الذكريات الجميلة تشجع أصحابها على التشبّث بالحياة

تجارب الرحلات الممتعة وممارسة الهوايات يمكنها أن تخلق رمزا خاصا بها في الذاكرة يسهل عليه استرجاعها والاستمتاع بها.
الأحد 2020/12/06
التجارب الممتعة تظل عالقة في الذهن

واشنطن – لا تشبه الذكريات المعلومات الموجودة على قرص مدمج يحتوي نظام تشغيل يعمل تلقائيا، حيث بإمكان كل شخص إعادة مشاهدة أي حدث من الماضي تماما كما حصل، وعوضا عن ذلك، فإن محتوى الذكرى الأصلية وطريقة سر د الناس للحدث تختلف في كل مرة نستذكرها.

ويعتقد العلماء أن الذكريات وتجارب الحياة السعيدة مثل الرحلات وممارسة الهوايات الرياضية يمكنها أن تخلق رمزا خاصا بها في ذاكرة الإنسان يسهل عليه استرجاعها مقارنة بالتجارب المملة.

وأشاروا إلى أن أدمغة هذه الفئة من الأشخاص لا تتذكر في العادة الأحداث الروتينية، بل ما يكسبهم إحساسا بأنهم عاشوا حياة مليئة بالمغامرات الجيدة ويجعلهم أكثر تفاؤلا وتشبثا بالحياة هو ما يعيشونه من أحداث سعيدة.

وأظهرت دراسة قام بها باحثون بريطانيون أن الحنين إلى الماضي يعطي شحنة إيجابية لدماغ الإنسان على اعتبار أنه يحرك عواطفهم.

وكشفت الدراسة أن استدعاء الذكريات مثل التجوال في الغابة، أو التجديف في البحر، والعودة بالذهن إلى الأماكن المهمة التي زارها الناس تثير تغييرات عقلية وعاطفية كبيرة تعزز من الصحة النفسية والعقلية بصورة كبيرة.

وأجريت الدراسة في جامعة ساري جنوب لندن، حيث طلب من عينة تتكون من 20 شخصا طُلب منهم جلب صور لعشرة أشياء وأماكن مهمة إلى المختبر الذي تم فيه فحص أدمغتهم بالرنين المغناطيسي أثناء النظر إلى كل صورة من هذه الصور.

استدعاء الذكريات مثل التجوال في الغابة، أو التجديف في البحر، والعودة بالذهن إلى الأماكن المهمة التي زارها الناس تثير تغييرات عقلية وعاطفية كبيرة تعزز من الصحة النفسية والعقلية بصورة كبيرة

ولم تُثِر الأماكن المهمة الاستجابات القوية بأكثر من الأماكن العادية في منطقة “اللوزة الدماغية” فحسب، وإنما في “القشرة الإنسية قبل الجبهية” أيضا، وهي المسؤولة عن تنشيط العواطف والذكريات الإيجابية، كما تم تسجيل تعزيزٍ أيضا في “التلفيف المجاور للحصين” في المخ.

ويحاول الخبراء عبر ملاحظة الاختلافات في نشاط المخ من خلال كيفية إعادة تصور الأشخاص لسيناريوهات مشتركة. ويمكن استخدام هذه البصمات العصبية في النهاية لفهم ودراسة وحتى تحسين معالجة الاضطرابات في الجهاز العصبي مثل مرض “ألزهايمر”.

وقال فينج لين، الأستاذ المساعد بمعهد ديل مونتي لعلم الأعصاب في جامعة روشستر “عندما يتخيل الناس أنواعا متشابهة من الأحداث، فإن كل شخص يفعل ذلك بشكل مختلف لأن لدى كل منهم تجارب مختلفة.. ويوضح بحثنا أنه يمكننا فك شفرة المعلومات المعقدة في العقل البشري عن الحياة اليومية وتحديد البصمات العصبية التي تنفرد بها التجربة التي يتذكرها كل فرد”.

ولين هو أحد الباحثين المشاركين في الدراسة التي نشرتها دورية “نيتشر كوميونيكشنز”.

وتمكن الباحثون من تحديد مناطق عدة في الدماغ كانت بمثابة مراكز لمعالجة المعلومات عبر شبكات ذهنية تساهم في استعادة المعلومات بشأن الأشخاص والمفردات والأماكن والعواطف والأحاسيس، بحسب ما نقله موقع “ميديكال إكسبريس” عن الدراسة.

وقال أندرو أندرسون، وهو حاصل على الدكتوراه ويعمل بمعهد ديل مونتي لعلوم الأعصاب، وأحد الباحثين في الدراسة إن “أحد أهداف العلم الإدراكي هو فهم كيف يمثل العقل البشري الذكريات وكيف يعالجها”.

وبالإضافة إلى توسيع طريقة فهم كيف أن العقل متشابك، قال المؤلفان إن الكثير من المناطق الرئيسية في المخ التي تعرفوا عليها تميل إلى التراجع في العمل مع التقدم في العمر، وهي عرضة للتدهور الذي يحدث مع أمراض مثل ألزهايمر.

ويمكن أن تؤدي النتائج إلى طرق جديد لتشخيص ودراسة الاضطرابات المتعلقة بعجز الذاكرة غير المنتظم، بما في ذلك الخرف والفصام والاكتئاب، وربما حتى تخصيص العلاجات وتوقع أي نوع من العلاج سوف يكون أكثر فاعلية.

21