الذكاء الاصطناعي يهدد بشطب معظم وظائف المصرفيين

آراء متباينة بشأن سرعة وصول الثورة التكنولوجية، والمصارف تتحرك بحذر خشية إثارة قلق موظفيها ونقاباتهم.
الأربعاء 2018/04/18
المصارف العربية في ميدان السباق أيضا

لندن - لا يحتاج المستثمرون والمراقبون للقطاع المصرفي إلى أي تصريحات من مسؤولي المصارف لمعرفة أن ثورة استخدام الذكاء الاصطناعي قادمة لا محالة وأنها ستشطب أعدادا كبيرة من موظفي القطاع المصرفي، الذي يعاني منذ عقود من تراجع هامش الأرباح.

الخلافات في الآراء تتعلق فقط بتقديرات سرعة اجتياح تلك الثورة لنشاط المصارف ونوعية الوظائف البشرية التي سوف تتمكن من الصمود والبقاء بوجه ذلك الانقلاب الحتمي.

ويتوقع المدير التنفيذي السابق لمصرف سيتي بنك فيكرام بانديت أن يتم شطب 30 بالمئة من وظائف القطاع المصرفي خلال 5 سنوات، بسبب استخدام الذكاء الاصطناعي، الذي تكاد جميع الأبحاث تجمع على أنه سيعيد رسم خارطة النشاط المصرفي.

وتذهب مجموعة كي.بي.أم.جي خطوة أبعد بترجيح أن يصبح النشاط المصرفي غير مرئي في المستقبل، حيث تتم التعاملات بمساعدة افتراضية تستغني عن المصرفيين في جميع مراحل التعامل مع الزبائن بشكل كامل.

فيكرام بانديت: 30 بالمئة من الوظائف في القطاع المصرفي سوف تختفي خلال 5 سنوات
فيكرام بانديت: 30 بالمئة من الوظائف في القطاع المصرفي سوف تختفي خلال 5 سنوات

منذ عام 2010 استخدم مصرف سانتاندير روبوتات للتعامل مع الزبائن في مركز للعملاء في إسبانيا. ويستخدم مصرف يو.بي.أس مساعد أمازون الرقمي “أليكسا” لقيام بخدمة الزبائن. ويستخدم جيه.بي مورغن روبوتات غير مرئية لتنفي التعاملات، ولدى مورغن ستانلي وحدة ذكاء اصطناعي لمراقبة عمليات الاحتيال.

وأعلن بنك أتش.أس.بي.سي هذا الأسبوع أنه سيلتحق بموجة استخدام الذكاء الاصطناعي في مراقبة عمليات غسيل الأموال والاحتيال وتمويل العمليات الإرهابية. ويرى محللون أن هذه الظاهرة لا يمكن وقفها مهما كان الجدل بين المرحبين والمتشائمين.

ونسبت صحيفة فايننشال تايمز إلى جيروين فان أويرلي الذي يدير أول شركة أوروبية للتكنولوجيا المالية “روبيكو” في هولندا قوله إن “الذكاء الاصطناعي سيحسم السباق بين المصارف، التي عليها تصميم منتجات مالية تستجيب للحاجات المتغيرة في المستقبل. ومن لا يستطيع تقديمها فإن آخرين سيسبقونه إلى ذلك”.

وتقول الصحيفة أن الواقع معقد بدرجة أكبر من ذلك بكثير، وأن استطلاعا أجرته لآراء 30 مصرفا يستخدم الذكاء الاصطناعي يؤكد أنها تتطلع بتفاؤل لآفاق استخدام هذه التكنولوجيا لخفض تكاليف التشغيل وتعزيز الإيرادات، وأن أحدها رجح اختفاء 50 إلى 70 بالمئة من الوظائف.

وتستدرك الصحيفة بالقول إن رؤية المصارف لكيفية استخدام تلك التكنولوجيا لا تزال غير متجانسة وأن معظم خطوات استخدامها لا تزال متواضعة. وتضيف أم المصارف ليست في سباق لاستخدام الذكاء الاصطناعي، بل تحاول تلمس بدايات الطريق.

وتقول فوتيني أغرافيوتي رئيس وحدة الذكاء الاصطناعي في رويال بنك أوف كندا “المشكلة أن عددا كبيرا من الأشخاص يطلقون تصريحات عن إمكانية أن تعمل الآلات بنفس مستوى البشر… الطريق طويل جدا لكي تقترب من مستوى ما يمكن أن يقوم به الدماغ البشري”.

وتتفق المصارف على أهمية الذكاء الاصطناعي لكن خطط استخدامه متباينة جدا. وتقول فايننشال تايمز ميزانية الذكاء الاصطناعي لدى المصارف المشاركة في استطلاعها تتراوح بين 3 إلى 15 مليون دولار.وتضيف أن جميع المصارف متحفظة بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي مقارنة بتوقعات الجمهور الجامحة. وذكرت الصحيفة أن 6 من أكبر 7 مصارف مشاركة في الاستطلاع رجحت أن تخفض التكاليف بأقل من 20 بالمئة لكن مصارف أخرى كانت أكثر تفاؤلا.

ولا تمثل التوقعات غير الواقعية العقبة الوحيدة أمام سباق المصارف للدخول بشكل سريع في عالم الذكاء الاصطناعي. ويقول خبراء إن الخطر يكمن في ضخ استثمارات كبيرة في هذا الميدان على حساب الاستثمار في مجالات يمكن أن تحقق عوائد أكبر.

ماريكا لولاي: المصارف بين ابتكار نماذج عمل جديدة وبين السعي لخفض التكاليف فقط
ماريكا لولاي: المصارف بين ابتكار نماذج عمل جديدة وبين السعي لخفض التكاليف فقط

وترتبط طبيعة تركيز المصارف على آفاق التكنولوجيا المالية الذكية على تكهناتها لما ستكون تلك التكنولوجيا في المستقبل. وتقول فايننشال تايمز إن المصارف المشاركة في استطلاعها لم تقدم سوى تعريف ضيق لا يكشف عن تصورات تفصيلية.

وترى ماريكا لولاي المدير التنفيذي لشركة التكنولوجيا المالية الألمانية جي.أف.تي، أن الفارق الأساسي بين المصارف هو أن بعضها يبحث عن تكنولوجيا تقدم نماذج عمل جديدة لخلق الأموال ومصارف أخرى تبحث فقط عن خفض التكاليف.

وتحاول مجموعة آي.أن.جي الهولندية الجمع بين الأمرين بالقول إنها ترغب باستخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين كفاءة اتخاذ القرارات وتعزيز قدرات الموظفين وليس للاستغناء عنهم.

وتكمن المشكلة في أن المصارف حساسة بشأن إثارة قلق موظفيها ونقاباتهم من خطط خفض الوظائف.

ويؤكد العديد من المحللين أنها لا بدّ أن تكون متحفظة في الكشف عن خطط الاستثمار في الذكاء الاصطناعي. ولذلك فإن جميع الخطط المعلنة لا تكشف سوى القمة الطافية من جبل الجليد.

10