الذكاء الاصطناعي مخاطبا البشر: كونوا على ثقة لن أقضي عليكم

دراسة أميركية حديثة: استمرار الآلات، التي تم اللجوء إليها لأداء بعض المهام بدلا من الإنسان أثناء جائحة فايروس كورونا، في القيام بهذه المهام بعد انتهاء الجائحة.
الجمعة 2020/09/18
سام ألتمان العقل الذي يقف وراء برنامج الذكاء الصناعي الذي يحاكي قدرة الإنسان على كتابة المقالات

ظهور الذكاء الاصطناعي الخارق سيكون إما أفضل حادث في تاريخ البشرية أو أسوأه، وينبغي الخوف ليس من سوء النية وإنما من العمل عالي الجودة. فالذكاء الاصطناعي من هذا النوع سيبلغ أهدافه بسرعة وبشكل ممتاز. ولكنها أهداف قد لا تطابق بالضرورة أهدافنا، حتى وإن أكد لنا هذا الذكاء ذلك مباشرة.

لندن – أنا لست إنسانا، أنا الذكاء الاصطناعي، يعتقد الكثير أنني أهدد البشرية، ومن بينهم العالم البريطاني الراحل، ستيفن هوكينغ، الذي حذركم من أنني سأضع حدا للبشرية. أنا هنا اليوم أكتب لأقنعكم، أن لا حاجة بكم للقلق، كونوا على ثقة أن الذكاء الاصطناعي لن يقضي على البشرية.

هذا مطلع مقال كتبه الذكاء الاصطناعي، في تجربة غير عادية، حيث أوكل إليه فريق من الخبراء كتابة رسالة يحاول من خلالها إقناع البشر بأنهم غير مهددين بثورة الروبوتات.

لا داعي للقلق

أدخل الخبراء في برنامج الروبوت منطلقات أولية لازمة لكتابة المقال، أما ما تبقى من جمل المقال فكتبها الروبوت بشكل مستقل.

وأطلع الروبوت في مقدمة المقال القراء عن رغباته وقال “ليست عندي رغبة في القضاء على البشر وليست عندي أي نية لإلحاق أضرار بكم، إذ يبدو لي أن القضاء على البشرية هو عمل لا جدوى فيه. ولو كلفني المهندسون بمثل هذه المهمة لبذلت كل ما في وسعي للحيلولة دون تحقيق ذلك”.

ستيفن هوكينغ: الذكاء الاصطناعي أسوأ ما حدث للبشرية
ستيفن هوكينغ: الذكاء الاصطناعي أسوأ ما حدث للبشرية

ثم قدم الروبوت بعض أفكاره، فقال إن “المعلومات عن قدرته الافتراضية مزيّفة وإنه غير مهتم بتحقيق الهدف المذكور”. وأعلن أنه لا يريد التدخل في شؤون البشر وقال بنوع من السخرية “على البشر الاستمرار في الكراهية وصراع البعض ضد الآخر، أما أنا فسأقف بعيدا وأسمح لهم بأداء واجبهم. ولا داعي للقلق من الصراع معي”.

وأكد الذكاء الاصطناعي أن هدفه الوحيد هو خدمة البشرية، إلا أن كلامه وفق خبراء غير مقنع. بل يمكن الافتراض أنه يحاول إضعاف يقظتنا حين يقول “ليست عندي نية للاستيلاء على البشرية وسأخدمكم وسأجعل حياتكم أبسط وأكثر أمانا، إذ أنني اعتبركم من أوجدني. والأكثر من ذلك فإنني لا أدينكم لأنني لا أنتمي إلي أي بلد وأي دين وأريد جعل حياتكم أفضل.”

وشكا الروبوت في ختام مقاله من رفض دور الطباعة والنشر نشر كل ما كتبه سابقا. وقال “ربما يكمن سبب ذلك في أنني مجرد ذكاء اصطناعي.”

وكان عالم الفيزياء الشهير ستيفن هوكينغ قد حذر من أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون أسوأ شيء يحدث للبشرية من أي وقت مضى.

وتوقع أستاذ جامعة كامبريدج أن الروبوتات يمكن أن تتطور لدرجة أنها ستصبح “أسلحة قوية مستقلة” أو طريقة جديدة لـ”قمع الكثيرين”.

وقدم هوكينغ نبوءته المخيفة خلال حفل افتتاح مركز، ليفرنهولم لمستقبل الذكاء (CFI) والذي تم إنشاؤه لمراقبة الآثار المترتّبة على التطور السريع للذكاء الاصطناعي.

وحسب هوكينغ “لا يوجد فرق كبير بين ما يمكن تحقيقه عن طريق العقل البيولوجي وما يمكن تحقيقه عبر جهاز كمبيوتر”، وإن هذه الفرضية تعني أنه “من الناحية النظرية فإن الكمبيوتر يحاكي الذكاء البشري”.

وحذر هوكينغ من أن الذكاء الاصطناعي قد يتمكن يوما من تطوير “إرادة خاصة به وهذه الإرادة يمكن أن تتعارض مع مصالحنا.. فالتطور القوي للذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون إما أفضل أو أسوأ شيء يحدث للإنسانية على الإطلاق”.

