الرئيس الأوكراني يتهم المعارضة بـ"إشعال" العاصمة للاستيلاء على الحكم

الخميس 2014/02/20
25 قتيلا في كييف بينهم 9 ضباط

كييف- تشهد الأزمة السياسية المحتدمة في أوكرانيا، فصلا دمويا جديدا بعد الأحداث التي عاشتها كييف، لتصل إلى المناطق الغربية من البلاد، وسط دعوات دولية إلى ضرورة حل الأزمة بطرق سلمية.

فتحت أجهزة الأمن الأوكرانية، الأربعاء، تحقيقا في ما أسمته محاولة الاستيلاء على السلطة بشكل غير مشروع في البلاد بعد المواجهات الدامية التي وقعت في كييف، الثلاثاء، وأسفرت عن 25 قتيلا.

وذكرت وكالة الأمن في بيان لها أن أجهزتها بدأت تحقيقا في الأعمال غير المشروعة التي قام بها بعض السياسيين والهادفة إلى الاستيلاء على السلطة.

وقد فرضت السلطات الأمنية ما يشبه حالة الطوارئ، حيث أغلق مترو كييف وأعلنت عن التخفيف من دخول المواطنين باتجاه العاصمة تحسبا من تصاعد الاشتباكات.

وقد هدّد الرئيس الأوكراني فكيتور يانوكوفيتش، أمس، بملاحقة زعماء المعارضة الذين تخطوا الحدود، وفق وصفه، متهما إياهم بالسعي من خلال العنف إلى الاستيلاء على السلطة.

وقال يانوكوفيتش في كلمة في وقت كان الهجوم جاريا ضد المتظاهرين في ساحة الميدان، إن “زعماء المعارضة تجاهلوا مبدأ الديمقراطية الذي يقوم على الوصول إلى السلطة من خلال انتخابات وليس في الشارع ولقد تخطوا الحدود بدعوتهم الناس إلى حمل السلاح”، مؤكدا على وجود انتهاك فاضح للقانون، متوعدا المذنبين بأنهم سيمثلون أمام القضاء. كما توعد المدعي العام فيكتور بشونكا بإنزال أشد العقوبات على المسؤولين ومثيري أعمال العنف التي شهدتها كييف.

يأتي هذا القرار بالتزامن مع ما وصفه رئيس الوزراء الأوكراني سيرجى أربوزوف الأحداث وأعمال الشغب في العاصمة خلال اليومين الماضيين، بأنها محاولة للاستيلاء على السلطة في البلاد بالقوة.

وقال أربوزوف خلال اجتماع للحكومة الأوكرانية إن “السلطة مازالت على وفاء بالتزاماتها تجاه المعارضة، حيث فهم المتظاهرون ضرورة حل الأزمة سلميا وحرروا المباني الإدارية ولكنهم للأسف قاموا بأعمال شغب في العاصمة”، بحسب وكالة "إيتار تاس" الروسية للأنباء.

وشدّد رئيس الوزراء الأوكراني على أن مواطني أوكرانيا والسلطة والمجتمع الدولي يدينون العنف والعدوان وما يحدث ليس مظهرا من مظاهر الديمقراطية والمواطنة وهناك محاولة للاستيلاء على السلطة، حسب تعبيره.

وكانت وزارة الداخلية الأوكرانية أعلنت، أمس، عن حصيلة القتلى جراء الاشتباكات العنيفة بشوارع كييف، حيث ارتفعت إلى 25 شخصا إلى حد صباح أمس بعد أن شنّت شرطة مكافحة الشغب الأوكرانية في وقت متأخر، الثلاثاء، هجوما واسعا على آلاف المتظاهرين المناهضين للحكومة في وسط العاصمة، وكان من بين القتلى 9 ضباط شرطة على الأقل وصحفي من صحيفة “فيستي” الأوكرانية بعد تعرضه لطلق ناري من ملثم مجهول الهوية.

