الذكاء الاصطناعي يسجل سبقا تقنيا ومعنويا: برنامج يعلم نفسه ووزير للذكاء الاصطناعي

الجمعة 2017/10/20
تقنية تحقق قفزات غير مسبوقة

لندن ودبي - حقق الذكاء الاصطناعي سبقا تقنيا ومعنويا في يوم واحد عندما كشفت شركة غوغل بأنها طورت برنامجا ذكيا يستطيع تعلم ألعاب معقدة من دون تدخل بشري من جهة، فيما أعلنت الإمارات عن استحداث منصب وزاري يعنى بتقنية الذكاء الاصطناعي من جهة أخرى.

وأشارت تغريدات للشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الإمارات ورئيس الوزراء إلى أن التعديل الجديد في الحكومة الإماراتية شمل تعيين عمر بن سلطان وزير دولة للذكاء الاصطناعي، وهو منصب جديد وغير مسبوق عالميا مما يشير إلى المراهنة الإماراتية على تقنية تحقق قفزات غير مسبوقة خلال العقد الأخير، ويسجل بعدا معنويا لدخول الذكاء الاصطناعي الحيز الحكومي من أوسع الأبواب. وكانت بعض الحكومات قد استحدثت وزارات تعنى بالشأن الرقمي التقليدي ولكن ليس الذكاء الاصطناعي.

وتزامن الإعلان الإماراتي مع عاصفة إعلامية في الغرب بعد إعلان شركة غوغل أن فريق الأبحاث “ديب مايند – العقل العميق” التابع لها تمكن من برمجة شبكات عقدية صناعية تفوقت، عمليا، على القدرة البشرية في تعلم لعبة معقدة هي “غو” بعد أن استطاع البرنامج الجديد “ألفا غو زيرو” من تعلم اللعبة من دون إشراف بشري أولا، ومن ثم إعادة إنتاج أساليب اللعبة الصينية القديمة خلال أيام.

وابتكر البرنامج أساليب جديدة في اللعب للتفوق على اللاعب الندّ عبر ترك الكمبيوتر الذي يحاكي الشبكات العقدية الصناعية تعمل لمدة ثلاثة أيام ليتعلم البرنامج بالتجربة والابتكار والخطأ. و”غو” هي لعبة صينية تشبه الشطرنج لكنها أكثر تعقيدا.

الوزير عمر بن سلطان أمام تحدي "التعلم العميق"

وتمكن برنامج “ألفا غو زيرو” من هزيمة نسخة أولية منه تعود إلى عام 2015 والتي تم تدريبها على أيدي خبراء في اللعبة وتمكنت في حينها من هزيمة بطل العالم في اللعبة الكوري الجنوبي لي سيدول.

واستخدم برنامج “ألفا غو زيرو” تكتيكات وخطوات طورها ذاتيا دون معرفة مسبقة وتمكن من هزيمة النسخة القديمة من البرنامج بنتيجة 100 مقابل صفر وهو ما أثار عاصفة من ردود الفعل على قدرات الذكاء الاصطناعي في ابتكار أساليب جديدة في اللعبة لم تكن معروفة للاعبين الخبراء، خصوصا وأن التعلم تم خلال أيام قليلة مما يعزز الاعتقاد الذي صار سائدا بقدرة الذكاء الاصطناعي على محاكاة قدرات التعلم البشري التي استلزمت الآلاف من السنين.

ويمثل السبق التقني خطوة مذهلة في طريق التعلم الاصطناعي من دون معطيات مسبقة في ما صار يعرف بـ”ديب ليرنينغ – التعلم العميق”، إذ تقدم معطيات إلى برنامج الذكاء الاصطناعي ويقوم بدوره باستنتاج “أفكار” منها من دون تدخل بشري متجاوزا النسق البدائي في الذكاء الاصطناعي الذي برز خلال العقود الماضية وكان يقوم على استرجاع المعلومات التي جمعها البشر من قبل بطريقة ذكية وتقديم المقترحات والحلول.

وصدمت تقنية “التعلم العميق” الأوساط العلمية بتقديمها نماذج محاكاة في التعلم عدت خرقا للمعتاد حتى بالمقاييس العلمية المعاصرة. فمثلا يستطيع الذكاء الاصطناعي اليوم أن يحزر وجود عامل مشترك بين صور، مثل وجود قط في كل الصور، من دون إعلام مسبق من قبل المبرمجين بالمطلوب.

ويترك الابتكار التقني الجديد الباب مفتوحا لتوفير المعطيات المختلفة في مواضيع متعددة فيقوم الذكاء الاصطناعي بتأسيس “منهجه” الخاص في التعلم والخروج باستنتاجات، وهو ما يسمح بالتجريب في علوم صناعية وطبية ودوائية ظلت حكرا على البشر ومعارفهم الأساسية.

1