وتحركات أموالها مع العقوبات، الأمر الذي يسقطها في انتهاكات للعقوبات لم تكن في الحسبان وتكلفها غاليا.

وحدثت النقلة النوعية خلال العقوبات الأخيرة التي فرضت على كوريا الشمالية، والتي أدت إلى ظهور شركات استشارية ناشئة تعتمد الذكاء الاصطناعي وخوارزميات مبتكرة لرصد ملايين التحركات المالية لمساعدة الشركات على تفادي انتهاك العقوبات الدولية والأميركية.

ويشير إيميليوس أفغوليس، أستاذ القانون والتمويل المصرفي في جامعة أدينبره في أسكتلندا، إلى أن خدمات شركات المحاماة المتعلقة بالامتثال للعقوبات، كانت تقتصر حتى وقت قريب على رصد المدفوعات وسلاسل التوريد لإبعادها عن المتاعب القانونية والمتعلقة بالسمعة.

ويضيف أن الزمن تغير الآن ومطالب الشركات ارتفعت بعد الانتهاكات الباهظة التكلفة. وأصحبت المكاتب القانونية أكثر ابتكارا وتستهدف التفهم الأعمق لقوانين العقوبات المعقدة.

وتعد شركة يولتشون للمحاماة التي يوجد مقرها في سيول، من أكثر الشركات ابتكارا في استخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي خلال العقوبات التجارية المفروضة على كوريا الشمالية.

وقد طور عالم الفيزياء النظرية “كارل أم” الذي يعمل حاليا في منصب كبير خبراء التكنولوجيا في يولتشون، نظام امتثال رقمي أطلق عليه “ألغو للامتثال” لمساعدة الشركات على تعزيز التزامها بالعقوبات.

وتراقب خوارزميات النظام المتعدد اللغات مواقع الحكومة الإلكترونية بشكل يومي لكشف التغييرات في الأنظمة. وتقوم باستخدام الذكاء الاصطناعي بتحديد ما يمكن أن يكون مفيدا بالنسبة لعملاء يولتشون، لتقييم ما إذا كان التغيير في التعليمات من شأنه أن يثير انتهاكا في الامتثال.

كما تسمح البيانات التي يتم جمعها لفريق يولتشون بأن يرسم خططا لسيناريوهات تمكن العملاء من التركيز على مخاطر محتملة لم تكن في حساباتهم.

ويقول “كارل أم” إنه بدلا من البدء من القانون نبدأ من البيانات لكي تصبح المبادرات المتعلقة بالامتثال أكثر موثوقية بالنسبة للتخطيط وبالنسبة لإجراء التدقيق عندما تكون منطلقة من البيانات.

ويشير ديل إلى أن شركة روبس أند غراي شرعت في جمع وترتيب المعلومات، لإيجاد معلومات استخباراتية تساعد العملاء على التخفيف من المخاطر.

ويضيف “من الأفضل استثمار الوقت والمال والجهد بأفضل طريقة لتجنب المخاطر بدلا من التعامل معها بعد أن تصبح أزمة”. منذ أن بدأت الشركة في بناء أداة تحليل روبس لإدارة المخاطر والتخفيف منها “آر.2.أم.2” تطورت الخدمات التي تقدمها للعملاء.

ويجمع الخبراء على أن كل تلك التطورات ستضاعف وطأة العقوبات على إيران لأن الشركات ستذهب لمدى بعيد وغير مسبوقة في إغلاق علاقاتها مع طهران وتفادي التعرض للعقوبات الأميركية وغراماتها الباهظة.

10