الرئيسي المصري: مسلسل الاختيار لا يضاهيه أي جهد إعلامي

المسلسلات الدرامية تحقق الاصطفاف الوطني وتغيير قناعات الشارع حيال التحديات التي تواجه الدولة المصرية.
الاثنين 2021/09/20
“الاختيار” يحدث ضجة إعلامية

القاهرة - أشاد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بمسلسل “الاختيار”. وشارفت التحضيرات لبداية تصوير مسلسل “الاختيار 3″، وهو من تأليف هاني سرحان وإخراج بيتر ميمي، على الانتهاء لعرضه في رمضان المقبل.

وقال السيسي “إن المدارس والجامعات والمساجد والدراما والإعلام والأسرة أدوات ووسائل مهمة لبناء وعي الشباب المصري”، مشيرا إلى دور مسلسل “الاختيار” في تناول قضايا تحتاج إلى أشهر للحديث عنها.

وأضاف في مداخلة هاتفية في برنامج “التاسعة” المذاع عبر القناة الأولى أن مسلسل “الاختيار” بمثابة جهد لا يوازيه أي جهد إعلامي لمدة أشهر، ما يعني أن الدراما لها دور في بناء الوعي.

ومن المتوقع أن يثير الجزء الثالث من “الاختيار” حالة كبيرة من الجدل لما سيتناوله من أحداث فارقة خلال السنوات الماضية.

عبدالفتاح السيسي: المدارس والجامعات والمساجد والدراما والإعلام والأسرة أدوات ووسائل مهمة لبناء وعي الشباب المصري

وهذه ليست المرة الأولى التي يشير فيها الرئيس المصري إلى أهمية الأعمال الفنية المصرية، حيث أثنى خلال رمضان الماضي على دورها في إبراز “التضحيات التي قدمها شهداء الوطن من الجيش والشرطة”، مؤكدا على ضرورة زيادة إنتاج مثل هذه الأعمال الدرامية، والتي أنتجتها “المتحدة للخدمات الإعلامية” خلال الموسمين الدراميين الماضيين، وهي “الاختيار” بجزأيه الأول والثاني، و”هجمة مرتدة”، و”القاهرة - كابول”، وقالت إنها تخوض من خلالها ما وصفتها بـ”معركة الوعي”.

وناقشت بعض المسلسلات الدرامية في رمضان الماضي مثل “الاختيار 2″ و”هجمة مرتدة” و”القاهرة – كابول” قضايا تتعلق بجرائم جماعة الإخوان والإرهاب والمؤامرات الخارجية، ونجحت في تقديم صورة قريبة للرأي العام وتحقيق الاصطفاف الوطني وتغيير قناعات الشارع حيال التحديات التي تواجه الدولة المصرية، وهي ملفات لم يستطع الإعلام مناقشتها بحرفية.

وتندرج المسلسلات ضمن ما يسمّى بـ”الدراما الإعلامية” التي نجحت في توصيل رسائل عديدة وأسهمت في تنوير الرأي العام بشأن خفايا الكثير من الأحداث، مقابل إخفاق الإعلام التقليدي على مدى سنوات في إقناع الجمهور بأهميته.

وطوال السنوات التي أعقبت ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011، وحتى ثورة الثلاثين من يونيو 2013 التي أسقطت حكم الإخوان في مصر، كانت المناقشات الإعلامية دون المستوى المهني. وبالرغم من الهيمنة الحكومية على أغلب الصحف والقنوات والمواقع، إلا أن الشارع انفض من حولها نظرا لغياب المصداقية في ما كان يتم طرحه من أفكار.

وأدركت الحكومة المصرية خلال العامين الماضيين أن مواجهة الإرهاب بالسلاح لن تكون كافية، ولا بديل عن توسيع دائرة الاهتمام بمعركة الفكر والكلمة. وأمام الإخفاقات في المسارين وعدم القدرة على مجاراة الآلة الإعلامية للإخوان والأنظمة الداعمة لهم، لم يكن أمامها من خيار سوى اللجوء إلى الخطاب الدرامي ليحل مكان الإعلامي.

من المتوقع أن يثير الجزء الثالث من “الاختيار” حالة كبيرة من الجدل لما سيتناوله من أحداث فارقة خلال السنوات الماضية

وكانت السلطات المصرية والإعلامية قد وضعت كل ثقلها للترويج للنسخة الثالثة من المسلسل المصري الشهير، لاسيما أنّه يعيد سرد أحداث بعد تظاهرات الثلاثين من يونيو 2013 وسقوط الرئيس الإخواني المصري السابق محمد مرسي، وما تبعه من اشتباكات بين جماعة الإخوان والأمن المصري. وهذه المرة يطل الجزء الثالث على مرحلة حكم الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي وسيؤدي دوره ياسر جلال، وعزل الرئيس المصري الراحل محمد مرسي، إذ سيظهر الأخير للمرة الأولى في هذا الجزء ويجسد دوره الممثل صبري فواز.

وستتناول النسخة الثالثة مرحلة وصول الإخوان إلى الحكم، وفوز مرسي برئاسة الجمهورية، وإعلان السيسي الذي كان وقتها وزيراً للدفاع عن عزل مرسي وتعطيل العمل بالدستور. ومن المتوقع أن يثير الجزء الثالث الجدل في الأوساط الشعبية، بعدما وضعت “الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية” المنتجة للعمل جهدها لأوسع ترويج دعائي للمسلسل الذي يعيد سردية النظام الأمني في مصر. وقد انضم إلى المسلسل أخيراً الممثل المصري أحمد السقا إلى جانب ياسر جلال وصبري فواز، بعدما أدى في الجزء السابق كل من كريم عبدالعزيز وأحمد مكي وإياد نصار قصة ثلاثة ضباط مصريين يشتغلون في الظل.

ويعتقد خبراء الإعلام أن التفاف الناس حول شاشات الدراما والنفور من الإعلام التقليدي يتطلب إعادة تقييم الموقف من الجهات المسؤولة عن إدارة المشهد، لأن المشكلة صارت في طبيعة الخطاب الموجه للشارع والوجوه التي تحمل رسائل الحكومة للجمهور المتلقي، كما أن الرأي العام مستعد للتعاطي مع هذه الرسائل شريطة إقناعه بها، لا فرضها عليه.

 
18