الذكاء الاصطناعي مارد يزاحم الإنسان في كونه

الأحد 2014/12/07
المستقبل القريب سوف يشهد أجهزة كومبيوتر قادرة على إجراء برمجة ذاتية

لندن - حذر البروفيسور ستيفن هوكينغ عالم الفيزياء البريطاني من الخطر الذي يشكله الاستمرار في تطوير قدرة تفكير الآلات، على الوجود البشري.

ونبّه البروفيسور هوكينغ إلى أنّ “النجاح في تطوير ذكاء اصطناعي كامل قد يؤدّي إلى فناء الجنس البشري”.

ويأتي التحذير المخيف الذي أصدره أحد أشهر العلماء البريطانيين على هامش ردّه على سؤال حول تحديث التقنية التي يستخدمها للتواصل مع الآخرين، والتي تحتوي على شكل بدائي من الذكاء الاصطناعي.

وكان البروفسور هوكينغ المصاب بمرض التصلب الجانبي الضموري، وهو مرض عصبي خطير، بدأ باستخدام نظام جديد طورته شركة أنتيل من أجل أن يتمكن من الكلام.

وتستشعر التقنية التي تستخدم أيضا في الهواتف الذكية، طريقة تفكير هوكينغ، وتقترح عليه الكلمات التي قد يود استخدامها.

ويعتقد هوكينغ أن الأشكال البدائية من الذكاء الاصطناعي التي طورت إلى الآن أثبتت فائدتها، ولكنه يخشى النتائج المترتبة على تطوير تقنية تعادل ذكاء البشر أو تتفوق عليه.

وقال “قد تمضي في حال سبيلها، وتعيد تصميم نفسها بوتائر متسارعة. أما البشر، المحكومون بعملية تطور بيولوجية بطيئة، فلن يتمكنوا من منافسة هذه التقنية التي ستتفوق عليهم”.

ويبدو هذا الكلام افتراضيا حاليا، لكنه من المرجح جدا أن يصبح واقعيا مستقبلا، الأمر الذي يهدد البشرية عندما تصبح الأجهزة تملك إحساسا وخيارات تغير فيها توجهها، وهذا يعني أن ثمة إنسانا آخر ينافس الإنسان الطبيعي.

ولا يخشى البروفيسور هوكينغ وحده من تطوير الذكاء الاصطناعي، فهناك قلق من أن تحل هذه الآلات الذكية مكان البشر، وبذلك يخسر الملايين منهم الوظائف التي كانوا يقومون بها، وهذا قلق على المدى القصير.

ولا يستطيع هوكينغ أن يقوم بأيّ حركة ولا حتى تعديل وضع نظارته، غير أنه يشار إليه في بعض الأحيان باعتباره “سيّد الكون”.

وقال ذات مرة: “إن هدفي يتمثل في الفهم الكامل للكون وأسباب وجوده على صورته وأسباب وجوده في المقام الأول”.

التطورات المتسارعة في أبحاث الذكاء الصناعي وخاصة الهادفة إلى تطوير ذكاء صناعي "شرير"، يهدد البشرية ما لم تتخذ ضوابط أخلاقية وإجراءات قيادية جريئة وفعالة

وطالما دافع متفائلا، ومنذ ربع قرن، عن توقعه أنه وبحلول الألفية الجديدة سوف يتم اكتشاف معادلة رياضية تشرح كل شيء بدءا من الانفجار العظيم الذي حدث في بداية الكون ومرورا بحالة الكون في الوقت الراهن ووصولا إلى الكيفية التي سينتهي بها كل شيء. ولكنه يعتقد الآن أن هذه المعادلة لن تكتشف حتى نهاية القرن الحادي والعشرين، على الرغم من أنه يشعر بتشاؤم متزايد بخصوص إمكانية استمرار البشرية حتى ذلك الحين دون تدمير نفسها.وفي وقت سابق أدلى إيلون ماسك، رجل الأعمال والمخترع، بتصريح مثير للجدل حذر فيه البشر من “استدعاء الشياطين” بما يتعلق بتطوير قدرات الذكاء الاصطناعي، بل إن ماسك صرح في مناسبة أخرى بأن الذكاء الاصطناعي قد يكون “أخطر على البشر من القنبلة الذرية”. وقد دعا في مؤتمر تحدث خلاله إلى فرض قوانين محلية ودولية لمنع البشر من القيام بـ”تصرفات خرقاء” فيما يتعلق بالتقنيات الذكية.

وعقدت قمة عالمية لمعهد الذكاء الاصطناعي في ولاية كاليفورنيا الأميركية بعنوان “التفرد: الذكاء الصناعي ومستقبل البشرية”، وتوقع المئات من أشهر خبراء التكنولوجيا وعلماء الذكاء الصناعي أن تنجح الآلات في التفوق على ذكاء البشر خلال فترة زمنية قصيرة، قد يتبعها تطوير معالجات إلكترونية فائقة السرعة قابلة للزرع داخل الدماغ البشري، لتحفيزه على معالجة المسائل والقضايا المطروحة بسرعة تعادل سرعة أجهزة الكومبيوتر الحديثة.

وحذرت القمة من أن التطورات المتسارعة في أبحاث الذكاء الصناعي، وخاصة الهادفة لتطوير ذكاء صناعي “شرير”، يهدد البشرية مالم تُتخذ ضوابط أخلاقية وإجراءات قيادية جريئة وفعالة.

وقال العلماء إن المستقبل القريب سوف يشهد أجهزة كومبيوتر قادرة على إجراء برمجة ذاتية، محذرين من أن ذلك قد ينذر بوصول البشرية إلى منعطف جديد في تاريخها.

وقال عالم الروبوتات الأميركي رودني بروكس من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، ومؤلف كتاب “الجسد والآلات: كيف ستغير الروبوتات حياتنا”: “لقد تغيرنا وتغير عالمنا الى الأبد، فيما يتعلق بأجهزة الكومبيوتر فإن سؤال الهوية سيتغير الى الأبد”.

وقال العالم الأميركي أليزير يادوكوفسكي مؤسس معهد الفرادة للذكاء الصناعي، الذي يعتبر أن أبرز أهدافه التصدي للمخترعين الذين يرغبون في تطوير ذكاء صناعي شرير يهدد الجنس البشري، إن التكنولوجيا تتقدم بسرعة، ومن المتوقع أن تنجح في بلوغ نقطة تصبح معها قادرة على تكوين ذكاء اصطناعي في كل مجالات الحياة.

وأفاد العالم ديفيد هوارد من جامعة يورك البريطانية أن كومبيوترات المستقبل سيكون بإمكانها خلال 10-15 عاما محاكاة الأصوات البشرية وتقليدها بعد استماعها لجملة صغيرة من بضع كلمات يتفوه بها الإنسان، وقد تتكلم بصوته، وعند ذلك يكون من الصعب تمييز كلامها عن كلام إرهابي مثلاً.

18