الرئاسة التونسية تتمسك بالدعوة للمصالحة مع رجال الأعمال

الجمعة 2017/07/14
المحاسبة ثم المصالحة

تونس – واصل البرلمان التونسي النظر في فصول مشروع قانون المصالحة الاقتصادية والمالية المثير للجدل، بالمضي نحو سنّ تعديلات صلب المشروع وبالتّصويت على الفصول الرّابع والخامس والسّادس.

وصادقت لجنة التشريع العام بمجلس النواب الأربعاء، على 6 فصول من أصل 12 فصلا لمشروع القانون بعد إدخال تعديلات على البعض منها.

وتتعلق الفصول المعدلة بتركيبة لجنة النظر في تسليم قرارات العفو والطعون المقدمة في قرارات تسليم شهادات العفو، في حين يتواصل الخلاف حول الفترة التي سيشملها قانون المصالحة، ومن سيشملهم القانون.

وقال الطيب المدني رئيس لجنة التشريع العام لـ“العرب”، “إنه تم التوافق والمصادقة على الجزء المتعلق بالموظفين العموميين وأشباههم وتم سحب الجزء الثاني من مشروع القانون الخاص بالتهرب الضريبي من قبل رئاسة الجمهورية صاحبة المبادرة التشريعية”.

وحصل خلاف داخل لجنة التشريع العام بخصوص الفصل الـ7 المتعلق بالمدة القصوى التي يشملها العفو، بالإضافة إلى العودة إلى الفصل 3 الذي وقعت المصادقة عليه خلال اجتماع اللجنة الأخير في صيغة مقترحة من طرف الكتلة النيابية لحركة نداء تونس.

ويوضح فصلاه الأول والثاني أنه يهدف إلى إقامة صلح بين الموظفين ورجال الأعمال والمورطين بجرائم مالية وبين الدولة مقابل تعويضها.

ولفت المدني إلى أن “الفصل الثالث من مشروع القانون والخاص بالصلح مع رجال أعمال سيتم النظر فيه باعتبار أن رئاسة الجمهورية متمسكة به وفق ما وصلنا من معلومات”.

وأعلنت المستشارة برئاسة الجمهورية سعيدة قراش الأسبوع الماضي أن الرئاسة قررت سحب الجزء المتعلق بجرائم الصرف من قانون المصالحة باعتباره سيكون محور مبادرة جديدة.

وينص قانون المصالحة الذي مازال محل جدل داخل البرلمان، على العفو عن الآلاف من موظفي الدولة ورجال الأعمال الذين سرقوا أموالا عامة إبان حكم الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، شرط إرجاعها مع الفوائد.

ويسمح لرجال الأعمال إعادة الأموال المنهوبة بفائدة لا تتجاوز الخمسة بالمئة مع عفو ضريبي بنسبة 30 بالمئة على أن تجري تبرئتهم إذا أعادوا ما نهبوه من أموال إلى خزينة الدولة.

وعرض الرئيس الباجي قائد السبسي منتصف يوليو عام 2015 مشروع القانون على البرلمان التونسي، وأثار جدلا سياسيا وشعبيا بسبب تباين الرؤى بخصوصه، ليتقدم مارس الماضي بنسخة معدلة.

وأشار المدني أن “هناك أكثر من 1500 موظف سام مقيدين و1500 موظف سام مهددين بالسجن. وقال “في حين أن بقية الموظفين لم تفتح بشأنهم بعدُ أبحاث قضائية”. واضاف “المصالحة ستكون مع رجال أعمال تلقوا امتيازات مالية خاصة ستتم إعادتها إلى موارد الدولة”.

وأضاف المدني “السؤال اليوم تجاوز ماهية القانون والجدير أن نطرح تساؤلا عن جدوى التسريع أو تعطيل القانون في هذا الظرف الخاص الذي تمر به تونس. وأعتقد أن تعطيل تمرير القانون يضر بمصلحة البلاد”.

وترى الحكومة التونسية أن تفعيل قانون المصالحة يدعم مسار العدالة الانتقالية ويحفز الاستثمار والاقتصاد الوطني المتردي، في حين يرى معارضوه أنه يفتح الباب أمام ثقافة الإفلات من العقاب.

وتعيش تونس أزمة اقتصادية منذ إسقاط نظام بن علي بسبب تداعيات المرحلة الانتقالية الصعبة وتأثير الأزمة الليبية على الاقتصاد الوطني.

ويرى الخبير الاقتصادي معز الجودي خلال تصريحات لـ”العرب” أن “المصالحة مع رجال أعمال خطوة ايجابية تحسن مناخ الثقة ومناخ الأعمال، لكن بشرط احترام مراحل العدالة الانتقالية عبر المساءلة والعقاب ومن ثم المصالحة”.

ورغم التبريرات الاقتصادية التي تقدمها الحكومة لتمرير مشرع القانون، تعارضه عدة أحزاب ومنظمات مجتمع مدني، وترى أنه يهدد مسار العدالة الانتقالية وطالبوا في مناسبات عدة الحكومة بسحبه.

ويلفت مراقبون إلى أن إقدام الحكومة التونسية على شن حرب ضد الفساد منذ مايو الماضي يعكس تناقضا بين محاسبة الفاسدين، وإقرار مشروع القانون الداعي إلى الصلح مع رجال أعمال تورطوا في قضايا فساد سابقة.

ويقول الباحث والمحلل السياسي بشير الجويني لـ“العرب”، إن “قانون المصالحة كما طرحته رئاسة الجمهورية يثير نقاط استفهام عديدة، لكن الأمر المهم هو أنها لم تعترض على أي تعديلات مقترحة أو مفترضة”.

ويضيف الجويني “هذا ما يضع الضغط على السلطة التشريعية بما هي سلطة أصيلة من أجل أن تعدل فيه بكل يتلاءم مع نبض الشارع ومتطلبات دستور الجمهورية الثانية” .

ويري الجويني أن “تمسك تونس بنظام ديمقراطي تتفاعل فيه مختلف أركان السلطة تشريعية والتنفيذية من شأنه أن يقدم أفضل القوانين التي تخدم الصالح العام ولا تقتصر على خدمة فئة دون أخرى”.

وقال الرئيس قائد السبسي في مارس الماضي إن “المئات من الموظفين الذين نفذوا تعليمات دون أن يحققوا مكاسب شخصية سيشملهم مشروع المصالحة”.

وأشار إلى أن “الإدارة التونسية مكبلة بسبب الخوف من اتخاذ أي قرار وإن أوان المصالحة قد حان بهدف إنعاش الاقتصاد الذي يحتاج إلى استثمارات جديدة من شأنها رفع نسبة النمو”.

4