الرئاسة اللبنانية تنعى مبادرة بري

رئيس مجلس النواب يحاول إحداث اختراق على مستوى التشكيل الحكومي المتعثر منذ أغسطس الماضي، من خلال مبادرته التي تقدم بها قبل أشهر وتلقى دعما من حزب الله.
الأربعاء 2021/06/16
إضعاف لمبادرة بري

بيروت - وجّهت رئاسة الجمهورية اللبنانية الثلاثاء انتقادات للحراك الجاري الذي يقوده رئيس مجلس النواب نبيه بري لتشكيل حكومة جديدة، معتبرة أن “الزخم المصطنع الذي يفتعله البعض في ملف تشكيل الحكومة لا أفق له”.

ويحاول رئيس مجلس النواب إحداث اختراق على مستوى التشكيل الحكومي المتعثر منذ أغسطس الماضي، من خلال مبادرته التي تقدم بها قبل أشهر وتلقى دعما من حزب الله.

ويعكس الموقف المستجد لرئاسة الجمهورية إصرار الرئيس ميشال عون ومن خلفه رئيس التيار الوطني الحر الذي يستشعر اشتداد العزلة من حوله، استمرارا في سياسة الهروب إلى الأمام، ورفضا لأي حل حكومي يكون خارج إرادة الثنائي.

وقالت رئاسة الجمهورية في بيان “تطالعنا من حين إلى آخر تصريحات ومواقف من مرجعيات مختلفة (لم يحدّدها) تتدخل في عملية التأليف، متجاهلة قصدا أو عفوا ما نصّ عليه الدستور من آلية من الواجب اتباعها لتشكيل الحكومة”.

وأشارت إلى أن آلية الدستور “في المادة 53 الفقرات 2 و3 و4 و5 تختصر بضرورة الاتفاق بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف المعنيين حصريا بعملية التأليف (تشكيل الحكومة) وإصدار المراسيم”.

الرئيس ميشال عون يصر على رفض أي حل حكومي يكون خارج إرادته

ودعا البيان “المرجعيات والجهات التي تتطوع مشكورة للمساعدة في تأليف الحكومة (لم يحددها)، إلى الاستناد للدستور والتقيّد بأحكامه وعدم التوسّع في تفسيره لتكريس أعراف جديدة ووضع قواعد لا تأتلف معه”. ورأى أن “الزخم المصطنع الذي يفتعله البعض في مقاربة ملف تشكيل الحكومة، لا أفق له إذا لم يسلك الممر الوحيد المنصوص عليه في الدستور”.

وتساءل البيان “هل ما يصدر من مواقف وتدخلات تعيق عملية التأليف يخدم مصلحة اللبنانيين الغارقين في أزمة معيشية واقتصادية لا سابق لها، ويحقق حاجاتهم الإنسانية والاجتماعية الملحة، التي لا حلول جدية لها، إلا من خلال حكومة إنقاذ جديدة؟”. وأعاد البيان التأكيد على أن عون “يبدي كل استعداد وتجاوب لتسهيل مهمّة تشكيل حكومة جديدة”.

وسبق وأن طرح رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري في ديسمبر الماضي تشكيلة حكومية على الرئيس عون، بيد أن الأخير رفض مناقشتها بداعي أنها لم تأخذ بمطالبه.

وحاول عون ومن خلفه باسيل عدة مرات حشر الحريري في الزاوية ودفعه إلى الاعتذار وآخر تلك المحاولات الرسالة التي بعث بها عون للبرلمان يحمّل من خلالها رئيس الوزراء المكلف مسؤولية تعثر التشكيل، بيد أن الأخير بقي على موقفه مستندا في ذلك على دعم بعض أطراف الداخل ومن بينهم رئيس مجلس النواب، فضلا عن المرجعية السنية.

وزار الحريري السبت الماضي مفتي الجمهورية، الشيخ عبداللطيف دريان وشاركه في اجتماع المجلس الشرعي الأعلى في دار الفتوى بالعاصمة بيروت. وعقب اللقاء، أعلن المجلس في بيان دعم الحريري وصلاحياته الدستورية، داعيا القيادات السياسية إلى “العمل مع رئيس الوزراء المكلف للخروج بحكومة تنقذ لبنان مما هو فيه”.

ومن جهته قال الحريري في حينه، إنه “وضع المفتي والمجلس في أجواء مسار تأليف الحكومة منذ تكليفه بهذه المهمة قبل 7 أشهر”، مضيفا أن “ما يهمّنا هو البلد لأن لبنان يتدهور اقتصاديا واجتماعيا كل يوم”.

ويتمثل الخلاف بين عون والحريري حول تسمية الوزراء المسيحيين في الحكومة. ويقول الحريري إن رئيس الجمهورية يحاول الحصول على “الثلث المعطّل” لفريقه، ومن بين أركانه التيار الوطني الحر و”حزب الله”، وهو ما ينفيه عون.

و“الثلث المعطل” يعني حصول فصيل سياسي على ثلث عدد الحقائب الوزارية، ما يسمح له بالتحكم في قرارات الحكومة وتعطيل انعقاد اجتماعاتها.

ويرى مراقبون أن موقف الرئاسة الأخير من شأنه أن يكرس حالة القطيعة غير المعلنة بين الحريري وعون، كما أنه سيلقي بظلال قاتمة على العلاقة بين الأخير وبري الذي سيقرأ هذا الموقف على أنه استهداف مباشر له ولمبادرته.

ويشير المراقبون إلى أن هذا الأمر سينسحب على العلاقة بين عون وحليفه حزب الله، حيث يرى رئيس الجمهورية في إعلان الحزب عن دعمه لمبادرة بري محاولة لإضعافه.

ويزيد تعثر تشكيل الحكومة الأوضاع سوءا في بلد يعاني بالأساس منذ أكثر من عام، أزمة اقتصادية هي الأسوأ منذ انتهاء الحرب الأهلية عام 1990، أدت إلى تراجع قياسي في قيمة العملة الوطنية مقابل الدولار، وانهيار القدرة الشرائية لمعظم المواطنين وزيادة معدلات الفقر.

2