الذكاء الصناعي يتحدى العقل البشري في أصعب لعبة بالعالم

بلغت تقنيات الذكاء الاصطناعي آفاقا جديدة مع تصميم جهاز تغلب على بطل أوروبا في لعبة "غو" الذهنية المعقدة، وينتظر أن يواجه بطل العالم قريبا.
الجمعة 2016/01/29
في انتظار عصر سيتغلب فيه الجهاز على صانعه

واشنطن – أعلن العلماء في ما وصفوه بأنه علامة بارزة على الطريق في مجال الذكاء الاصطناعي، أنهم ابتكروا برنامج كمبيوتر يمكنه أن يتغلب على لاعبين محترفين في إحدى الألعاب المعقدة التي نشأت في الصين قديما.

وأعاد هذا الابتكار إلى الأذهان كمبيوتر "ديب بلو" الفائق من إنتاج شركة "آي بي إم" الذي تغلب في مباراة في العام 1997 على بطل الشطرنج العالمي جاري كاسباروف، لكن هذه اللعبة الشعبية، التي تسمّى "غو" وتنتشر في الصين وكوريا الجنوبية واليابان، تعد أكثر تعقيدا من الشطرنج.

وقال ديميس هاسابيس، الباحث في مجال الذكاء الاصطناعي بشركة "غوغل ديبمايند"، وهي الشركة البريطانية التي ابتكرت برنامج "ألفاغو"، "غو تعتبر قمة أبحاث ألعاب الذكاء الصناعي. إنها تمثل التحدي الأكبر وتذكر بهزيمة كاسباروف على أيدي ‘ديب بلو’ في الشطرنج”.

وكانت شركة غوغل قد استحوذت على شركة “ديبمايند” عام 2014.

واكتسح برنامج لعبة الذكاء الاصطناعي “ألفاغو” في مباراة من خمسة أشواط اللاعب المحترف الصيني فان هوي بطل اللعبة في أوروبا، فيما كانت أفضل برامج الكمبيوتر السابقة في اللعبة تعادل ذكاء الإنسان الهاوي العادي.

ورحبت الجمعية البريطانية للعبة “غو” بهذا التقدم الكبير في الذكاء الاصطناعي، وقالت “إنها المرة الأولى التي يخسر فيها لاعب ‘غو’ محترف أمام جهاز".

وفي لعبة "غو" التي تشتهر بعدة أسماء أخرى يضع لاعبان قطعا سوداء وبيضاء تنتظم على لوح مربع تتقاطع فيه السطور الأفقية والعمودية ويحاول كل منهما الاستحواذ على أكبر قدر ممكن من مساحة المنافس لإعاقة حركته.

وقال هاسابيس، وهو بطل سابق ويعتبر معجزة في لعبة الشطرنج، “إنها لعبة لطيفة جدا ذات قواعد مبسّطة للغاية لكنها مركبة وربما تكون أعقد لعبة ابتكرها الإنسان”.

وسجل العلماء انتصارات كبيرة في مجال الذكاء الاصطناعي في السنوات الأخيرة وجعلوا أجهزة الكمبيوتر تفكر وتتعلم بدرجة تفوق الذهن البشري.

واعترف هاسابيس بأن البعض قد ينتابه القلق بشأن تزايد قدرات الذكاء الاصطناعي بعد إنجاز برنامج “غو” لكنه استدرك قائلا “لازلنا نتكلم عن لعبة في هذا السياق”.

وفي ما يُلمّ البرنامج بالحقائق بطريقة تشبه كثيرا ما يقوم به المخ البشري، إلا أنه لا يزال يحتاج لممارسة الكثير من الألعاب.

ويتوقع العلماء تطبيقات مستقبلية لبرامج الذكاء الصناعي منها تحسين أدوات المساعدة بالهواتف الذكية وأجهزة التشخيص في المجال الطبي، وأخيرا مشاركة العلماء في إنجاز البحوث. وقال هاسابيس في الدراسة التي أوردتها دورية "نيتشر"، إن الكوري الجنوبي لي سيدول وهو من كبار محترفي برنامج “غو” في العالم وافق على أن ينافس “ألفاغو” في سول في مارس القادم. وقال لي في بيان "سمعت أن برنامج غوغل ديبمايند للذكاء الاصطناعي قوي للغاية ويزداد قوة لكنني على يقين من قدرتي على الفوز على الأقل هذه المرة".

وتقول العديد من التقديرات إن عدد احتمالات الحركات في لعبة “غو” يفوق عدد الذرات في الكون، حيث أن حجم اللوحة الكبير وقلة القيود على اللعب يعطيان احتمالات كثيرة لاستراتيجيات في اللعب تختلف من لاعب إلى آخر.

ويستطيع الجهاز الجديد أن يدرس كل الاحتمالات الممكنة، بفضل شـبكة من ملايين التوصيلات الشبيهة بالتوصـيلات العصبية.

وتعرفت هذه الشبكة العصبية الاصطناعية على ثلاثين مليون حركة يقوم بها الإنسان في لعبة “غو”، وبات الجهاز قادرا على محاكاة الإنسان في اللعب، وأيضا ابتكار خطط جديدة في اللعبة والتحسين فيها مع مرور الوقت.

وعلى مر السنوات الماضية، حقق الذكاء الاصطناعي تقدما على الذكاء البشري، ففي العام 2011 تمكن جهاز معلوماتي من الفوز ببرنامج “جيوباردي” التلفزيوني متفوقا على بطلين. وتفوق العام الماضي، جهاز معلوماتية يكتسب المعلومات بنفسه من تصميم “ديب مايند” على الذكاء البشري في ألعاب كومبيوتر صممتها شركة “أتاري” اليابانية.

24