الرئاسة التونسية توسع دائرة المستفيدين من قانون المصالحة المثير للجدل

وسعت الرئاسة التونسية دائرة المستفيدين من مشروع قانون المصالحة المالية والاقتصادية المثير للجدل، إلى نحو 7 آلاف موظف حكومي وسياسي، بينما ارتفعت حدة الأصوات الرافضة لهذا القانون وسط تهديدات باللجوء إلى الشارع لمنع مجلس نواب الشعب(البرلمان) من المصادقة عليه.
الأربعاء 2015/09/02
تونسيون يرفضون قانون المصالحة ويدعون إلى محاسبة الفاسدين

تونس - قال رضا بلحاج مدير ديوان الرئيس التونسي إن إجمالي عدد الموظفين الحكوميين والمسؤولين السابقين الذين سيشملهم مشروع قانون المصالحة الاقتصادية يقدّر بنحو 7 آلاف موظف.

واعتبر في تصريح نشرته صحيفة الصباح التونسية أمس، أن هذا العدد قابل للارتفاع، ولكنه شدد على أن قائمة المستفيدين من هذا القانون لا تشمل أسماء من الذين تورطوا في عمليات ارتشاء وفساد.

وأوضح أن الذين سيشملهم هذا القانون هم الآن محل تتبعات قضائية، منهم نحو 300 موظف حكومي كمُتهمين، بينما يُعامل البقية كشهود في قضايا مطروحة حاليا على القضاء.

وبحسب رضا بلحاج الذي يُنظر إليه على أنه واحد من القياديين المؤثرين في حركة نداء تونس صاحبة الأغلبية البرلمانية، فإنه “لا علاقة لهؤلاء الموظفين بالذين استفادوا أو اتهموا بالرشوة”.

ولفت إلى أن أولئك الذين استفادوا أو اتهموا بالرشوة يشملهم الفصل الثالث من مشروع قانون المصالحة الاقتصادية، مثلهم مثل رجال الأعمال المستفيدين الذين فتح لهم مشروع قانون المصالحة باب التسوية عبر مسار صلح قانوني مالي.

وأكد في هذا السياق على أن “وضعية هؤلاء تختلف عن وضعية عائلة الرئيس السابق بن علي التي صودرت أملاكها ولديها ملف خاص”. ومن جهته، أكد مُعز السيناوي الناطق الرسمي باسم الرئاسة التونسية أنه “لن يتم سحب مشروع قانون المصالحة الاقتصادية والمالية من مجلس نواب الشعب”، وأشار إلى “وجود مغالطات ومزايدات سياسوية من العديد من الأطراف بشأن قانون المصالحة”.

وإعتبر في تصريحات نُشرت أمس، أن مشروع قانون المصالحة “يعد ركنا من أركان العدالة الانتقالية”، وهو يهدف إلى “استرجاع أموال الدولة المنهوبة لتحريك الدورة الاقتصادية ومجابهة المشاكل الجوهرية للبلاد”.

ولا يُستبعد أن تُثير هذه التصريحات ردود فعل غاضبة لدى الأوساط السياسية والحقوقية والنقابية التي سبق لها أن أعلنت رفضها لمشروع قانون المصالحة المالية والاقتصادية الذي يستعد مجلس نواب الشعب (البرلمان) لعقد جلسة عامة خلال الأسبوع الجاري لمناقشته، تمهيدا للمصادقة عليه قبل نهاية الشهر الجاري.

وكان مشروع هذا القانون الذي اقترحه الرئيس الباجي قائد السبسي في 20 مارس الماضي، والذي تمت إحالته على لجنة التشريع العام بمجلس نواب الشعب لدراسته، أثار ردود فعل متباينة بين مؤيدة ومعارضة، وسط تجاذبات مرشحة للمزيد من التفاعلات.

ويتضمن مشروع قانون المصالحة الوطنية، ثلاثة أبواب إجرائية، بجانب النص على إنشاء لجنة مصالحة.

ويتعلق الباب الأول بالعفو عن الموظفين العموميين وأشباههم بخصوص الأفعال المتعلقة بالفساد المالي وبالاعتداء على المال العام، ما لم تكن تهدف إلى تحقيق منفعة شخصية مع استثناء الرشوة والاستيلاء على الأموال العمومية من الانتفاع بهذه الأحكام.

رضا بلحاج: عدد المعنيين بمشروع قانون المصالحة يقدر بنحو 7 آلاف موظف وسياسي

ويتعلق الثاني بالصلح بالنسبة للمستفيدين من أعمال تتعلق بالفساد المالي وبالاعتداء على المال العام، بينما يتعلق الباب الثالث بالعفو عن مخالفات تراتيب الصرف (تهريب أموال للخارج بعد اقتراضها من بنوك) بهدف تسوية الوضعيات العالقة وتعبئة موارد من النقد الأجنبي لفائدة الدولة، وللانتفاع بهذا الإجراء يجب التصريح بالمكاسب والمداخيل.

وتُراهن حركة نداء تونس على المصادقة على مشروع هذا القانون، بعد أن ضمنت تأييد حزب الاتحاد الوطني الحر له، إلى جانب حصولها على دعم واضح له من راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة الإسلامية الذي أعلن أكثر من مرة تأييده له رغم المعارضة التي أبداها عدد من قياديي حركته المحسوبين على جناح الصقور، مثل عبداللطيف المكي، ووليد البناني.

ورغم تلك المراهنة المبنية على عملية حسابية تؤكد إمكانية المصادقة على مشروع هذا القانون بأغلبية مريحة داخل مجلس نواب الشعب(أكثر من 170 صوتا من أصل 217، باعتبار حركة نداء تونس لها 86 مقعدا، وحركة النهضة الإسلامية 69 مقعدا، والحزب الوطني الحر 16 مقعدا، وحزب آفاق تونس 8 مقاعد)، فإن ذلك لم يمنع المراقبين من القول إن الأجواء ستكون ساخنة تحت قبة البرلمان أثناء مناقشة هذا القانون.

وتستند هذه التوقعات إلى ارتفاع الأصوات الرافضة لمشروع هذا القانون الذي تصفه المعارضة بأنه إعادة إنتاج للفساد والفاسدين وضربة قوية لمبدأ العدالة الانتقالية الذي يقوم على أساس المحاسبة والمصالحة.

وكان من أبرز الرافضين لهذا المشروع هو الاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر منظمة نقابية في البلاد)، الذي أكد يوم الجمعة الماضي رفضه للمشروع، وطالب بسحبه وبعدم عرضه على البرلمان للمصادقة عليه بصيغته الحالية.

وشدد في بيانه على أن قانون المصالحة الوطنية يجب أن يقوم على احترام الدستور وقانون العدالة الانتقالية وأن يكون ضامنا للإنصاف والعدالة وقادرا على تفكيك منظومة الفساد ومبنيا على التوافق.

وقبل ذلك، طالب الائتلاف الحزبي اليساري المعارض، الجبهة الشعبية، بالتصدي إلى مشروع قانون المصالحة، ودعا إلى التعبئة الشعبية من أجل إسقاطه، باعتباره ينسف مسار العدالة الانتقالية، و”يفتح الباب أمام تبييض المتورطين في منظومة الاستبداد والفساد في العهد السابق”.

غير أن ذلك لم يُؤثر على تفاؤل رضا بلحاج مدير ديوان الرئيس التونسي، بإمكانية المصادقة على مشروع قانون المصالحة، حيث وصف في تصريحات إذاعية تلك المواقف الرافضة له بأنها “آراء منعزلة لأقلية منهزمة في الانتخابات”.

2