الذكاء الاصطناعي يعيد أُسرة إلى الحياة في "نسخة مطابقة للأصل"

الفيلم يعيدنا إلى الخيالات المجنحة التي تتعلق بالاندماج بين ما هو بشري وما هو روبوتي في مرحلة خارقة من مراحل تطور الذكاء الاصطناعي.
الاثنين 2019/01/14
لا شيء مستحيلا

يغزو الذكاء الاصطناعي مفاصل الحياة المختلفة، وربما سيتحقق ذلك بالتدريج إلى أن يكتسب التطور العلمي والتكنولوجي شكلا تداوليا، فلا يعود غريبا الاندماج بين ما هو إنساني وما هو روبوتي.

وجدت سينما الخيال العلمي في ثيمة الاشتغال على الذكاء الاصطناعي مع تراكم التجارب أفقا مفتوحا أكثر فأكثر على التحولات والمستحدثات لتقدم موضوعاتها المليئة بالمغامرة وروح التجريب، حيث باتت الكائنات الروبوتية التي تتماهى أو تندمج مع البشر تخوض مغامرات وتعيش الصراعات، بل وصل بها الأمر أيضا لخوض المغامرات العاطفية، كل ذلك تمت معالجته في عشرات الأفلام من هذا النوع.

وسنستعيد هنا أفلاما في صدارة هذا النوع والشكل الفيلمي منها فيلم “الفاني” (إنتاج 2003)، و”أنا روبوت” (2004)، و”الرجل الحديدي” (2008 و2013)، و”إيليسيوم” (2013)، و”أوتوماتا” (2014)، و”أنترستيلر” و”روبوكوب” و”إكس ماشينا” و”تشابي” وكلها أنتجت في العام 2015، وأفلام “مورغان” و”شبح في القوقعة” و”متسابق المتاهة” (2016)، وحديثا أفلام “تاو” و”زو” و”الانقراض” (2018).

وفي فيلم “نسخة مطابقة للأصل” للمخرج جيفري نجمانوف سوف نعود إلى الكثير من تلك الخيالات المجنحة التي تتعلق بالاندماج بين ما هو بشري وما هو روبوتي في مرحلة خارقة من مراحل تطور الذكاء الاصطناعي.

يقود الأحداث عالم في بيولوجيا الذكاء الاصطناعي وهو وليم فوستر (الممثل كيانو ريفز) الذي يجري تجارب يتم من خلالها نقل ما يختزنه العقل البشري من خبرات وتجارب وعواطف بحسب نظام أندرويد إلى عقل آلي افتراضي، هو عقل يتحكم بجسم روبوتي، ويفشل وليم في المهمة عندما يجلبون له شخصا لفظ أنفاسه توا، ويقوم بنقل مخزونه العقلي إلى روبوت ما يلبث أن يتمرد محطما كل ما حوله.

وفي وسط هذا يواجه وليم ومساعدوه ضغوطا من رؤسائهم في العمل بدعوى أنهم أنفقوا أموالا طائلة دون التوصل إلى نتيجة مفيدة، لكنّ تحولا استثنائيا في الأحداث سوف يقلب الدراما رأسا على عقب، وذلك عندما يذهب وليم وأسرته في رحلة وتنقلب سيارتهم ويموتون جميعا غرقى، سوى وليم بوصفه الناجي الوحيد.

يقرر وليم حينها إعادة الحياة لأسرته واحدا بعد الآخر، وذلك من خلال استنساخهم بحسب نظام كان قد حقق طفرات فيه، ويكون قبو المنزل هو المكان الذي سيجري فيه التجارب على أفراد أسرته. وبالفعل يعودون إلى الحياة، ولكن مع ذاكرة ممحوة، إذ لا علاقة لهم بالماضي ولا يتذكرون منه شيئا.

الانتقال عبر الزمان والمكان
الانتقال عبر الزمان والمكان

تتصاعد الدراما الفيلمية وتبلغ ذروتها في تستر وليم على موت أفراد أسرته من جهة وإجرائه تجارب غير قانونية وخطيرة عليهم من جهة أخرى، حتى تقع المواجهة بينه وبين جونز (الممثل جون أورتيز) وهو رئيسه في العمل، والتي تنتهي بمقتله.

هنا تم زج العديد من الحبكات الثانوية واستحداث خطوط سردية متنوعة بقصد الحفاظ على تدفق الدراما الفيلمية، لكن كل تلك الحبكات وأهمها الشبهات التي أحاطت بعمل وليم ثم مقتل رئيسه ثم اضطراب سلوك أسرته لم تسعف حبكة الفيلم الأساسية بتحولات مهمة.

وفي مقابل ذلك، عدنا إلى أجواء المختبرات الروبوتية والتجارب التي تجرى عليها أو تلك التي يعوم فيها الإنسان في أحواض من السوائل الكيمياوية، وهو ما تكرر في العديد من أفلام الخيال العلمي. ولغرض المضي بالنتائج إلى أقصاها والتوغل في ما هو غير متوقع، فإن وليم يقرر خوض التجربة بنفسه، وذلك بنقل خزينه العقلي إلى كائن روبوتي صانعا من نفسه نسخة ثانية، لكنها نسخة شديدة البطش والوحشية.

وخلال تصاعد الأحداث يجد وليم نفسه في وسط أسرة ينتمي إليها، ولكنها في نفس الوقت غريبة عنه، ولهذا بدت الحوارات والمشاهد التي جمعتهم أكثر رتابة وأداء الشخصيات بحاجة إلى المزيد من الإقناع لكي يتفاعل المُشاهد مع الكائنات المستنسخة، وهو الأمر الذي ينسحب على كيانو ريفز نفسه الذي لم يكن يؤدي أحسن أدواره بكل تأكيد، بل أدى دورا رتيبا وعرفت ردود أفعاله الكثير من البرود والتكرار.

بالطبع زج المخرج أحداثا جانبية وأعطى أهمية للشخصيات الثانوية كالزوجة ومساعد وليم (الممثل توماس مدليتش) ورئيس وليم في الأبحاث، وقد أدوا أداء رفيعا منح الفيلم جمالية خاصة.

ولعل ما لفت النظر أيضا هو الانتقالات عبر الزمان والمكان ومحاولة استبطان أفكار الشخصيات الافتراضية، وتلك التي تم استنساخها، وكيف تتعامل مع محيطها اليومي وكيف هو إحساسها بالزمن وتفاعلها مع المكان.

وفي المقابل، لم يتم التعمق في ذلك الإحساس المربك الذي انتاب منى (الممثلة أليس إيف) وهي الزوجة التي وقع عليها عبء الانتقال بين شخصيتين، فهي لعبت دورا محوريا في الأحداث كونها هي التي أُجريت عليها تجارب التحول، لكن ذلك لم يكن كافيا لبلوغ الدراما ذروتها. 

ومع تصاعد الأحداث بدت مسألة اختطاف عائلة وليم ذروة مهمة في الفيلم لكي ينتقل الصراع إلى قلب مؤسسة الأبحاث وليُولد هناك كائن روبوتي فتّاك يتماهى مع وليم ويردع خصومه، كما يقوم بإنقاذ عائلته في ذات الوقت، ممّا جعل النهاية تكون سعيدة لوليم وأسرته من الكائنات المستنسخة طبق الأصل.

16