الرئاسة الجزائرية تحيّد الوضع الصحي لتبون عن الفراغ الدستوري

الإعلان عن عودة قريبة للرئيس الجزائري يهدف إلى إبعاد مسألة الشغور الرئاسي عن التداول السياسي والإعلامي.
الأربعاء 2020/12/02
القلق يخيم على الجزائر

الجزائر - دفعت الرئاسة الجزائرية في اتجاه تحييد الجدل المثار في البلاد حول الشغور الدستوري في رئاسة الجمهورية، بالإعلان عن العودة القريبة للرئيس عبدالمجيد تبون، إلى بلاده خلال الأيام القادمة، وعن خضوعه لفترة نقاهة بعدما أتم العلاج في المستشفى المتخصص بألمانيا.

وبنهاية شهر نوفمبر المنقضي يكون، الرئيس الجزائري قد غاب عن أداء مهامه الدستورية برئاسة الجمهورية لمدة 45 يوما، وهي المهلة التي يتضمنها البند 102 من الدستور الحالي المعدل خلال العام 2016، من طرف الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة.

ويتحدث البند المذكور، عن اجتماع المجلس الدستوري وجوبا في حال تغيب رئيس البلاد عن مهامه لمدة 45 يوما، سواء لإعلان حالة العجز أو إثبات العجز، ويتم إخطار البرلمان المخول بإعلان شغور منصب الرئيس، ويتم تسمية رئيس الغرفة الثانية (مجلس الأمة) لشغل المنصب بالنيابة لمهلة 45 يوما يتم خلالها تنظيم انتخابات رئاسية مبكرة.

وجاء كشف الرئاسة عن تطورات الوضع الصحي لرئيس البلاد مجددا، لتحييد الجدل القائم في البلاد حول السيناريوهات المحتملة لمصير أعلى مؤسسة رسمية في البلاد، وإبعاد مسألة الشغور الرئاسي عن التداول السياسي والإعلامي، بالإعلان عن عودة قريبة لعبدالمجيد تبون إلى الجزائر.

ومع ذلك لا زال الغموض يخيم على الوضع السياسي العام في البلاد، بسبب نقاط الظل التي تركها الإعلام الرئاسي في التعاطي مع الوضع الصحي للرئيس، فمفردات “العودة خلال الأيام القليلة القادمة”، و”تحسن الوضع الصحي”، و”إتمام العلاج وفترة النقاهة”، تكررت العديد من المرات خلال البيانات المتتابعة لمديرية الإعلام في رئاسة الجمهورية، بنحو أعطى الانطباع أنها مكررة وغير مواكبة للوضع الحقيقي.

وغاب الرئيس تبون، عن الأضواء منذ الـ15 أكتوبر الماضي، لما أعلنت الرئاسة بأنه “تم تأجيل اجتماع مجلس الوزراء، لأسباب تتعلق بالأجندة الثرية للرئيس وبخلل في جهاز التواصل المرئي”، لكنه أعلن بعد ذلك عن دخول الرجل في حجر صحي طوعي لمدة خمسة أيام، بعد تسجيل إصابات بوباء كورونا في مؤسستي رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء.

الغموض يخيم على الوضع السياسي العام في البلاد، بسبب نقاط الظل التي تركها الإعلام الرئاسي في التعاطي مع الوضع الصحي للرئيس

غير أن الإعلان عن تحويل الرجل على جناح السرعة إلى مستشفى عين النعجة العسكري، أين تم الإقرار في 28 أكتوبر الماضي بنقله إلى مستشفى ألماني، غذى حالة القلق والترقب حول الوضع الصحي الحقيقي لرئيس البلاد، وألقى بظلاله على الوضع السياسي بشكل عام في البلاد.

ولا زالت مديرية الإعلام تجزم بكون السبب الحقيقي للوعكة الصحية هو الإصابة بوباء كورونا، وهو ما لم يقنع تدريجيا الرأي العام في الجزائر، على اعتبار أن الجائحة لا تتطلب كل مدة الغياب المسجلة، وتداولت العديد من الروايات أبرزها بإصابته بجلطة دماغية، وأن عدم ظهور الرجل في أي صورة أو صوت يعزز كل الفرضيات إلا الإصابة بوباء كورونا.

ومع ذلك ذكرت في بيانها الأخير المنشور في الصفحة الرسمية للرئاسة على فيسبوك، بأن “رئيس الجمهورية عبدالمجيد تبون، سيعود إلى البلاد في الأيام القادمة، بعد الانتهاء من فترة النقاهة، وامتثالا لتوصيات الفريق الطبي، يواصل رئيس الجمهورية السيد عبدالمجيد تبون ما تبقى من فترة النقاهة بعد مغادرته المستشفى المتخصص بألمانيا”.

وأضافت “يطمئن السيد الرئيس، الشعب الجزائري بأنه يتماثل للشفاء، وسيعود إلى أرض الوطن في الأيام القادمة”، لكن أحد المدونين علق على بيان الرئاسة بالقول “كلنا يعرف أنه سيعود في الأيام القادمة، لأنه لا يمكن أن يعود في الأيام الماضية”، وهو ما يعكس درجة قلق الشارع الجزائري حول غياب تبون، وحول الارتدادات السياسية الممكنة.

وأمام الرئيس الجزائري العديد من الاستحقاقات والمهام المخولة دستوريا له وحده، ويتوجب عليه تصديقها، وعلى رأسها قانون المالية للعام الجديد الذي يتوجب أن يصادق عليه الرئيس قبل نهاية العام الجاري، والوثيقة الدستورية الجديدة، التي تنتظر تصديقه أيضا، خلال مهلة 50 يوما ابتداء من تاريخ الاستفتاء الشعبي، وهي المهلة التي تنتهي في الـ20 ديسمبر الحالي، فضلا عن تغييرات مرتقبة في الحكومة وبعض المؤسسات الحكومية.

 وحسب الخبير القانوني والدستوري المتعاطف مع الحراك الشعبي رضا دغبار، فإن الجزائر أمام ثلاثة سيناريوهات، كلها تقوم مسؤوليتها على كاهل السلطة الفعلية التي فرضت تبون رئيسا للبلاد، وللمسارات السياسية الأخرى، وتتمثل في إعلان الشغور الرئاسي وتنظيم انتخابات رئاسية مبكرة تكون على شاكلة الانتخابات السابقة التي فرضت فيها السلطة مرشحها، أو تكرار سيناريو الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة، الذي أديرت باسمه البلاد من 2013 إلى 2019 من طرف قوى غير دستورية، أو العودة لإرادة الشعب وتحويل هذه الفرصة إلى إعادة السلطة للشعب ليختار رئيسا شرعيا.

4