الذكاء الاصطناعي وفق عرابه: فيه القاتل والمنقذ

العالم البريطاني جيفري هينتون الذي يوصف بالأب الروحي للذكاء الاصطناعي يحذر من الروبوتات القاتلة التي تمثل خطرا لكنه في الوقت عينه يؤكد أن الذكاء الاصطناعي قد يصبح منقذا للبشرية خاصة في المجال الطبي.
الأربعاء 2017/08/30
اختراعات مريبة

لندن – يعترف "عراب الذكاء الاصطناعي"، كما يُلقب العالم البريطاني جيفري هينتون، بأنه لا يعرف أين ستأخذنا ثورة الذكاء الاصطناعي القادمة، قائلا “من الصعب جدا التنبؤ بما يتجاوز خمس سنوات في هذا المجال، والأمور تتحول دائما بشكل مختلف لما تتوقعه”.

ويضيف “يكفي أن نقول العالم على وشك أن ينقلب على رأسه”.

وكان هينتون توقع العام الماضي أن يكون ذكاء الآلات بحجم ذكاء عقل الإنسان خلال خمس سنوات فقط من الآن.

وقال جيفري هينتون الذي يعمل باحثا في مجال الذكاء الاصطناعي لدى غوغل ولدى جامعة تورونتو إن الآلات ستوازي الإنسان ذكاء خلال خمسة أعوام من الآن.

وقبل يومين أكد هينتون لصحيفة تلغراف البريطانية أن الخطر الداهم على البشرية ليس ذكاء الآلات المتعاظم، بل تطوير روبوتات قاتلة، مؤكدا التحذير الذي وجّهه قبل أيام مؤسسو 116 شركة متخصصة في الذكاء الاصطناعي في مذكرة إلى الأمم المتحدة يطالبون فيها بمنع الأسلحة الفتاكة التي تعمل بصورة مستقلة.

وكان خبراء الذكاء الاصطناعي، من بينهم الملياردير إيلون ماسك، حذروا في خطاب مرسل إلى المنظمة من “ثورة ثالثة في الحروب”.

وتحتوي رسالة الخبراء على نبرة تحذير ملحة تقول “ليس لدينا وقت طويل لاتخاذ إجراء”. وأضافت الرسالة “بمجرد فتح صندوق الويلات هذا، سيكون من الصعب إغلاقه”.

ويعد الروبوت القاتل سلاحا ذاتي التحكم يمكنه اختيار أهدافه دون تدخل بشري، وهو غير موجود في الوقت الراهن، غير أن التقدم التكنولوجي في هذا المجال قد يجعله وشيك الظهور في عالم الواقع.

ووقع هينتون على مذكرة مماثلة، وكتب رسالة إلى وزارة الدفاع البريطانية، معربا عن مخاوفه بشأن الروبوتات القاتلة. وقال هينتون في مقابلة مع صحيفة “دايلي تلغراف” إن رد الوزارة كان “أن لا حاجة إلى أي تحرك الآن، لأن التكنولوجيا ما زالت بعيدة، وعلى أي حال فإنها قد تكون مفيدة تماما”.

قد يكون هينتون غريب الأطوار، لكنه صنف بأنه عراب الذكاء الاصطناعي والعقل الباهر وراء التكنولوجيا التي أثارت ثورة عالمية. وقد تم استقطاب طلابه السابقين من قبل شركات وادي السيليكون لقيادة أبحاث الذكاء الاصطناعي في أبل وفيسبوك وغوغل.

الروبوت القاتل سلاح ذاتي التحكم يمكنه اختيار أهدافه دون تدخل وهو غير موجود حاليا

ويخشى هينتون من استخدام الذكاء الاصطناعي في زيادة مراقبة السكان المدنيين.

وكشف العالم البريطاني، الذي نال شهادة الدكتوراه من جامعة أدنبرة، أنه رفض ذات مرة وظيفة عضو في مجلس إدارة الجهاز الكندي المعادل لوكالة الأمن القومي في الولايات المتحدة، بسبب مخاوفه من أن تستغل الأجهزة الأمنية نتائج أبحاثه، وتسيء استخدامها.

ومع ذلك، وحتى أثناء مناقشة إرهاب “أسراب الطائرات دون طيار” التي يجري تطويرها حاليا، يحرض هينتون على ذكر فوائد الذكاء الاصكناعي وخاصة في مجال الرعاية الصحية والتعليم.

يقول هينتون إنه فقد زوجته الأولى، روس، جراء إصابتها بسرطان المبيض في عام 1994 وتركته لرعاية طفلين. وفي وقت لاحق تزوج مجددا بزوجته الحالية جاكي، لكنه يقول إنها أيضا قد تم تشخيصها الآن بسرطان البنكرياس.

ويعتقد أن الطب سيصبح أكثر كفاءة بكثير نتيجة لمنظمة العفو الدولية. متوقعا أن يتمكن أي شخص في وقت قريب من دفع 100 دولار مقابل الحصول على خارطة جينومه (يكلف رسم خارطة الجينوم الآن 1000 دولار). كما يتوقع هينتون أن يتولى الروبوت عمليات الفحص الإشعاعي للكشف عن الأمراض.

وأقر هينتون بأن وظائف ستُفقد بسبب انتشار الروبوتات، لكنه شدد على مسؤولية الحكومة وقطاع الأعمال في التأكد من أن أتمتة (التشغيل الآلي) الاقتصاد لن تسبب حرمان آخرين من مصادر معيشتهم.

ويقول “في مجتمع منظم بشكل معقول، إذا تم تحسين الإنتاجية هناك مجال للجميع”، مضيفا “المشكلة ليست التكنولوجيا، ولكن الطريقة التي يتم تقاسم المنافع بها”.

وكانت الأمم المتحدة حذرت مؤخرا من تأثير انتشار الروبوتات على الوظائف التي لا تتطلب مهارات عالية في البلدان النامية. كما حذرت من انتفاء الحاجة إلى العمالة الرخيصة وهو ما يمكن أن يكون كارثيا.

وحسب تقرير صادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (UNCTAD) فإن من الممكن الاستعاضة عن ثلثي مجموع فرص العمل في العالم النامي من خلال الاعتماد على النظم الأوتوماتيكية التي أصبحت أكثر انتشارا.

وجاء في التقرير أن “زيادة استخدام الروبوتات في البلدان المتقدمة قد تحد من الاعتماد على العمالة منخفضة التكلفة الموجودة في البلدان النامية، وإذا اعتُبرت الروبوتات شكلا من أشكال رأس المال وبديلا موثوقا للعمال ذوي المهارات المتدنية، فسيؤدي الأمر إلى تقليل حصة العمالة البشرية في إجمالي تكاليف الإنتاج”.

19