الذكاء الاصطناعي يخفف معاناة سكان الدول النامية

استخدام صور الأقمار الاصطناعية لتحديد مستوى الفقر في المناطق النائية وتقييم حجم الإضاءة الكهربائية في المبنى، والمواد المستخدمة في الأسقف.
الأربعاء 2018/06/27
التكنولوجيا لراحة الإنسان

جنيف - يمكن أن يكون أول لقاء لطفل لاجئ مع منظمة مساعدات صادما. هؤلاء الأطفال جائعون، مرهقون وخائفون، ثم يصل شخص غريب ليجذبهم من الذراع ويلف شريط قياس حولها.

غير أن القياسات التي تؤخذ من الذراع تستخدم عادة في مناطق الأزمات لتحديد مستوى سوء التغذية الذي يعاني منه الأطفال، والمساعدة التي يحتاجون إليها.

والآن، هناك أمل في أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد على تجنيب الأطفال البعض من هذا الضغط، ويجعل عمليات التقييم أسرع وأكثر دقة.

وطورت شركة كيمتريكا الكينية برنامجا يمكن أن يقيس مستوى سوء التغذية لدى الأطفال دون سن الخامسة باستخدام الصور والتعرف على الوجه من خلال الكمبيوتر.

وتقول أنيتا شاه، مديرة كيمتريكا في كينيا، “لقد تم اختباره بنجاح بالفعل مع البالغين، والآن نقوم بتغذية النموذج بقياسات الجسم من كينيا والصور لتجربته”.

ويدعم برنامج الابتكار في منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسيف” الخيرية المعنية بالأطفال، هذا المشروع.

كما تستكشف شركات أخرى سبل تطبيق الذكاء الاصطناعي في تقديم المساعدات.

ومن الأفكار التي تتم تجربتها هي ما إذا كان من الممكن استخدام صور الأقمار الاصطناعية لتحديد مستوى الفقر في المناطق النائية، حيث يمكن لبرامج الكمبيوتر تقييم حجم الإضاءة الكهربائية في المبنى، والمواد المستخدمة في الأسقف، وما إذا كانت هناك ماشية، على سبيل المثال.

كما يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي لتقييم ما إذا كان استخدام الهاتف المحمول يمكن أن يقدم أي معلومات عن الفقر، على سبيل المثال من خلال تتبع ما إذا كانت هناك اختلافات بين القرى، ومدة المحادثات الهاتفية، وحجم شبكات الاتصال.

قياسات لتحديد مستوى سوء التغذية
قياسات لتحديد مستوى سوء التغذية

وتقول ناروا زوروتوزا، أخصائية البيانات في برنامج اليونيسيف للابتكار، “الشيء العظيم في الذكاء الاصطناعي، هو أن المرء لا يتعين عليه أن يخبر الآلة بالضبط ما ينبغي عليها تحليله”.

وتوضح أن برامج الذكاء الاصطناعي على الكمبيوتر تجري اتصالاتها الخاصة عندما تتم تغذيتها بالبيانات الكافية، مضيفة أنه لا يتم استخدام سوى البيانات المجهولة لحماية الخصوصية.

ويعمل ماوريتسيو فيشيوني نائبا للرئيس التنفيذي لشركة “غلوبال غود”، الذراع الخيرية لشركة براءة الاختراع الأميركية “اتلكتيل فونتورز”.

وتهدف “غلوبال غود” التي يدعمها بين آخرين بيل غيتس مؤسس شركة “مايكروسوفت”، إلى إيجاد حلول تكنولوجية لمشكلات الأشخاص الأكثر فقرا في العالم، مع التركيز بشكل خاص على الطب.

ويقول فيشيوني “تعاني الدول النامية من نقص في الأطباء والمتخصصين… تساءلنا: هل يمكننا تطوير أدوات صنع القرار التي تحل محل الأخصائيين؟”. كان الجواب، نعم. توصل فيشيوني وفريقه إلى جهاز كمبيوتر يمكنه العمل مع البيانات من أجل التوصل إلى بعض أساليب التشخيص على الأقل بنفس دقة تلك التي يستخدمها أي أخصائي.

وبمجرد تزويدها بالصور والمعلومات عن العلامات الحيوية مثل النبض ودرجة الحرارة، يمكن للبرنامج في الكثير من الحالات أن يمنح ممرضة تتمتع بتدريب بدائي فقط، معلومات كافية للتشخيص ووصف العلاج.

ويضيف فيشيوني “حتى في الدول الغنية، تتم معالجة 80 بالمئة من الأمراض بوسائل علاج بسيطة إلى حد ما…ويحصل 80 بالمئة من المرضى الذين يتم عرضهم على أخصائيين مثل طبيب القلب، على الأدوية فقط”.

ويتابع أن هناك بالفعل برامج تشخيصية موجودة، وهي في الغالب صائبة في تشخيصها أكثر من كبار الاختصاصيين. وقد اقتنعت غلوبال غود بأن مثل هذه البرامج يمكن أن تحدث ثورة في الرعاية الصحية في أفقر دول العالم، وربما في الدول المتقدمة أيضا.

وفي البلدان النامية، سوف يتم منح ترخيص التكنولوجيا مجانا، في حين يتعين على الدول الغنية أن تدفع مقابلا.

ويطالب فيشيوني بضرورة تعزيز شبكات الكهرباء والهاتف المحمول لدعم هذه التكنولوجيا في الدول النامية. ويقول “من المؤكد أن تعلم الآلة ليس بهذه البساطة، مثلما يمكنك فقط تزويد الهاتف الذكي بالبيانات، وأن تتوقع منه أن يقدم حلا”.

ووفقا لزوروتوزا فإن المشكلة هي أنه في العديد من الحالات، لا تتوفر بيانات كافية. وأحيانا لا يمكن استقراء المعلومات المستخلصة من البيانات لتطبيقها على جميع السكان.

لكن فيشيوني وزوروتوزا يريان إمكانيات هائلة في تقنية الذكاء الاصطناعي.

ويضيف تشيسوب لي، مدير التوحيد القياسي في الاتحاد الدولي للاتصالات، وهي وكالة الأمم المتحدة المسؤولة عن تكنولوجيات الاتصالات، أن “الذكاء الاصطناعي يقدم فرصا لم تكن في الأحلام في السابق للقضاء على الجوع والفقر ومنع تدهور الطبيعة”.

20