الرئيس الأميركي يغرّد ضد رقابة تويتر وفيسبوك

ترامب: عمالقة التواصل الاجتماعي يخرسون الملايين، لا يمكننا فعل ذلك حتى لو كان هذا يعني استمرار سماعنا أخبارا كاذبة. على الناس أن تميز بين ما هو حقيقي وما هو كاذب دون رقابة.
الأحد 2018/08/26
أليكس جونز ممنوع من  ترويج أفكاره عن نظريات المؤامرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي

دوينا تشياكو وليزا لامبرت

واشنطن - انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترامب شركات التواصل الاجتماعي قائلا إنها “تخرس الملايين” فيما وصفه بأنه فعل من أفعال الرقابة، ليوسع بذلك من ساحة معركته مع وسائل الإعلام، ويفتح جبهة جديدة مع وسائل التواصل الاجتماعي، في ذروة معركته مع وسائل الإعلام التقليدية.

وغرّد ترامب على تويتر قائلا إن “عمالقة التواصل الاجتماعي يخرسون الملايين. لا يمكننا فعل ذلك حتى لو كان هذا يعني استمرار سماعنا أخبارا كاذبة مثل سي.إن.إن التي انخفض تقييمها بشكل كبير. على الناس أن تميز بين ما هو حقيقي وما هو كاذب دون رقابة!”. ولم يذكر الرئيس الأميركي اسم أي شركة بعينها.

وانتقد ترامب أيضا وسائل التواصل الاجتماعي الأسبوع الماضي وقال، دون أن يقدم أدلة أيضا ولا يذكر أسماء، إنها “تمارس التمييز بشكل واضح ضد الأصوات الجمهورية والمحافظة“، وذلك تعليقا على قيام أبل وغوغل ويوتيوب وفيسبوك بإزالة بعض المحتوى الذي ينشره موقع إنفوورز، الذي يديره ألكس جونز، وهو من مؤيدي نظرية المؤامرة.

واتهم في سلسلة تغريدات بتاريخ 18 أغسطس 2018، منصات التواصل الاجتماعي بـ”التحيّز بشكل كامل” ضدّ أصحاب الآراء اليمينية. وأعلن أنّ “وسائل التواصل الاجتماعي متحيزة بشكل كامل ضدّ أصوات الجمهوريين والمحافظين”. وقال ترامب “باسم إدارة البيت الأبيض، لن نسمح بذلك. إنهم يخفتون أصوات العديد من الأشخاص اليمينيين، وفي الوقت نفسه لا يحركون ساكنا مع آخرين”.

وأضاف “الرقابة أمر خطير جدا، ويستحيل تماما التحكّم فيه. وإذا كنتم تستأصلون الأخبار المضللة فإن سي.إن.إن وإم. إس.إن.بي.سي هما الأكثر تضليلا، ومع ذلك أنا لا أطلب وضع حد لسلوكهما المريض”. ودعا ترامب إلى “السماح للجميع بالتعبير عن آرائهم، وأن يترك لنا جميعا أمر التوصل للحقائق”.

وتبدو معركة ترامب مع وسائل الإعلام الأميركية شخصية، وتزداد تصريحاته شراسة كلما ارتفعت حدة النقد الموجه له من وسائل الإعلام. وقسم ترامب المشهد الإعلامي بين أخيار وأشرار. فبالنسبة إليه صحف مثل واشنطن بوست وبيزوس تنتميان إلى الأشرار، أما فوكس نيوز وروبرت ميردوخ، مالكها فتنتميان إلى الأخيار، لأن الأولى تعارضه والثانية تعمل بمثابة بوق الإعلام الرسمي لإدارته، وتوفر له تغطية إيجابية.

وبالمثل وسائل التواصل الاجتماعي، فرغم أن تويتر يشكل المنصة الرئيسية لترامب، إلا أنه لم يتوان عن مهاجمته عندما سار على نفس طريق أبل وغوغل وقام بتجميد حساب أليكس جونز في 15 أغسطس 2018. ومنع من نشر وإعادة تغريدات في حسابه الشخصي، لكن دون إغلاق موقعه ذي التوجهات اليمنية.

وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن سبب هذا القرار يعود إلى نشر جونز في إحدى التغريدات رابطا لمقطع فيديو يدعو المواطنين لـ”تصويب بنادقهم نحو وسائل الإعلام وغيرها”.

ويعتبر جونز شخصية مثيرة للجدل في الولايات المتحدة، حيث يروج عبر موقعه المؤسس في العام 1999 نظريات المؤامرة المختلفة، بما فيها تلك التي تتحدث عن وقوف الحكومة الأميركية وراء هجمات 11 سبتمبر في نيويورك، وأن مجزرة مدرسة ساندي هوك الابتدائية التي راح ضحيتها 26 شخصا كانت مسرحية.

وتزامنا مع قرار تويتر بحجب حساب جونز، أغلقت السلطات الأميركية محطة إذاعية غير قانونية مرتبطة بجونز، وذلك تزامنا مع احتدام حملة الإعلام والشركات التقنية وشبكات التواصل الاجتماعي ضده.

وغرّمت لجنة الاتصالات الفيدرالية مشغلي محطة إذاعة الحرية، التي كانت تعتبر إحدى المنافذ الرئيسية لجونز، بمبلغ 15 ألف دولار، تقول اللجنة إن المشغلين يرفضون دفعها.

وفي مقابلة مع رويترز، قال ترامب “من الخطير جدا أن تقوم شركات التواصل الاجتماعي مثل تويتر وفيسبوك بإسكات الأصوات على منصاتها”. ومع ذلك، يبقى الرئيس الأميركي أكثر ميلا لوسائل التواصل الاجتماعي، فهو حتى عندما انتقدها، وجه حديثه عبر إحدى أبرز منصاتها، تويتر، لا عبر التلفزيون أو من خلال بيان صحافي تقليدي، بل من خلال أسلوبه المفضل وهو التغريدات، ما يعكس ميلا واضحا لوسائل التواصل الاجتماعي على حساب وسائل الإعلام التقليدية.

وجعل ترامب حسابه على تويتر، الذي يتابعه ما يزيد على 53 مليونا في أنحاء العالم، جزءا لا يتجزأ من أدائه الرئاسي ومثارا للخلاف والجدل كرئيس للولايات المتحدة إذ استخدمه للترويج لجدول أعماله وإعلان سياساته ومهاجمة منتقديه، حتى تحول الأمر إلى ظاهرة أطلق عليها اسم “دبلوماسية تويتر” و”دبلوماسية التغريدات”.

ويعد تويتر قناة الاتصال الرئيسية للدبلوماسية الرقمية لنحو 131 وزير خارجية، و107 وزارات خارجية حول العالم.

ويحظى الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأكبر عدد متابعين على موقع تويتر بأكثر من 52 مليون متابع. كما أنه يعد أكثر الزعماء تفاعلا على مدار الـ12 شهرا الماضية، بمتوسط يزيد على 20 ألف تغريدة خلالها.

6