الرئيس الأميركي يبدأ زيارة الصراحة لخليج بصدد التغير

زيارة الرئيس الأميركي للسعودية تكتسي طابعا استثنائيا ليس فقط، لما يحف بها من ظرف إقليمي ودولي عاصف، ولكن كون سيد البيت الأبيض يزور هذه المرّة خليجا مختلفا، يعمل بجدّ على بناء قدراته الذاتية ويعرض على كبار حلفائه شراكة حقيقية بعيدا عن الشعارات.
الخميس 2016/04/21
وحدة الموقف مصدر قوة الخليج المتنامية

الرياض - استهلّ الرئيس الأميركي باراك أوباما زيارته الأربعاء إلى السعودية، بمباحثات مع العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، في لقاءين شملت المحادثات خلالهما أوضاع المنطقة التي باتت كل من المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، تؤديان فيها دور القاطرتين لجهود حفظ استقرارها وحمايتها من التهديدات الأمنية والتدخلات الخارجية.

وتحوّلت الزيارة إلى حدث عالمي استقطب اهتمام الإعلام الدولي، كونها قد تكون الأخيرة لأوباما كرئيس للولايات المتحدة إلى منطقة الخليج العربي، وأيضا كون بلدان هذه المنطقة تتجه بقيادة المملكة العربية السعودية إلى مراجعة خياراتها الاستراتيجية في ما يتعلّق بحفظ أمنها واستقرارها والتعويل على قدراتها الذاتية وعلى تحالفات إقليمية، تحدّ من الاعتماد على الحليف الدولي التقليدي الولايات المتحدة.

وقال مراقبون إنّ أوباما «يزور هذه المرّة خليجا مختلفا يعرض على حلفائه شراكة حقيقية في معالجة مشاكل المنطقة وأزماتها ولا يكتفي بالشعارات العامّة».

ويعتبرون من هذا المنطلق أن أسئلة الخليجيين لأوباما لن تخلو من إحراج بعد أن أبدت إدارته بوادر تراجع عن التزاماتها تجاه المنطقة.

واستُقبل الرئيس أوباما الأربعاء في الرياض من قبل العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز في لقاء قمة بين الجانبين هي الثالثة خلال 16 شهرا.

كما كان للرئيس الأميركي لقاء مماثل مع الشيخ محمّد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، شملت المحادثات التي دارت خلاله أوضاع المنطقة وترتيبات السلام الجارية، وجهود محاربة الإرهاب.

وأدّت كل من السعودية والإمارات خلال سنوات التوتر الشديد الذي عمّ المنطقة على مدار الأعوام الماضية دورا محوريا في حفظ أمن المنطقة واستقرارها والحدّ من تداعيات الأحداث الدامية الجارية في بعض البلدان على باقي نواحي الإقليم والعالم.

وتمثل ذلك الدور في جهودهما السياسية والدبلوماسية، والعسكرية أيضا من خلال تشكيل تحالف لمواجهة انقلاب على السلطات الشرعية في اليمن من قبل جماعة الحوثي الموالية لإيران بالتعاون مع الرئيس السابق علي عبدالله صالح، ومن خلال المشاركة في التحالف الدولي ضد تنظيم داعش في سوريا والعراق بقيادة الولايات المتحدة.

وشرّعت سياسات وخطابات ورسائل إعلامية من إدارة باراك أوباما لمراقبين القول بوجود تراجع كبير في التحالف التقليدي المتين بين الرياض وواشنطن، دون أن تمنع آخرين من التأكيد على أنّ بين الولايات المتحدة ودول الخليج من المصالح والأهداف المشتركة، ما يجعل التراجع القائم في العلاقات مجرّد قوس سيتم إغلاقه بانقضاء مدّة رئاسة أوباما.

