الذكاء الاصطناعي يتحول إلى عدو للبشر في "2036 الأصل المجهول"

فيلم يصوّر رحلة إلى كوكب المريخ تتولى مراقبتها والإشراف عليها العالمة مكانزي التي تتولى إدارة منظومة سرية في منشأة إلكترونية متكاملة.
الاثنين 2018/06/18
رحلة مشوقة إلى الكوكب الأحمر

ما زالت سينما الخيال العلمي تنتج أفلاما جديدة تتحدث عن ثيمة اكتشاف الكواكب البعيدة، انطلاقا من سلسلة “حرب النجوم” التي ظهر الفيلم الأول منها للمخرج جورج لوكاس في العام 1977 وصولا إلى الأحدث “سولو- حرب النجوم” للمخرج رون هاوارد.

وفي الفيلم الجديد “2036 الأصل المجهول” للمخرج هاصراف دولول (إنتاج 2018) صاحب فيلم “خَلف” الذي سبق وأن ناقشناه في هذه الصفحة، وهو قبل ذلك متخصص في المؤثرات البصرية وأقرب إلى سينما الخيال العلمي، سنشاهد الثيمة المتعلقة برحلة نحو مجرّات وكواكب نائية، ولكن في إطار معالجة مختلفة.

وترتكز المعالجة الدرامية على القيام برحلة إلى كوكب المريخ تتولى مراقبتها والإشراف عليها العالمة مكانزي أو ماك (الممثلة كاتي ساخوف) التي تتولى إدارة منظومة سرية في منشأة إلكترونية متكاملة، تراقب رحلة المركبة الفضائية عبر الشاشات.

وخلال ذلك يلعب الروبوت الناطق آرتي دورا في تنفيذ أوامر ماك ومحاورتها واطلاعها على المستجدات في الرحلة عبر الفضاء.

 

في سينما الخيال العلمي يشكل اكتشاف الكواكب والمجرّات البعيدة موضوعا سائدا، مغامرات كنّا قد شاهدناها مبكرا في سلسلة "ستارتريك" منذ منتصف الستينات من القرن الماضي، وتواصلت في أكثر من فيلم لطرافة الثيمة أولا وثرائها الدرامي ثانيا

وتبرز في هذا الفيلم ثيمة أساسية وهي ثيمة الذكاء الاصطناعي وتحكّمه بمصائر الشخصيات بدل أن يكون عاملا مساعدا لها، وهو ما تكافح ماك ضده باستمرار لا سيما وهي تشاكس آرتي وتمطره بالأسئلة.

وفي موازاة ذلك، وتأكيدا لحذرها من استخدام الذكاء الاصطناعي بطريقة عكسية يجري تلقين آرتي للإجهاز على ستيرلينغ (الممثل راي فيرون)، وهو زميل ماك الذي يشاركها أسئلة محيرة تتعلق باكتشاف جسم مكعب في أثناء الرحلة إلى المريخ، ومن هناك يتحوّل الروبوت الأصم إلى جسم مخيف بالنسبة إلى ماك كونه مرتبط بقوة أخرى تقوم بتلقينه.

وتتدخل في قصة الفيلم الروابط العائلية من خلال موت والد ماك في رحلة فضائية سابقة لم يعرف عن نتائجها شيئا، وهو ما يسبب فجوة مع شقيقتها لينا (الممثلة جولي كوكس) التي تتولى الإدارة المركزية للعمليات، وهي جهة حكومية تشرف على رحلات الفضاء. وترتكز المعالجة الفيلمية على الشخصية الواحدة، ماك التي تحتل أغلب المشاهد الفيلمية، وهي معالجة لا تخلو من جرأة في حصر الأحداث بشخصية رئيسية مع حضور هامشي للشخصيات الأخرى.

ومن الواضح كون الفيلم ينتمي إلى نوع الأفلام قليلة التكلفة، الأمر الذي دفع المخرج إلى تكثيف عنصر الصورة والغرافيك أكثر من أفعال الشخصيات، لكن ذلك أضعف المغامرة التي بدت غير متوازنة.

كل ذلك لم ينقذ الفيلم من الثغرات الدرامية والمسار السردي الخطي لنمو الأحداث، فلم تقع أحداث كبرى خلال ذلك المسار سوى اكتشاف ذلك الجسم المجهول الذي ظل محورا أساسيا في الفيلم.

ومن الجانب الآخر بدت صورة عالم مجهول قائم على فكرة الصراع، وذلك في العام 2036 حيث الأسلحة الذرية قاب قوسين أو أدنى من أن تنطلق وتدمر الكوكب الأرضي، وأيضا بسبب سيطرة الذكاء الاصطناعي الذي ليس للبشر قدرة على احتوائه.

وتبدو ماك هي الأكثر تفاعلا مع معاناة البشر ورفضها تلك الهيمنة المتبادلة ما بين السلطات وبين الذكاء الاصطناعي، وهما تحديان تسعى إلى التخلص منهما أو السيطرة عليهما، ولكن من دون جدوى.

ومن جهة أخرى تم استخدام مشاهد الاسترجاع من قبل ماك في العودة لحادثة مقتل والدها وتذكيرها لشقيقتها بدوره وقيمه، وهو أمر لا تتفاعل معه لينا كثيرا، حيث كل ما يهمها أن يمضي المشروع الذي تقوده إلى نهاياته.

ويقدّم الفيلم صراعا غير معلن بين لينا وشقيقتها وتقاطعهما في كيفية النظر إلى الذكاء الاصطناعي وسيطرة التكنولوجيا الرقمية على البشر، وعلى الجهة الأخرى لا تجد ماك من يساندها في فرضيتها العلمية بأن ذلك الجسم المليء بالطاقة الذي تم اكتشافه في المريخ، سوف يغيّر مسار البشرية برمّته.

على صعيد البناء المكاني، غلبت على الفيلم المشاهد الداخلية، حيث تقوم ماك بمتابعة مسار المركبة الفضائية وما تواجهه من مصاعب مع استخدام متواصل للمؤثرات البصرية، ومنها إظهار العواصف والتحوّلات المناخية التي تضرب كوكب المريخ.

وما عدا ذلك تم تصوير مشاهد للإيحاء بأنها من على الكوكب الأحمر، فضلا عن فواصل بين المشاهد واللقطات لحركة المركبة الفضائية ودخولها في المدار الافتراضي، وهو استخدام متكرر في مثل هذا النوع من أفلام الخيال العلمي.

ولم نشهد خلال مسار الأحداث مواجهات متوقعة غالبا ما تسود في مثل هذا النوع من الأفلام، كمثل هبوط فضائيين وما سوف يواجهونه على أرض ذلك الكوكب

المجهول بل تم الاكتفاء بعرض اللقطات على الشاشات. وفي المقابل كان دخول ستيرلنغ وهو زميل ماك هامشيا أضاف إلى ضعف الحبكات الثانوية التي لم يتم تنميتها بما فيه الكفاية، وبثها في المسار الدرامي لتصعيد الأحداث وهي ثغرة ملحوظة تسببت في إحساس بالرتابة في نمو الأحداث.

وبسبب التركيز على الشخصية الواحدة غلب الحوار من قبل ماك على أغلب المشاهد الفيلمية مع محاولة أخيرة في القسم الأخير من الفيلم لدفع الأحداث من خلال احتضار ماك بسبب نفاد الأوكسجين، ثم بث رسالتها الأخيرة.

16