الذكاء الصناعي يقود سيارات المستقبل

الأربعاء 2015/04/22
التطيبقات المعلوماتية تؤمن راحة السائق وتضمن له الأمان

لندن - الذكاء الصناعي أصبح حسب بعض الخبراء هو المسيطر الأساسي على الكثير من جوانب الحياة، ويشهد العالم اليوم تنافسا شديدا بين كبرى الشركات العالمية المعنية بصناعة السيارات، والتي سعت إلى تطوير وإنتاج “السيارات الذكية” أو السيارات ذاتية القيادة، التي يتم التحكم فيها آليا دون تدخل من الإنسان.

يرى البعض أن الحديث عن السيارات الذكية ربما لا يزال مبكرا جدا، خصوصا وأنها في طور الإعداد وتجربة وتحتاج إلى ابتكار وسائل حماية متقدمة وفترة تجريب مطولة قبل أن تنال ثقة المستهلك النهائية، وتوقع أستاذ الهندسة في جامعة ميشيغان، لاري بيرنز، والذي يعمل كذلك مستشارا لغوغل، أنه من المحتمل أن تصل السيارات الذاتية القيادة إلى الطرقات بحلول عام 2017، إلا أن المشكلة تكمن على حد تعبيره في أن العالم لن يكون مستعدا لاستقبالها بسبب مشاكل قانونية وتنظيمية، أو لرفض الناس تقبل فكرة قيام السيارة بنقلهم دون وجود سائق.

ومن العقبات التي تعترض طريق السيارات الذاتية القيادة، هو أن معظم الطرز التي يجري تطويرها تحتاج إلى فترة يتم فيها تدريبها على الأمور المفاجئة وغير الاعتيادية التي قد تعترضها أثناء السير في الشوارع، وإن عملية التدريب هذه تتطلب تسيير السيارات في الشوارع وبين السيارات التقليدية، حيث أن بعض الأمور المفاجئة التي قد تظهر في وجه السيارة الذاتية القيادة لا يمكن محاكاتها في مختبرات التطوير.

ويعتقد “بيرنز” أن معظم الحكومات سترفض السماح لهذه السيارات بالسير في الشوارع بجوار السيارات التقليدية بغرض تدريبها، لكنه يأمل أنه حال تم تجاوز تلك العقبة وبرهنت السيارات الذاتية القيادة على كفاءتها، فإن كافة الدول ستسمح بها وبالتالي فإن حياة الكثيرين ستكون في مأمن.

لا يكفي أن يكون النظام الآلي آمنا بنسبة 99 بالمئة، لابد أن يبلغ الأمان التام بنسبة 100 بالمئة

وفي هذا الشأن خضعت سيارة غوغل للعديد من الاختبارات لضمان سلامة القيادة. وهي غير مزودة بوسائل التحكم المتوافرة في السيارات التقليدية. وأعلن مدير مشروع السيارات ذاتية القيادة من غوغل، كريس أورمسون، أن فريقه يعمل على توافر هذه التكنولوجيا في الأسواق خلال خمسة أعوام.

وتعمل بعض شركات السيارات على ابتكار خواص مساعدة للقيادة، كخطوة للتأقلم التدريجي مع كل الخواص التي قد تكون غير مريحة في السيارات ذاتية القيادة. وسيارة غوغل التي تعمل بالكهرباء، ليس بها عجلة قيادة أو وسائل التحكم التقليدية. لكن من المتوقع أن تضاف وسائل تحكم تقليدية لسيارات الاختبار، بحيث يستطيع قائد السيارة أن يتحكم فيها حال حدوث مشكلة.

