الرئاسة الجزائرية تكذب إشاعات ترشح بوتفليقة لولاية خامسة

الاثنين 2017/11/20
من سيخلف بوتفليقة

الجزائر - كذبت الرئاسة الجزائرية ما روج في الإعلام المحلي، حول نية الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة الترشح لولاية رئاسية خامسة، التي كشف عنها الرئيس السابق للجنة الاستشارية لحقوق الإنسان المحامي فاروق قسنطيني، في تصريحات أدلى بها نهاية الأسبوع لعدة صحف ومواقع إخبارية محلية.

وأوردت برقية لوكالة الأنباء الرسمية، وقناة “النهار” المقربة من السلطة، الأحد أن بيان الرئاسة الجزائرية نفى نفيا قاطعا وجود أي لقاء جمع بوتفليقة بالمحامي فاروق قسنطيني، ونفى أيضا المضمون السياسي الذي تداولته وسائل إعلام ومواقع إلكترونية محلية، حول نية بوتفليقة الترشح لولاية رئاسية خامسة.

ووصف البيان التصريحات المنقولة على لسان فاورق قسنطيني، بـ”الافتراءات”، ونفى أي لقاءات جمعته ببوتفليقة، وشدد على “عدم صحة الرسائل السياسية المتداولة في بعض الصحف والمواقع الإخبارية المحلية”.

وكان المحامي والحقوقي والرئيس السابق للجنة الاستشارية لحقوق الانسان فاروق قسنطيني تحدث على نطاق واسع عن لقاءات جمعته بعبدالعزيز بوتفليقة، الذي أعرب له عن نيته الترشح لولاية رئاسية خامسة، وأنه لمس لديه استعدادا للاستمرار في قصر المرادية، لاستكمال مشروعه السياسي والاقتصادي.

وأضاف قسنطيني “وجدت بوتفليقة في ظروف صحية جيدة، وتركيز ذهني كبير على الملفات الداخلية والقضايا الإقليمية والدولية، ولديه دقة في التحليل والاطلاع والمتابعة لمختلف التطورات”.

نفي تصريحات قسنطيني يعكس الصراع حول قصر المرادية خاصة في ظل الغموض الذي يكتنف الوضع الصحي لبوتفليقة

وكانت الأمينة العامة لحزب العمال اليساري لويزة حنون استبعدت فرضية ترشح بوتفليقة لرئاسيات العام 2019، وأكدت “أن الأصوات التي تتحدث عن العهدة الخامسة تضر بالرئيس وبمؤسسات الدولة، ولا يمكنني الجزم إلا إذا سمعتها منه شخصيا”.

وقالت في تصريح صحافي “لا أتصور أن يترشح الرئيس لعهدة رئاسية خامسة، أما المتزلفون فيعتقدون أنهم عندما يتحدثون عن العهدة الخامسة سيسمح لهم الرئيس بالاستمرار في التزوير والإبقاء على مصالحهم”.

وبدا فاروق قسنطيني واثقا من نفسه ومن الكلام الذي أدلى به على نطاق واسع، عندما قال إن الرئيس بوتفليقة ذكر له أنه “من حق المعارضة السياسية أن ترفض طموحي لولاية خامسة، لكن الصندوق هو الذي يفصل بيني وبينها”.

وقال “حدثني رئيس الجمهورية الذي التقيته في عدة مناسبات، كانت الأخيرة في بحر الأسبوع الماضي، عن عزمه محاربة تغلغل اللوبي المالي في الحياة السياسية، ولجم نفوذه في مؤسسات الدولة، وأن الوضع الاقتصادي في البلاد يتطلب حرصا كبيرا على تنفيذ مخطط لتنويع مصادر دخل البلاد”.

أثارت تصريحات قسنطيني ردود فعل واسعة لدى الطبقة السياسية، التي تخوض آخر يوم لها من عمر الحملة الدعائية للانتخابات المحلية، المقررة الخميس المقبل، قبل أن تدخل مرحلة الصمت الانتخابي بداية من الاثنين.

وعبر رئيس الجبهة الوطنية الجزائرية موسى تواتي في اتصال لـ”العرب”، عن “رفض حزبه المطلق لهذا المشروع، لأنه يكرس أحادية سياسية غير مسبوقة في البلاد”.

في حين قال رئيس جبهة المستقبل بلعيد عزيز “من حق بوتفليقة كمواطن الترشح للاستحقاق إذا توفرت فيه الشروط”، في إشارة إلى الظروف الصحية المانعة لممارسة مثل هذه المسؤوليات.

وكانت الرئاسة الجزائرية ألغت اجتماعا لمجلس الوزراء الأسبوع الماضي، دون أن تشير إلى المانع، لكن مراقبين لم يستبعدوا أن يكون الوضع الصحي لبوتفليقة هو الذي حال دون ذلك، بما أن الاجتماع يجري تحت إشرافه وبحضوره. واعتذر بوتفليقة منذ شهر مارس الماضي عن استقبال ضيوف ومسؤولين كبار، على غرار المستشارة الألمانية انجيلا ميركل، والرئيس الإيراني محمد خاتمي، وينتظر الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، منذ ماي الماضي، الفرصة المناسبة لزيارة الجزائر، قبل أن تقرر في غضون الأسبوع الماضي أن تكون في السادس من شهر ديسمبر الداخل.

ويرى مراقبون أن الصراع بلغ ذروته بين أجنحة السلطة، مع بداية العد التنازل لنهاية الولاية الحالية لبوتفليقة في أفريل 2019، وأن التنافر الواضح في خطاب قطبي السلطة السياسية (أحمد أويحيى وجمال ولد عباس)، حول المستقبل السياسي في قصر المرادية، يجسد حدة معركة الخلافة بين الوجوه الطامحة لخلافة بوتفليقة.

ولم يستبعد هؤلاء أن تكون تصريحات المحامي فاروق قسنطيني، حول الولاية الخامسة لبوتفليقة، وتفنيدها من طرف مؤسسة الرئاسة، أحد أوجه الصراع الحاد حول قصر المرادية، خاصة في ظل الغموض الذي يكتنف الوضع الحقيقي لصحة الرئيس بوتفليقة.

ويتفادى الأمين العام لجبهة التحرير الوطني جمال ولد عباس الحديث عن الولاية الخامسة، بينما شدد على أن الرئيس القادم للبلاد سيكون من حزب جبهة التحرير الوطني.

بينما نفى كل من فاروق قسنطيني وأمين عام التجمع الوطني الديمقراطي ورئيس الحكومة أحمد أويحيى، وجود أي طموح لسعيد بوتفليقة في خلافة شقيقه، وأكدا أنه يؤدي مهامه بصفة عادية، وهو بريء مما ينسب له حول تسيير البلاد في الخفاء.

4