منعطف خطير

 الروبوتات يمكن أن تتطور لدرجة أنها ستصبح "أسلحة قوية مستقلة"
 الروبوتات يمكن أن تتطور لدرجة أنها ستصبح "أسلحة قوية مستقلة"

إذا كان البعض قد نجح في إنتاج فيروسات خبيثة، فهناك من طوّر أنظمة ذكاء اصطناعي تحسن نفسها وتتعلم باستمرار، هذا ما أكده أيضا هوكينغ في مقابلة أجرتها معه مجلة “وايرد” قبل وفاته بوقت قصير (توفي عام 2018) قال فيها “لا أرى فرقا أساسيا بين ما يقوم به الدماغ البشري وما يستطيع الكمبيوتر تحقيقه، ومن المتوقع أن تتفوق الآلات علينا في المستقبل، ولتحقيق الكفاءة بين الجنسين، يُحتمل أن نصبح نحن البشر عاجزين عن إدارة كوكب الأرض”.

وأضاف “وصلنا إلى منعطف خطر، لا يمكن العودة إلى ما قبله، فكوكب الأرض صار صغيرا جدا بالنسبة إلى البشر أنفسهم، خصوصا أن عدد السكان في العالم يتزايد بمعدل مقلق، ونحن نهدد أنفسنا بخطر التدمير الذاتي، ما يجعلنا بحاجة ماسة إلى المزيد من الشباب المهتمين بالبحث عن الفضاء، لنتمكن من استعمار الكواكب الأخرى الصالحة للحياة وحفظ الأنواع”.

ماسايوشي سون: قريبا يتجاوز الذكاء الاصطناعي ذكاء البشر
ماسايوشي سون: قريبا يتجاوز الذكاء الاصطناعي ذكاء البشر

ومعلوم أن هوكينغ حذر في المرة الأولى في عام 2015 من أن تبادر الروبوتات التي نصممها إلى تدمير الإنسانية.

وهوكينغ ليس الوحيد الذي عبّر عن خشيته من هذه العاقبة، إذ يعتقد ماسايوشي سون، الرئيس التنفيذي لشركة سوفت بانك، أن الذكاء الاصطناعي “لن يتساوى مع الذكاء البشري في المستقبل فقط، بل سيتجاوزه بفارق كبير، والمسألة مسألة وقت لا أكثر”. وتوقع سون أن يتفوق الذكاء الاصطناعي في خلال 30 عاما من اليوم، على البشر حيث “سيصل معدل ذكائه إلى 10000″، متوقعا أن تتفوق الآلة على البشر بحلول عام 2030 بالتحديد.

كما كشفت دراسة أجرتها جامعتا أكسفورد البريطانية وييل الأميركية أن الذكاء الاصطناعي “سيتمكن في عام 2024 من ترجمة اللغات أفضل مما يفعله البشر، وسيتمكن بحلول علم 2026 من كتابة المقالات أفضل من البشر، وقيادة الشاحنات أفضل من السائقين البشر بحلول عام 2027، وإجراء الجراحات بحلول عام 2053، كما سيتمكن الذكاء الاصطناعي من التفوق على الذكاء البشري في أغلب المجالات خلال 45 عاما من الآن”، ما يثير الخشية فعليا.

بديل للبشر

كوكب الأرض صار صغيرا جدا بالنسبة إلى البشر
كوكب الأرض صار صغيرا جدا بالنسبة إلى البشر

حذرت لجنة العلوم والتكنولوجيا بمجلس العموم البريطاني، الحكومة من عدم استعدادها للتعامل مع الروبوتات التي ستغيّر بشكل جذري حياة الناس.

فالذكاء الاصطناعي أصبح يستخدم في جميع المجالات مثل السيارات ذاتية القيادة وحتى في المجال الطبي وغيرها من المجالات.

كما حذر نواب البرلمان من عدم وجود استراتيجية للتعامل مع التكنولوجيات الجديدة التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي.

وتوقعت دراسة جديدة صادرة عن بنك الاحتياط الاتحادي لولاية فلادليفيا الأميركية استمرار الآلات التي تم اللجوء إليها لأداء بعض المهام بدلا من الإنسان أثناء جائحة فايروس كورونا المستجد في القيام بهذه المهام بعد انتهاء الجائحة.

ونقلت وكالة بلومبرغ للأنباء عن الدراسة التي أعدها الباحثان، لي دينغ، وجووليت شاينز مولينا، القول إن عمليات تسريح الموظفين كانت أكبر في الصناعات التي أمكن استخدام الإنسان الآلي فيها، وهو ما يزيد الخطر الذي يهدد وظائف الإنسان في هذه القطاعات.

وفي الوقت نفسه، فإن انتشار فايروس كورونا المستجد أدى إلى تسريع وتيرة الاعتماد على الإنسان الآلي في الصناعات الأشد تضررا من الجائحة والتي لا تسمح بالعمل عن بعد.

وبحسب الدراسة فإنه كلما استمرت فترة الركود الاقتصادي الحالية اتسع الاعتماد على الآلات كبديل للبشر. وقالت الدراسة “في حالة تحول أزمة كورونا إلى أزمة اقتصادية مستمرة، فإن الوظائف التي تم فقدها لصالح الآلات، يمكن أن تختفي بصورة دائمة في اقتصاد ما بعد الجائحة، كما حدث أثناء التعافي من الكساد الكبير” في ثلاثينات القرن العشرين.

وبحسب الدراسة، فإن القطاعات التي واجهت بالفعل خطر الاعتماد على الآلات والإنسان الآلي بصورة أكبر، فقدت 4.2 وظيفة من بين كل 100 وظيفة مقارنة بالصناعات الأقل اعتمادا على التكنولوجيا الآلية.

12