الذكاء الاصطناعي يتحكم في مستقبل النقل الجوي

شركات الطيران تركز على مفاهيم ثورية في تسيير رحلاتها تكون فيها قمرة القيادة خالية من الطيارين مستقبلا.
الأحد 2018/09/02
المزيد من الأتمتة داخل قمرة القيادة

لندن – تعمل شركة بوينغ الأميركية لصناعة الطائرات على قدم وساق من أجل إحداث تغيير جذري داخل قمر قيادة طائرات نقل الركاب، وذلك عبر تكنولوجيا جديدة تنهي الحاجة لوجود طيارين في القمرة.

وتنص قواعد النقل الجوي الأوروبية الحالية على أن طائرات الركاب التي يسافر عليها أكثر من عشرين مسافراً يجب أن يقودها طياران على الأقل في قمرة القيادة.

لكن ستيف نوردلوند نائب الرئيس التنفيذي لبوينغ قال إن “الرحلات والتكنولوجيا المستقلة التي من شأنها أن تسمح بتخفيض عدد أفراد الطاقم على متن الطائرة يتم تطويرها في الشركة بوتيرة متسارعة.

وأكد لموقع صحيفة”الإندبندنت” البريطانية أن بوينغ “تؤمن بمبدأ الرحلات المستقلة والطائرات ذاتية القيادة وأن قسم الطائرات التجارية في الشركة “يعمل اليوم على تطوير هذه التقنيات”.

ولا يعتقد المسؤول الكبير في الشركة أن تظهر طائرة من طراز 737 بدون طيار في المستقبل القريب، لكن “ما قد تراه هو المزيد من الأتمتة والمساعدة داخل قمرة القيادة، وربما أيضاً تغييراً في عدد الطاقم في قمرة القيادة”.

واقترح أن تكون طائرات شحن البضائع أول من تخضع لهذه التكنولوجيا، لكنه برر هذا الاتجاه بسبب رغبة الشركة في تخفيض عدد أفراد طاقم الطائرة على متن رحلات الركاب أيضا.

وألقي الضوء على فكرة الطيار الواحد للمرة الأولى خلال معرض سنغافورة الجوي الذي أقيم في فبراير الماضي، لكن لم يتم مناقشة الأمر فيما بعد.

شركة بوينغ تؤمن بالرحلات المستقلة والطائرات ذاتية القيادة لذلك يعكف القسم التجاري بالشركة على تطوير تكنولوجيا تحقق هذا الهدف

وقال تشارلز توبس نائب رئيس قسم الأبحاث والتكنولوجيا في بوينغ خلال مؤتمر صحافي حينها “نحن ندرس ذلك، ومن المرجح أن نطبقه في نقل البضائع”، مشيرا إلى الأمر قد يستغرق عقدين لإقناع الركاب في الصعود على متن طائرة يقودها طيار واحد.

ويتوقع خبراء في النقل الجويأن هذا المجال سيعاني من نقص حاد قد يصل إلى 200 ألف طيار، خلال العقد المقبل بسبب ثورة الذكاء الاصطناعي التي أتت على كافة المجالات خلال السنوات الأخيرة.

وقال روب هنتر، رئيس قسم سلامة الطيران في الاتحاد البريطاني للطيارين “بالبا”، إن هناك “تخفيض يحدث بالفعل في عدد أفراد طاقم الطائرات التجارية”، مبديا مخاوف من أن يؤدي انخفاض عدد طاقم الطائرة إلى “المرور بعدد أكبر من المناسبات والظروف عندما يقف الطيار مكتوف الأيدي أمام الماكينة”.

وأضاف “في الطائرات في فترة ما بعد الحرب كان هناك طاقم مكون من 6 طيارين، ومهندسي طيران، وملاحين، ومشغلي راديو. أما في الوقت الحالي، يتم تنفيذ جميع هذه الأدوار عادةً عن طريق اثنين فقط من الطيارين، أو أكثر أو أقل، مدعومين من قبل الأنظمة الآلية والمؤتمتة”.

وبينما باتت الطائرات مؤتمتة بشكل متزايد في العقود الأخيرة، في ظل استخدام الطيار الآلي بشكل روتيني في كافة مراحل الرحلة، فإن احتمال وجود عدد أقل من أفراد الطاقم لن يمر دون الحصول على ثقة الجمهور وضمان السلامة.