ويقول سفين بيكر، المدير التنفيذي لمركز أبحاث السيارات بجامعة ستانفورد، إن السيارات ذاتية القيادة قد تحتاج إلى تدخل بشري في الظروف القصوى، وإن الناس قد ينسون طريقة قيادة المركبات إن لم يمارسوها بانتظام. وكان أورمسون أحد المتحدثين في جلسة للمؤتمر بعنوان “الآلات القادرة على التعلم”. وتحدثت الدكتورة في- في لي، رئيسة معمل الذكاء الصناعي بجامعة ستانفورد، عن مشروعها لتطوير أجهزة كمبيوتر ذات ذكاء بصري. واستخدم فريق لي البحثي ملايين الصور من الإنترنت، ليتمكن الكمبيوتر من فهم الصورة، وإعطاء وصف سمعي مختصر لها.

وأعلنت مجموعة فولفو السويدية أنها أنهت وضع تصاميم سياراتها من دون سائق التي تنوي بدء تسييرها في العام 2017. وقالت المجموعة في بيان “بعد تحليلات معمقة للأخطاء التقنية المحتملة، صممت فولفو نظاما للقيادة الآلية قابلا للتطبيق صناعيا”.

وأضاف البيان أن هذا النظام يعتمد على شبكة معقدة من أجهزة الاستشعار وأجهزة تحديد الموقع، تتحكم بها خوادم معلوماتية عن بعد، وتقنيات كبح وتوجيه ذكية.

وتتنافس فولفو مع مجموعة نيسان اليابانية ومجموعة غوغل الأميركية في إنتاج النماذج الأولى من السيارات التي تعمل من دون سائق. وتقول فولفو إنها صممت “نظام طوارئ يضمن استمرار القيادة الآلية بشكل آمن حتى وإن تعطل أحد عناصر النظام عن العمل”. وأخذ مصممو السيارة في الاعتبار كل المشكلات المحتملة، بما فيها وقوع عطل في الفرامل، بشكل يتيح للسيارة تجنب الاصطدام، حتى وإن لم يتدخل أحد ركابها.

وفي حال لم تعد السيارة قادرة على قيادة نفسها بنفسها، فإنها تطلب مساعدة من أحد ركابها، وإن لم يوجد سائق فيها فإنها تركن نفسها.

وقال اريك كوليمغ أحد المهندسين في فولفو “لا يكفي أن يكون هذا النظام آمنا بنسبة 99 بالمئة، علينا أن نبلغ الأمان التام بنسبة 100 بالمئة قبل أن نجعل هذه السيارات تدخل في حركة السير”.

من جانب آخر تسعى شركة دايملر الألمانية لصناعة السيارات، إلى إعادة ضبط توقعات المستهلكين بشأن سيارات القيادة الآلية وفقا لمفهوم سيارة مرسيدس-بنز إف 15 المستقبلية بعد أن أزاحت عنها الستار في المعرض السنوي لإلكترونيات المستهلك في لاس فيغاس.

وقال ديتر تسيتشي الرئيس التنفيذي لشركة دايملر مرسيدس “أي شخص يركز على التكنولوجيا دون غيرها فإنه لم يدرك بعد كيف أن القيادة الآلية ستغير مجتمعنا. تجاوزت السيارة دورها بوصفها مجرد وسيلة نقل وستصبح في نهاية المطاف فضاء متحركا للمعيشة”.

وحتى الآن تركز شركات صناعة السيارات مثل دايملر وفولكسفاغن وآودي بدرجة كبيرة على ابتكار أنظمة آلية منها أجهزة المكابح والتوجيه الأمر الذي يجعل السيارات أكثر أمنا وسلاسة في تشغيلها. على صعيد متصل أظهرت سيارة أكورا آر.إل.اكس قدرة عجيبة على مجاوزة سيارة أخرى دون أن تتلامس السيارتان. فقد قادت السيارة الثانية نفسها متبعة التعليمات التي أصدرتها لها السيارة الأولى في إنجاز تكنولوجي يؤذن بتطور مرحلة جديدة في عصر استغلال الآلات أسرع مما توقع الكثيرون.

وفي السنوات الأخيرة شهدت الأنظمة التي تمكن السيارات من التواصل مع بعضها البعض تطورا موازيا لتطور الخواص التي تمكن السيارات من قيادة نفسها.

17