الرئيس الأميركي يختبر حدود العلاقة المتوترة مع بريطانيا

الاثنين 2017/11/06
سياسة ترامب قادت إلى تراجع علاقات واشنطن مع حلفائها

لندن- بوجود دونالد ترامب في البيت الأبيض كانت بريطانيا تعتقد أن لديها حليفا لبناء مستقبلها بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي، لكن تدخلاته في الشؤون العامة البريطانية وفي السياسة الخارجية للمملكة المتحدة أدت إلى توتر العلاقة المميزة بين واشنطن ولندن.

وحملت دونالد ترامب إلى السلطة موجة شعوبية طالت بريطانيا أيضا خلال التصويت على بريكست، ووعد الرئيس الأميركي بإبرام اتفاق تجاري مع البريطانيين عند خروج بلدهم من التكتل الأوروبي.

وشكل هذا الوعد المناقض تماما لموقف سلفه باراك أوباما الذي حذر المملكة المتحدة من العواقب التجارية السلبية في حال خروجها من الاتحاد، مصدر ارتياح لمؤيدي بريكست.

غير أن انفصال الرئيس الأميركي في هذه الأثناء عن الأسرة الدولية في قضية الاتفاق النووي الإيراني وحربه الكلامية مع كوريا الشمالية ورفضه لاتفاق باريس حول المناخ، كل ذلك أدى إلى تراجع الآمال البريطانية ببلورة علاقات أفضل.

وقال براين كلاس من جامعة “لندن سكول أوف إيكونوميكس آند بوليتيكال ساينسز” (أل أس أي) إن “فكرة أن دونالد ترامب سيصل على حصان أبيض ويحل كل المشاكل التجارية البريطانية خرافة”. وأضاف كلاس أن “المفاوضات التجارية ستستغرق سنوات وترامب يمضي وقته في قول أشياء ليس مقتنعا بها ولن تفضي إلى أي نتيجة أبدا”.

يرى الأشخاص المستاؤون والذين يشعرون بأن النخبة تخلت عنهم، في بريطانيا بأن شخصية ترامب تتمتع بنفوذ كبير

وتابع كلاس أن “ترامب قد لا يفوز في الانتخابات الرئاسية في 2020 ويمكن ألا يكون الشخص الذي ستتعامل معه المملكة المتحدة”. من جهة أخرى، سادت أجواء من التشنج العلاقات بين البلدين في سبتمبر الماضي، بعد القرار الأميركي فرض رسوم مضادة للإغراق مرتفعة على طائرات المجموعة الكندية بومباردييه بعد شكوى تقدمت بها منافستها بوينغ.

وبومباردييه هي واحدة من أكبر المجموعات التي تؤمن وظائف في أيرلندا الشمالية حيث يعمل فيها حوالي ثمانية آلاف موظف، أكثر من أربعة آلاف منهم في الصناعات الجوية. وقال وزير الدفاع البريطاني السابق مايكل فالون إن “هذا القرار يمكن أن يضر بالعلاقات المستقبلية مع بوينغ وينذر بالسوء في المفاوضات التجارية المقبلة”.

ورأى راسل فوستر الخبير في السياسة الخارجية في جامعة “كينغز كوليدج” في لندن، في تصريحات صحافية أنه “ما زال من الممكن التوصل إلى اتفاق تجاري، لكن لا يمكننا التكهن بما سيكون عليه”.

وأضاف أن “المؤشر الوحيد المتوفر لدينا هو ما حدث في أيرلندا الشمالية مع بوينغ وبومباردييه حيث يهدد موقف ترامب الذي لا يمكن التكهن به أربعة آلاف وظيفة”.

وكانت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أول زعيم أجنبي يستقبله ترامب في البيت الأبيض في نهاية يناير الماضي، ودعته خلال ذلك اللقاء إلى القيام بزيارة دولة، ما يتطلب تنظيم عدد كبير من المراسم التشريفية بينها استقباله من قبل الملكة إليزابيث الثانية في قصر باكنغهام.

لكن في يوم اللقاء بين ماي وترامب، أحدث الرئيس الأميركي مفاجأة بإعلانه منع مواطني سبع دول مسلمة من دخول الأراضي الأميركية في إجراء كان بين ضحاياه مواطنون بريطانيون مزدوجوا الجنسية. وبعد عريضة واحتجاجات عديدة أرجئت الزيارة إلى عام 2018.

وأثار دونالد ترامب أيضا استياء السلطات البريطانية بتغريداته حول الإرهاب في بريطانيا. وأثارت هجماته على رئيس بلدية لندن صديق خان، أول مسلم يشغل هذا المنصب في العاصمة البريطانية، استياء كبيرا إذ اتهمه بالتقليل من خطورة الهجمات.

لكن راسل فوستر رأى أنه “بقدر ما يعتبر جزء كبير من النخبة ترامب مهرجا، يرى فيه الأشخاص المستاؤون والذين يشعرون بأن النخبة تخلت عنهم، شخصية تتمتع بنفوذ كبير”.

وأشار فوستر إلى أن “الامتيازات الاقتصادية والعسكرية التي تقدمها لنا الولايات المتحدة تتجاوز إلى حد كبير الفوائد التي نقدمها للأميركيين”. وأضاف أن “العلاقة المميزة كانت دائما أحادية الجانب”.

6