الرئاسة الأميركية على مسار خطير بعد أسبوع صاخب

السبت 2017/05/13
ترامب يواصل سياسة "صب الزيت على النار"

واشنطن - شهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أسابيع صعبة منذ توليه منصبه لكن الأسبوع الماضي سيظل من بين الأصعب في هذه الولاية الحديثة العهد.

وزادت إقالة مدير مكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي آي) جيمس كومي المفاجئة وأيضا التبريرات غير المفهومة والمتناقضة لهذا القرار المهم، الشكوك حول الأبعاد الحقيقية ومسار التحقيق حول العلاقات بين فريق حملة الرئيس وموسكو.

كما أثار قطب الأعمال الذي واصل صب الزيت على النار من خلال تغريدات انتقامية وتصريحات مدوية في مقابلات، تساؤلات حول موقفه من رئاسة البلاد.

وباتت مقارنة مع أحد أسلافه كان في غنى عنها تفرض نفسها يوما بعد يوم وهو ريتشارد نيكسون الذي تورط في فضحية "ووترغيت" واضطر إلى التنحي من منصبه قبل أكثر من أربعين عاما في الثامن من اغسطس 1974.

وصباح الجمعة، أطلق الرئيس تغريدة جديدة تحدث فيها عن "تسجيلات" غامضة وطالب فيها كومي الذي أقاله للتو بالتزام الصمت.

إذا كان الوقت لا يزال مبكرا لتقييم وقع هذا الحادث على قاعدته الانتخابية، الا ان الاستنكارات تعالت من المعسكر المعارض وكان الامتعاض واضحا في الحزب الجمهوري.

لم تتردد القيادة الجمهورية في الكونغرس في تأييد ترامب إذ ليس من مصلحة أي مسؤول في مجلسي الشيوخ والنواب إحداث بلبلة أكبر بعد مرور مئة يوم فقط على تولي ترامب مهامه.

لاعتراض الطريق أمام التكهنات، قرر كبار المسؤولين الجمهوريين رفض المطلب الرئيسي للديمقراطيين وهو تعيين مدع عام خاص للتحقيق حول العلاقات المفترضة بين أفراد فريق ترامب الانتخابي وروسيا.

كما ذكر الجمهوريون بأن لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ تواصل تحقيقاتها وان الكونغرس سيكون له رأي حاسم عند تعيين خلف لكومي.

الا ان عددا من أعضاء الكونغرس أعربوا علنا عن استغرابهم وحتى عن خوفهم إزاء ما يحصل.

واعتبر السناتور الجمهوري من نبراسكا بن ساس ان توقيت اقالة كومي "مربك جدا" ودعا ترامب دون مواربة عبر إذاعة "ان بي آر" إلى "تكريس وقت اكبر لمواجهة أزمة الثقة لدى الرأي العام" ازاء الطبقة السياسية والمؤسسات بدلا من تزكيتها.

وتابع ساس ان "الاف بي آي مؤسسة في غاية الأهمية في حياة الاميركيين ومديرها يعين بولاية من عشر سنوات لسبب وجيه وهو انه يجب الا ينظر اليه بانه جمهوري او ديمقراطي بل كمحقق غير منحاز".

وأعرب عدة مسؤولين عن استغرابهم لأن ترامب لم يستبق الصدمة التي كان ستثيرها اقالة كومي: فمكتب التحقيقات الذي يعتبر من رموز الولايات المتحدة انشئ قبل اكثر من قرن وهذه المرة الثانية فقط في تاريخه التي تتم فيها إقالة مديره من قبل الرئيس.

وتثير المقارنات بين الرئيسين الـ37 والـ45 في الولايات المتحدة انقساما بين المؤرخين والجامعيين.

ونشرت مجلة "ذي اتلانتيك" في عدد خاص هذا الاسبوع بالبيت الأبيض تحليلين مختلفين للوضع قام بهما جوليان زليزر (جامعة برينستون) ومورتون كيلر (جامعة برانديس).

قال زليزر "غالبا ما كانت المقارنات مع ريتشارد نيكسون مبالغ بها"، منددا بميل الصحافيين إلى اضافة "غيت" إلى نهاية اي كلمة تشكل مؤشرا ببدء فضيحة. الا انه اضاف "في هذه المرة اصابوا الهدف".

وتابع زليزر "من الواضح ان لدينا قائدا أعلى نيكسوني يعتقد ان الرئاسة يجب ان تكون أقرب ما يكون إلى الملكية"، مضيفا ان "سلوك ترامب يذكرنا بأنه لا يرى اسبابا كافية لالتزام الحذر في طريقة ممارسته للسلطة".

اما كيلر فيخالفه الرأي تماما ويقول ان ووترغيت كانت فضيحة ذات تشعبات عدة من بينها "السرقة واخفاء ادلة واستخدام الاف بي آي ووكالة الاستخبارات المركزية (سي آي ايه) لاستهداف المعارضة في هجمات ملتوية".

ومضى كيلر يقول "لكن ما الذي نعرفه اليوم عن الصلة المفترضة بين ترامب وروسيا ويمكن ان يشكل موازيا لووترغيت؟ الكثير من الضجيج لكن لا أفعال حقيقية".

1