الرئيس الأفغاني يطلب ودّ واشنطن واسلام اباد

الاثنين 2015/03/30
غاني يسعى إلى تحسين العلاقات مع واشنطن واسلام اباد

كابول - يحاول الرئيس الأفغاني اشرف غني تحقيق توازن دقيق في سعيه الى تحسين العلاقات مع واشنطن واسلام اباد في تحول جذري عن مواقف سلفه حميد كرزاي لا يلقى اجماعا في افغانستان بحسب عدد من الخبراء.

ومنذ وصوله الى السلطة في سبتمبر، يبذل غني جهودا لاعادة اطلاق المفاوضات مع طالبان أملا في تحقيق الاستقرار في البلاد التي تشهد نزاعا يمزقها منذ 13 عاما. لكنه يواجه حتى من داخل حكومته شكوكا تجاه باكستان فضلا عن المخاوف من ان تصبح كابول تعتمد بشكل كلي على الولايات المتحدة.

وفي واشنطن، حصل غني على قرار من الادارة يبطئ وتيرة انسحاب الجنود الأميركيين من افغانستان. اما اسلام اباد التي غالبا ما تتهم بتقديم الدعم لطالبان، فقد بدا الرئيس الافغاني معها تقاربا من اجل تعزيز جهوده الهادفة الى جلب المتمردين الى طاولة المفاوضات.

وفي ظل رئاسة غني، يتخذ التقارب مع اسلام اباد شكلا من التعاون الأمني والاستخباراتي. ففي خطوة رمزية، أرسل اخيرا طلابا ضباطا للدراسة في باكستان، وهذا امر كان مستحيلا قبل بضعة اشهر.

وفي معسكر كرزاي، يثير هذا الانقلاب في المواقف الامتعاض. وقال وزير الداخلية السابق عمر داودزاي في تصريحات صحفية مؤخرا ان "كابول التي نفد صبرها إزاء تحقيق تقدم مع طالبان، تغامر برصيد سياسي ثمين على تغييرات سطحية في سياسة باكستان".

من جهته، قال داود مراديان مدير المعهد الافغاني للدراسات الاستراتيجية "حول ضرورة تحقيق تقارب مع باكستان، هناك رايان مختلفان اولهما لا يمنح مصداقية للسياسة الجديدة في باكستان ويراهن على عودة الاوضاع الى طبيعتها خلال الاشهر المقبلة".

واضاف "اما الرأي الثاني، فإنه يعبر عن القلق حيال كافة التقارب مع باكستان فهل ستتخلى افغانستان عن العملية الديموقراطية والدستورية لمواجهة طالبان؟ وهل يعني هذا التخلي عن سياسة خارجية مستقلة؟".

لكن اسلام اباد تشدد على المصالح المشتركة للبلدين في "مكافحة الارهاب".

من جهته، يستند غني الى التعاون مع باكستان وخصوصا منذ هجوم طالبان على مدرسة في بيشاور في ديسمبر الماضي ما اسفر عن 154 قتيلا غالبيتهم من التلاميذ. لكن حتى لو كانت باكستان صادقة، تبقى هناك مسألة تحديد مدى حجم نفوذها على طالبان من أجل اقناعهم بالانضمام الى عملية السلام في افغانستان.

فطالبان التي تطالب بانسحاب جميع القوات الأجنبية من افغانستان كشرط مسبق للحوار، تعتبر ان تباطؤ وتيرة سحب الجنود الأميركيين تعرض جهود السلام للخطر.

وقد اعلن الرئيس الاميركي باراك اوباما الثلاثاء بقاء 9800 جندي اميركي في افغانستان حتى نهاية 2015 في حين كان الجدول الزمني للانسحاب ينص على نصف هذا العدد. لكن الانسحاب النهائي ما يزال محددا في نهاية 2016.

من جهته، قال خبير الشؤون الأفغانية هارون مير ان طالبان غير مستعدة للسلام. واضاف ان "هناك خلافات ايديولوجية معنا وهذا ما يجعل الامر اكثر صعوبة او مستحيلا. فهم يدعمون التطرف ويرفضون حقوق النساء وتعليم الفتيات وحرية التعبير. هذه هي الأسباب الرئيسية التي لا نتفق حولها معهم من أجل تحقيق السلام".

وقال احد اعضاء المجلس الأعلى للسلام وهو هيئة انشاتها الحكومة الافغانية لاقامة اتصالات مع طالبان، ان انفتاح غني تجاه واشنطن من شأنه تعقيد جهود السلام مع المتمردين.

واضاف المصدر رافضا ذكر اسمه "أتفهم الحاجة الى علاقات جيدة مع العالم ودول المنطقة والبلدان الغربية. لكنني اعتقد اننا ذهبنا ابعد مما ينبغي".

وتابع انه "خلال زيارته الى الولايات الميحدة تقدم غني بالشكر للاميركيين على تضحياتهم لكنه لم يشر الى الاف الافغان الذين قتلوا منذ بدء الاجتياح الاميركي. كان ذلك استفزازا سينعكس على الجهود المبذولة من اجل السلام".

وخوفا من تدهور الاوضاع بحيث تصبح مشابهة للعراق، رحب العديد من الافغان بقرار تأخير سحب الجنود الاميركيين في وقت تستعد فيه القوات الافغانية لاول موسم لها من المعارك من دون الدعم القوي من حلف شمال الاطلسي.

واضاف مير ان "كرزاي لم يتوقف عن توجيه الانتقادات الى الولايات المتحدة الى درجة وصلت فيها علاقاتنا الى الحضيض. لكن الرئيس غني ليس كرزاي ولهذا السبب اعتقد انه سيكون ناجحا أكثر".

1