الذهب يؤجج الصراع بين عمال المناجم وسكان الأمازون في البرازيل

الشغف بالمعادن الثمينة المدفونة تحت الغابة المطيرة لعب دورا رئيسيا في تدهور وضع الأمازون.
الجمعة 2019/10/18
التبر يخلف العداوة

 إتايتوبا (البرازيل) ـ تحت رئاسة جاير بولسونارو، تصاعد الصراع على الذهب المدفون تحت غابات الأمازون المطيرة في البرازيل، والموجود معظمه في أرض تم تحديدها على أنها غابة وطنية أو أراض خاصة بالسكان الأصليين.

وفي مدينة إياتيوبا البرازيلية التي تصطلي بالشمس الحارقة والواقعة في جزء من منطقة الأمازون الغنية بالمناجم القانونية وغير القانونية، هناك شارعان يسير فيهما الشباب بعد أسابيع من الغياب بحثا عن الذهب.

والشارعان، اللذان يمتدان في اتجاه تصاعدي من ضفاف نهر تاباخوس ومنطقتي ترافيسا تريز دي مايو وترافيسا خواو بيسوا، تعلن 12 واجهات محال صغيرة تحمل أسماء مثل “أور أي خوياس” و”غولد ميناس” و”دي غولد” عن المكان الذي يبيع فيه ما لديه من ذهب.

وشغف الإنسان بالذهب والمعادن الثمينة المدفونة تحت الغابة المطيرة، لعب دورا رئيسيا في تدهور وضع الأمازون على مدار الثلاثين عاما الماضية.

مع تصاعد التوترات الدولية حول دور حدوث ظاهرة الاحتباس الحراري، والخطاب شديد اللهجة للرئيس البرازيلي جاير بولسونارو، نشأت معركة ثلاثية الأطراف في أعماق الأمازون بين تجمعات عمال المناجم غير الرسمية، ومجموعات السكان الأصليين والسلطات المحلية.

الذهب سالب عقول البرازيليين
الذهب سالب عقول البرازيليين

والبرازيل واحدة من الدول الرائدة في إنتاج المعادن في العالم، لأنها غنية باحتياطيات خام الحديد والنوبيوم والمنغنيز والبوكسيت والقصدير والنحاس والذهب. وفي منطقة ترافيسا تريز دي مايو، وداخل متجر أوروميناس، هناك ملصق كبير  يحتوي على ترتيب منسق لصور من منجم الذهب في سيرا بلادا، وهي قرية كانت مسرحا لاندفاع محموم للحصول على الذهب في أوائل حقبة ثمانينات القرن الماضي.   وقال أحد المشترين، “في الوقت الحالي، العمل في مجال شراء الذهب أمر صعب للغاية”. وفي عام 2006 حدد ترسيم الغابات الوطنية والمناطق الأصلية، تخوم المنطقة التي تم فيها ترخيص التعدين في منطقة تاباخوس، التي يعمل فيها بالفعل عمال المناجم منذ سنوات. ووفقًا لما ذكره ليو ريزيندي، رئيس رابطة عمال مناجم الذهب في تاباخوس، فقد تم منذ ذلك الحين تجريم عمال المناجم بشكل خاطئ بسبب عملهم، ويطالبون بالإعلان عن تقنين التعدين في الأراضي المحمية.

وقال إن تقنين استخراج الموارد المعدنية من شأنه أن يقلل من البيروقراطية ويوفر حياة أفضل لسكان الأمازون، الذين ينتشر الفقر بين الكثيرين منهم. والعمل في المناجم شاق، حيث يشرح رجل قضى أربعة أشهر كعامل منجم الكيفية التي تستخدم بها آلات في قاع حفرة، الماء لطحن التربة والصخور لتتحول إلى ملاط موحل.

وقال، “نستيقظ في الساعة الرابعة فجرا. وتنزل حتى أسفل الحفرة التي عرضتها عليك. إنها الساعة الرابعة صباحًا. تعمل وتطلب الماء؛ فيأتي الماء. ثم يأتي طلب المزيد من المواد، أنت لا تتوقف”. وأضاف “لا يمكنك أن تقول لنفسك الآن لدي ساعة للراحة. هذا لا يحدث، فأنت تعمل حتى تأتي الساعة الـ6 مساء، فتخرج من الحفرة. وتستحم، ثم تتناول طعام العشاء، وتنام، وهلم جرا”.

والنزول اليومي إلى الحفر الموحلة لمدة 12 ساعة من العمل اليدوي أمر مضن، لكن عامل المناجم السابق قال إن فرص الحصول على المال تستحق العناء. وأضاف “واختصارا، إنها أسرع طريقة لكسب المال”.

ويشرف على الرجال  الذين يذهبون إلى العمل في حفر البحث عن الذهب، رئيس يسمى (الدونو) الذي يستكشف الأرض ويشتري أو يستأجر المعدات التي يتم استخدامها في موقع تعدين الذهب.

وقال ريزيندي “بوصفي دونو، أريد إضفاء الشرعية على المنطقة التي أمتلكها لأعمل بشكل صحيح”، مضيفا “حين تحصل فيها على تقنين المنجم، يمكنك العمل على استخراج الذهب”.

الحصول على المال يستحق العناء
الحصول على المال يستحق العناء

وردد آراء ريزيندي، الرئيس بولسونارو الذي دعا مرارا إلى فتح أراضي السكان الأصليين أمام التنمية. وفي مطلع شهر أكتوبر الجاري، تحدث الرئيس بولسونارو بلغة شديدة اللهجة إلى مجموعة من عمال المناجم متسائلا، لماذا كان هناك تركيز كبير جدا على الأمازون في الأشهر الأخيرة؟ وقال بولسونارو في كلمة ألقاها أمام عمال المناجم أمام قصر بلانالتو في برازيليا “الاهتمام بالأمازون يتركز على الخام”.  وأضاف أنه لو كان لديه الأسانيد القانونية لدعم عمال المناجم في سيرا بيلادا، لكان “قد نشر القوات المسلحة هناك”.

وتعرض بولسونارو لانتقادات بسبب دعمه السافر لعمال المناجم في البرازيل، حيث قال ناشطون معنيون بالحفاظ على البيئة والسكان الأصليين إنه يشجع عمال المناجم على التعدين في المناطق المحمية.

وتنتهك التنمية في أراضي الشعوب الأصلية الدستور، وتحاول السلطات البرازيلية في بارا اتخاذ إجراءات ضد تجارة الذهب غير القانونية. وفي الآونة الأخيرة فتحت الشرطة الاتحادية في سانتاريم تحقيقا بشأن أنشطة التعدين في أراضي سكان الموندوروكو الأصليين.

يعد الموندوروكو، الذين يعيشون على ضفاف نهر تاباخوس، من بين أولئك الذين يطالبون الحكومة بحماية أراضيهم من عمال المناجم.

تقول لألساندرا كوراب موندوروكو، وهي قيادية في مجموعة السكان الأصليين، إن الوجود الطويل الأجل لعمال التعدين تسبب في أزمة اجتماعية بين مجموعات السكان الأصليين، وخلق العداء بين أولئك الذين يتعاونون مع عمال المناجم والذين يقاتلون لرفض هذه الممارسة.

20