ويرىسالي سالبنجر، الطيار المتقاعد في الخطوط الجوية الأميركية، أن وجود طيار واحد فقط في أي طائرة تجارية يسير عكس الأدلة والمنطق. وقال “يعتمد كل بروتوكول أمان على وجود طيارين يعملان بسلاسة معا كفريق واحد، يسافران معاً ويدعم كل منهما الآخر”.

ويصر نوردلوند، الذي يرأس قسم الابتكار في “بوينغنيكست” على أن طائرات الطيار الواحد لن يتم تطويرها واستخدامها إلا إذا كانت هناك موافقة مبدئية من شركات الطيران.

وأوضح أن التطورات ستكون مدفوعة بتوفير مستويات الراحة والأمان للمسافر، لكنه استثنى طائرات شحن البضائع، مما يوحي بأن مخاوف المسافرين بشأن السلامة سواء كانت قائمة على أسس سليمة أم لا يمكن أن تؤخر إطلاق التكنولوجيا المستقلة.

وفي يونيو الماضي، كشفت بوينغ عن مشروع طائرة مستقبلية تفوق سرعتها سرعة الصوت. وإذا تم تنفيذ هذا المقترح على أرض الواقع، فإن الطائرة يمكن أن تنقل المسافرين بسرعة تصل إلى حوالي 4 ألاف ميلاً في الساعة على ارتفاع قدره 90 ألف قدم، أي حوالي ثلاث مرات أعلى من الطائرات الحالية، من لندن إلى نيويورك في ساعتين فقط.

إيرباص تقوم بتطوير تقنيتها الخاصة لطائراتها التجارية ذات الطيار الواحد،  لكنها تعمل أولاً على خفض عدد الطاقم المطلوب في رحلات السفر الطويلة إلى طيارين اثنين فقط

وأكدت الشركة حينها أن المهندسين يعملون لتطوير التكنولوجيا إلى نقطة يمكن للعملاء وشركات الطيران الاستفادة منها.

وقال نوردلوند إن “السفر بسرعة تفوق خمسة أضعاف سرعة الصوت يمكن أن يصبح حقيقة في غضون العقدين المقبلينولكن هناك أيضاً الكثير من التقنيات التي نحتاج إلى التغلب عليها”. ومع بلوغ الطائرات لهذه السرعات الفائقة، يجب التأكد أولاً من استيعاب المسافرين لفكرة قمرة القيادة ذات الطيار الواحد،

كما أن الشركات تحتاج أيضا إلى إعادة تصميم أجسام ومحركات الطائرات فيما يتناسب مع هذه الارتفاعات العالية.

ويعتقد المطورون في بيونغ أنه يجب أن يكون هناك أيضاً بعض التصاميم والمحاكاة حول تغيير المناطق الزمنية، وكيف ستعمل، وما هو الوقت اللازم لقطع المسافة.

وتقوم شركة إيرباص، المنافس الأوروبي لبوينغ، بتطوير تقنيتها الخاصة لطائراتها التجارية ذات الطيار الواحد،  لكنها تعمل أولاً على خفض عدد الطاقم المطلوب في رحلات السفر الطويلة إلى طيارين اثنين فقط.

وأفادت منظمة الطيران بأنها “على علم بالمناقشات التي تجري مع مصنعي الطائرات حول إمكانيات تقليل عدد الطيارين في قمرة قيادة بعض الطائرات، بما في ذلك طائرات شحن البضائع”، لكن لن يتم الاستناد إلى الكيفية التي يمكن بها تعديل اللوائح لاستيعاب التكنولوجيا الجديدة.

وفي خضم كل ذلك، تعكف بوينغ في الوقت الحالي على تطوير “سيارات أجرة طائرة” في المدن، والتي من المأمول أن تستخدم لنقل الركاب بسرعة حول بعض من أكثر المدن كثافة سكانية في العالم.

وتقول الشركة إن الخطط تشمل الطائرات ذات طيار واحد وطائرات ذاتية القيادة وتسمح للطائرات أيضاً باستخدام الرادار والذكاء الاصطناعي لتوجيهها بأمان نحو منصات الهبوط المركزية.

17