الرئاسة الأوكرانية تعلن عن اتفاق لتسوية أزمتها

الجمعة 2014/02/21
حصيلة المواجهات بين المتظاهرين والشرطة ارتفعت إلى 77 قتيلا

كييف ـ أعلنت الرئاسة الاوكرانية الجمعة التوصل الى اتفاق سياسي مع المعارضة، في معلومات لم يؤكدها الدبلوماسيون الأوروبيون ولا أعضاء المعارضة المشاركين في المفاوضات، غداة حمام دم في كييف.

وقتل حوالى 77 شخصا في مواجهات تجري منذ الثلاثاء في كييف حين اطلقت الشرطة النار بالرصاص الحي على متظاهرين، بحسب ما أعلنت السلطات.

وأوضحت الرئاسة في بيان بعد ليلة من المفاوضات بوساطة أوروبية وروسية ان "المفاوضات بين الرئيس فيكتور يانوكوفتيش ومسؤولي المعارضة، وممثلي الاتحاد الأوروبي وروسيا لحل الأزمة السياسية أدت الى اتفاق سيوقع ظهرا (10,00 تغ).

ولم تؤكد الوفود الأوروبية في كييف ولا المعارضة الاتفاق.

وكان الوفد الالماني وصف المفاوضات صباح الجمعة بأنها "صعبة جدا" فيما صرح وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس من جهته انه "لا يمكن قول اي شيء بشكل نهائي قبل الظهر".

وعلى حسابه على تويتر كتب وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي "بعد مفاوضات استمرت طوال الليل، توقف النقاش عند الساعة 7,20".

واعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية البولندية مارسين فويشيشوفسكي لفرانس برس ان وزراء الخارجية الاوروبيون سيستأنفون محادثاتهم في كييف عند الظهر.

وقال انه بعد المفاوضات الماراتونية التي استمرت من الخميس وحتى الجمعة في كييف توقفت الان على ان "يعقد لقاء مقبل بتمام الظهر (10,00 تغ).

ولم تورد الرئاسة أي تفاصيل حول مضمون الاتفاق غير ان التلفزيون الاوكراني 1+1 ذكر انه ينص على اجراء انتخابات رئاسية مبكرة في ديسمبر وتشكيل حكومة ائتلافية في غضون عشرة ايام واصلاح دستوري خلال 48 ساعة.

وان كانت هذه الاجراءات المعلنة تستجيب لمطالب المعارضة أساسا، الا انها تبدو اليوم غير كافية لتلبيتها، على ضوء أعمال العنف الأخيرة التي جرت.

وأعلنت المعارضة المسجونة يوليا تيموشنكو في تصريح نشر على موقع حزبها ان "ابعاد يانوكوفيتش فورا والشروع بملاحقات بحقه بتهمة القتل الجماعي لمدنيين، يجب ان يكونا المطلب الوحيد للشعب والمعارضة والاسرة الدولية".

وقضى وزراء خارجية المانيا فرانك فالتر شتاينماير وبولندا وفرنسا قسما كبيرا من نهار الخميس وطوال ليل الخميس الجمعة في اجراء مفاوضات مع الرئيس يانوكوفيتش ومع قادة المعارضة الاوكرانية.

ووصل ممثل عن الكرملين هو مندوب حقوق الانسان والدبلوماسي السابق فلاديمير لوكين ليلا للانضمام الى المحادثات.

واعرب رئيس الوزراء البولندي دونالد تاسك عن تشكيكه قائلا "ان تجاربنا تقول لنا ان الادارة الاوكرانية نادرا ما تفي بالالتزامات التي تقطعها".

وكان وزراء الخارجية الاوروبيون المجتمعون في بروكسل قرروا منع تأشيرات الدخول وتجميد أرصدة المسؤولين الاوكرانيين "الملطخة ايديهم بالدماء".

كذلك توعدت واشنطن بفرض عقوبات على "المسؤولين الحكوميين المسؤولين عن اعمال العنف" في رسالة نقلها نائب الرئيس جو بايدن مباشرة الى الرئيس الاوكراني فيكتور يانوكوفيتش، فيما دعا وزير الخارجية جون كيري الى وضع حد لاعمال العنف و"القتل الجنوني".

وانطلقت الحركة الاحتجاجية في اوكرانيا عند اعلان السلطة تعليق مفاوضات حول اتفاق شراكة مع الاتحاد الاوروبي لصالح تكثيف العلاقات الاقتصادية مع موسكو وعلى الاثر نزل آلاف المتظاهرين الى الشوارع في 21 نوفمبر.

واوكرانيا على شفير الإفلاس وقد وعدت روسيا بمنحها قرضا بقيمة 15 مليار دولار وتخفيضا كبيرا في سعر الغاز.

وبعد ثلاثة اشهر وموجة اخيرة من اعمال العنف بات معظم المتظاهرين يطالبون برحيل الرئيس يانوكوفيتش.

وارتفعت حصيلة المواجهات بين المتظاهرين والشرطة التي اطلقت النار بالرصاص الحي الى 77 قتيلا منذ الثلاثاء، بحسب ارقام جديدة صادرة عن وزارة الصحة.

وذكرت الوزارة ايضا اصابة حوالى 577 شخصا بينهم 369 نقلوا الى المستشفى.

وكانت وزارة الداخلية اعلنت عن مقتل ثلاثة شرطيين الخميس لترتفع حصيلة قتلى قوات الامن منذ الثلاثاء الى 13 قتيلا. وفي لفيف (غرب) افادت السلطات المحلية عن العثور على جثتي شرطيين من قوات مكافحة الشعب الخميس في ثكنة احترقت.

وتهدد اعمال العنف بالانتشار في البلاد ولا سيما في لفيف معقل الاحتجاجات حيث هاجم المتظاهرون في الايام الاخيرة مبان تابعة للشرطة والجيش واستولوا على مخازن اسلحة.

وقال دونالد تاسك ان "اسوأ سيناريو كنا نخشاه وهو سيناريو حرب اهلية بات واقعا للاسف".

وكان الوضع هادئا صباح الجمعة في ساحة الميدان بوسط كييف التي يحتلها الاف المعارضين ليانوكوفيتش منذ ثلاثة اشهر.

وعادت الساحة تحت السيطرة التامة للمتظاهرين الذين يعززون الحواجز التي اقاموها في وسط المدينة ويستقدمون مواد غذائية والواحا خشبية واطارات وزجاجات فارغة تستخدم لاعداد زجاجات حارقة.

وتراجع الشرطيون بضع مئات الامتار الى الخلف.

وتواجه مئات المتظاهرين الراديكاليين بالعصي والسلاسل المعدنية والحجارة وكذلك الزجاجات الحارقة وبعضهم يعتمر خوذات ويحمل دروعا، مع قوات مكافحة الشغب التي ردت بالرصاص المطاط والقنابل المسيلة للدموع وكذلك بالكلاشنيكوف.

وقالت الطبيبة اولغا بوغوموليتس ردا على اسئلة القناة الخامسة الخاصة ان "المتظاهرين قتلوا بطريقة محترفة جدا بنيران قناصة صوبوا على قلبهم او رأسهم أو شريانهم السباتي".

1