الرئيس الأفغاني غير متحمس لتوقيع الاتفاق الأمني مع واشنطن

الأحد 2014/01/26
كرزاي يرفع سقف التحدي ويرفض توقيع الاتفاق الأمني مع واشنطن "تحت الضغط"

كابول - أعلن الرئيس الأفغاني حميد كرزاي، أمس، أنه لن يوقع “تحت الضغط” الاتفاق الأمني الثنائي مع الولايات المتحدة، مجددا المطالبة بضمانات حول إطلاق عملية سلام مع متمردي طالبان.

وقال كرزاي في مؤتمر صحافي في كابول إن “أفغانستان لن تقبل ولن توقّع شيئا تحت الضغط” في إشارة إلى الاتفاق الأمني الثنائي الذي تم التفاوض في شأنه طوال أشهر مع الولايات المتحدة.

وتقضي الاتفاقية الأمنية بين واشنطن وكابول بأن يبقى ما بين 10 آلاف إلى 15 ألف جندي من القوات التابعة لحلف شمال الأطلسي، إضافة إلى قوات من بعض الدول الأخرى. وتتضمن مسودة الاتفاقية موافقة الحكومة الأفغانية على أن يخضع الجنود الأميركيون الباقون في أفغانستان للقوانين الأميركية، بمعنى أنه ليس من حق السلطة الأفغانية محاسبتهم في حال ارتكاب تجاوزات، وهو ما كان موضع خلاف بين الطرفين.

وأثار كرزاي مفاجأة في نهاية 2013 مع إعلانه أن الاتفاق لن يوقّع قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في الخامس من أبريل المقبل، في حين تريد الولايات المتحدة إنهاء هذا الأمر في أسرع وقت.

وشدد الرئيس الأفغاني، أمس، على أن توقيع الاتفاق ليس وشيكا وسيظل رهنا بسلسلة شروط، مضيفا: “شرطنا الأساسي هو انطلاق عملية السلام مع متمردي طالبان”.

وتابع “نريد أن تساعد الولايات المتحدة وحلفاؤها هذه العملية بصدق، ولكن حتى الآن لم نحظ بدليل على صدقها”.

ويوضح مارفن وينباوم، المدير التنفيذي لمركز دراسات باكستان بمعهد الشرق الأوسط في واشنطن، أن هناك اثنتين من نقاط الخلاف بين الولايات المتحدة وأفغانستان، الأولى تتعلق بمسألة الحصانة لأفراد الخدمة الأميركية المتبقين وخضوعهم (في حال ارتكاب مخالفة) للقانون الأفغاني أم للقانون الأميركي رغم إصرار الرئيس كرزاي على اختصاص القانون الأفغاني بمعاقبتهم، إلا أنه اعترف في نهاية المطاف بأن هذه المسألة خط أحمر بالنسبة إلى الولايات المتحدة.

وتسعى حكومة كرزاي إلى الدخول في مفاوضات سلام مع متمردي طالبان التي شاركت فيها الولايات المتحدة إلا أنها لم تصل إلى أية نتيجة ملموسة.

بنود الاتفاق الأمني الأفغاني – الأميركي
- بقاء ما يقارب 15 ألف جندي أجنبي في أفغانستان بعد انسحاب قوات حلف الناتو

- الجنود الباقون يتمتعون بحصانة قضائية في أفغانستان

- التعاون الوثيق بين جيش الولايات المتحدة والجيش الأفغاني

- السماح لواشنطن باستغلال 9 قواعد عسكرية من بينها قاعدة باغرام

وقال الرئيس الأفغاني أيضا “نريد أن يبقى (الأميركيون) ولكن إذا أرادوا الانسحاب فهذا قرارهم وسنواصل مسيرتنا من جهتنا”.

وكانت الولايات المتحدة لوحت في أكثر من مناسبة بسحب جنودها في حال رفضت السلطات الأفغانية توقيع الاتفاقية ومنحهم حصانة قانونية.

وسيتيح توقيع الاتفاق الأمني للقوات الأفغانية الإفادة من دعم لوجستي ومالي أميركي هام، بعد انسحاب 58 ألف جندي تابعين للحلف الأطلسي بحلول نهاية 2014.

وكان المجلس الأعلى للقبائل في أفغانستان “لويا جيرجا” قد وافق منذ شهرين تقريبا على توقيع الاتفاقية الأمنية بين أفغانستان والولايات المتحدة وذلك بعد مرور أكثر من عام من المفاوضات الصعبة، وحث الرئيس كرزاي على توقيع الاتفاقية دون مزيد من التأجيل، غير أن كرزاي رفض توقيع الاتفاقية سريعا وطالب أولا بالإنهاء الفوري للمداهمات والغارات العسكرية التي تنفذها الولايات المتحدة على منازل الأفغانيين.

ويثير هذا الانسحاب مخاوف من تجدد أعمال العنف في البلاد التي لا تزال تعاني تداعيات تمرد طالبان، التي تمكنت خلال السنوات الأخيرة من إعادة هيكلتها وبسط نفوذها على مناطق واسعة من الأراضي الأفغانية. ويعترف قادة الجيش الأفغاني بصعوبات تواجههم في مواجهة متمردي طالبان دون المساعدات الأميركية من حيث المساعدات المالية والأسلحة والمعدات والدعم اللوجيستي.

ويسعى الرئيس الأفغاني لتوقيع معاهدة دفاع تتعاون فيها الولايات المتحدة مع أفغانستان بشأن الاستجابة لأي عدوان خارجي تتعرض له أفغانستان.

ورغم تصريحات كيري بأنه لن يكون هناك دور قتالي لقوات الولايات المتحدة في أفغانستان بعد عام 2014، فإن مسؤولين عسكريين أوضحوا أن لغة الاتفاقية لا تمنع القوات الأميركية من القيام بعمليات خاصة بالتنسيق مع القوات الأفغانية.

ميدانيا، نجا مرشح لمنصب نائب الرئيس الأفغاني، في الانتخابات الأفغانية المقبلة، من الموت بعد هجوم انتحاري، أمس الأول، في الجانب الغربي من البلاد.

وقال عبد الرؤوف أحمدي، المتحدث باسم الشرطة في إقليم هيرات “فجر انتحاري نفسه بالقرب من سيارة محمد إسماعيل خان”. وأضاف أن خان كان في طريقه إلى المنزل بعد أداء الصلاة في إقليم هيرات.

وأشار أحمدي إلى أن الهجوم لم يسفر عن خسائر أو إصابات، مضيفا “كان المفجر، وهو رجل عجوز، القتيل الوحيد”.

ويعد خان، الذي شغل منصب وزير المياه والطاقة الأفغاني في السابق وكان قائدا جهاديا في وقت من الأوقات لا يزال يحظى بنفوذ في مسقط رأسه، هيرات، مرشحا لمنصب نائب الرئيس في أفغانستان لعبد رب الرسول سياف، وهو أحد القادة الجهاديين السابقين، في الانتخابات القادمة.

ويخوض 11 شخصا – من بينهم وزير الخارجية السابق عبدالله عبدالله ووزير المالية السابق أشرف غاني أحمد زاي – الانتخابات الرئاسية في الخامس من شهر أبريل القادم. وتجدر الإشارة إلى أن الرئيس الحالي حامد كرزاي ممنوع دستوريا من الترشح لولاية ثالثة.

وعلى الرغم من أنه لم تعلن جهة المسؤولية عن التفجير، إلا أن متشددي حركة طالبان حذروا بالفعل من تخطيطهم لاستهداف مرشحين ومسؤولين عن حملاتهم.

5