بلدان الخليج بصدد مراجعة خياراتها الاستراتيجية في ما يتعلق بحفظ أمنها واستقرارها والتعويل على قدراتها الذاتية

ومن جهتهم يقول مختصّون في السياسات الخليجية، إن بلدان الخليج عكفت على إعداد بدائلها عن التحالف العضوي مع الولايات المتحدة متبعة سياسات أكثر استقلالا عن دائرة التأثير الأميركي، ومتجهة نحو نسج شبكة من التحالفات مع قوى أخرى عبر العالم بعضها محسوب ضمن القوى الكبرى والبعض الآخر ضمن القوى الصاعدة.

كما أنّ دول الخليج –وفق هؤلاء- أصبحت أكثر تعويلا على قدراتها الذاتية في مجال حفظ الأمن والاستقرار وحماية الإقليم من التهديدات الخارجية.

ويعتبر مراقبون أن تشكيل تحالف عربي لدعم الشرعية في اليمن، ومنع وقوع البلد بيد إيران عبر وكلائها الحوثيين، يشكل مثالا عمليا بارزا على هذا التوجّه، مؤكّدين أن عملية «عاصفة الحزم» كانت قرارا خليجيا خالصا بدفع من المملكة العربية السعودية.

ويذهب البعض إلى اعتبار الحاجة الأميركية لبلدان الخليج، وللسعودية تحديدا، في بعض الملفات أشدّ من حاجة الخليجيين لواشنطن المتجهة نحو مرحلة من الانكفاء.

ومن تلك الملفات، ملف محاربة الإرهاب الذي تحوّل مشغلا دوليا تتوقّف عليه مصائر شعوب بأكملها في جميع أنحاء العالم بلا استثناء.

ويبدو لمراقبين استحالة استغناء الولايات المتحدة عن دول الخليج في حفظ الاستقرار ومواجهة الإرهاب.

وكان لوزير الخارجية الأميركي الأربعاء لقاء مع نظرائه الخليجيين جدّد على إثره التزام الولايات المتحدة بأمن شركائها في دول الخليج، لافتا أن بلاده تعمل مع دول مجلس التعاون على تطوير خطط للدفاع ضد التهديدات الباليستية.

وجاء هذا خلال مؤتمر صحفي مشترك عقده، الأربعاء، مع الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية عبداللطيف الزياني، في ختام اجتماع مع وزراء الدفاع بدول الخليج، في قصر الدرعية بالرياض.

وقال الزياني إنّ وزراء الدفاع الخليجيين «عبروا عن قلقهم من استمرار إيران في زعزعة الأمن والاستقرار والتدخل في شؤون دول المنطقة ودعم المنظمات الإرهابية».

ولفت في هذا الصدد إلى أن وزير الدفاع الأميركي أكد «التزام بلاده بالوقوف مع دول المجلس ضد تلك الممارسات».

وكشف أنه تم خلال الاجتماع «بحث العلاقات العسكرية بين الجانبين، وسبل تعزيز التعاون العسكري في عدة مجالات، من بينها منظومة الدفاع الصاروخي، والأمن البحري، والتسليح والتدريب العسكري».

وأشار إلى أنها «مجالات حيوية لتعزيز القدرات العسكرية لدول المجلس وجاهزيته الدفاعية للحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها». وكشف الزياني كذلك أنه تم خلال الاجتماع بحث التطورات الأمنية في المنطقة، وما تشهده من صراع وحروب وجهود في محاربة تنظيم داعش.

وأوضح أن وزراء الدفاع اتفقوا على خطوات لتعزيز التعاون العسكري بين الجانبين، من بينها التعاون في مجال القوات الخاصة، والتعاون في مجال الدفاع الجوي الصاروخي، عبر مساهمة أمريكا في بناء قدرات دول المجلس للتصدي لهذه التهديدات. وبين كذلك أنهم اتفقوا على مكافحة الأنشطة البحرية الإيرانية المخالفة من خلال تسيير دوريات مشتركة لاعتراض شحنات الاسلحة الموجهة لليمن او غيره من الدول.

3