من جانبها، أكدت وزارة الصحة الأوكرانية في بيان لها، الأربعاء، الأنباء عن مقتل 25 شخصا في أعمال عنف بين محتجين مناهضين للحكومة والشرطة في العاصمة كييف. وأوضحت وزارة الصحة أن العدد التقديري للمصابين بلغ أكثر من ألف شخص أو ضعف التقديرات السابقة، حسبما أفادت به أولجا بوجوموليتس، وهي طبيبة من أنصار المعارضة، مضيفة أن العيادات الطبية مكتظة بالجرحى.

من جانب آخر، ذكر سفياتوسلاف خانينكو، مسؤول الأجهزة الطبية التابعة للمعارضة، أنه شاهد مقتل ما لا يقل عن أربعة متظاهرين أثناء تمشيط الميدان من طرف شرطة مكافحة الشغب. واتهم زعماء المعارضة الأوكرانية الحكومة بالفشل في التعامل مع أحداث العنف التي وقعت في العاصمة عقب مباحثات مع الرئيس فيكتور يانوكوفيتش، تهدف إلى حل الأزمة السياسية في البلاد، حيث عاب زعيم المعارضة فيتالى كليتشكو عقب مباحثاته مع الرئيس الأوكراني تصرفاته غير المرضية تجاه هذا الموقف، حسب قوله.

وفي السياق نفسه، استولى محتجون في غرب أوكرانيا، أمس، على مباني دوائر السلطة والشرطة والجيش، حيث ذكرت مصادر بوزارة الداخلية الأوكرانية أنه جرى في مدينة لفوف الواقعة غرب البلاد هجوم على وحدة عسكرية، ما أسفر عن إصابة 30 عسكريا بجروح ونقل خمسة منهم إلى المستشفى كما قام حوالي ألفي شخص من العناصر الراديكالية ليلا بإلقاء الحجارة وقنابل مولوتوف على بوابة الثكنة ونقاط التفتيش والعبور. وأفادت بعض المصادر أنه تم في المدينة الاستيلاء على مبنى النيابة العامة ومديرية شرطة المقاطعة وجرت محاولة لاقتحام مبنى دائرة جهاز الأمن الأوكراني في المنطقة، حيث تمكن المحتجون من الاستيلاء على مبنى المديرية العامة لوزارة الموارد والضرائب في مقاطعة لفوف.

وفي ردود الفعل الدولية حول تطور الأحداث في أوكرانيا، طالب وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير، السلطات الأوكرانية بالعمل على وقف النزاع الدموي في العاصمة كييف.

وقال شتاينماير وفقا لبيان عن وزارته “حدث عنف وعنف مضاد على مدار اليوم لكن يتوجب على قوات الأمن أن تعمل الآن على إحداث تهدئة وعدم توسيع نطاق استخدام العنف”، مضيفا أن العنف ليس مخرجا للأزمة.

ومن جهته، طالب نائب الرئيس الأميركي جو بايدن الرئيس فيكتور يانوكوفيتش بتحمل مسؤولياته لنزع فتيل الأزمة، ودعا إلى سحب قوات الأمن من ميادين كييف وممارسة أقصى درجات ضبط النفس، موضحا بأن واشنطن تدين العنف الصادر عن أي طرف، مشدّدا على أهمية إجراء حوار “فوري” بين الحكومة وزعماء المعارضة لوقف العنف.

كما دانت موسكو على الفور عودة العنف في أوكرانيا متهمة سياسيين غربيين بإشعال الأعمال العدوانية، مطالبة زعماء المعارضة الأوكرانية بإيقاف سفك الدماء في البلاد فورا والعودة إلى الحوار مع السلطات دون اللجوء إلى تهديدات وإنذارات، حسب بيان وزارة الخارجية الروسية.

من جهته، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن قلقه البالغ لتطور الوضع في أوكرانيا إلى أعمال عنف.

وقال مارتن نيسيركي، الناطق باسم مون، إنه “عبّر عن صدمته من تصاعد حدة التوتر في كييف ووقوع ضحايا”، داعيا المتنازعيْن إلى مضاعفة جهودهما الهادفة إلى اتخاذ إجراءات إيجابية بما في ذلك العفو عن الأشخاص الذين اعتقلوا جراء مشاركتهم في الاحتجاجات وخروج المتظاهرين من المباني الحكومية.

5