الرئيس الأوكراني يعلن إجراء انتخابات مبكرة وتشكيل حكومة وفاق

السبت 2014/02/22
الداخلية الأوكرانية تتهم المتظاهرين باطلاق النار في كييف

كييف - أعلنت الرئاسة الأوكرانية، أمس الجمعة، عن توصلها إلى اتفاق بين السلطة والمعارضة والاتحاد الأوروبي وروسيا لإنهاء أعنف أزمة تشهدها أوكرانيا منذ استقلالها، وذلك بإجراء انتخابات مبكرة وتشكيل حكومة وفاق وطني.

وأوضحت الرئاسة في بيان لها أن “المفاوضات بين الرئيس فيكتور يانوكوفتيش ومسؤولي المعارضة بوساطة أوروبية وروسية لحل الأزمة السياسية، أدت إلى اتفاق”.

من جانبه، أكد دبلوماسي أوروبي بارز أن الرئيس الأوكراني وقادة المعارضة، توصلوا إلى تسوية تشمل إجراء انتخابات رئاسية مبكرة وتشكيل حكومة مؤقتة في غضون 10 أيام.

تأتي هذه التصريحات غداة إعلان وزارة الصحة الأوكرانية، الجمعة، عن مقتل 80 شخصا بينهم 13 شرطيا خلال الاشتباكات بين المتظاهرين المناهضين للحكومة وشرطة مكافحة الشغب في العاصمة كييف في الأيام الماضية، بينما ذكر المستشفى الميداني في ميدان الاستقلال وسط كييف، أن الاشتباكات أسفرت عمّا يقارب الـ 100 قتيل.

ووصف الوفد الألماني المفاوضات بين الرئيس الأوكراني وزعماء المعارضة بالصعبة، حيث قضى وزراء خارجية ألمانيا فرانك فالتر شتاينماير وبولندا وفرنسا لوران فابيوس، قسما كبيرا من نهار الخميس وليل الخميس-الجمعة في إجراء مفاوضات مع الرئيس يانوكوفيتش ومع قادة المعارضة الأوكرانية، للتوصل إلى حل.

وقد انضم المفوض الروسي لحقوق الإنسان فلاديمير لوكين إلى المفاوضات بين يانوكوفيتش والمعارضة بعد تكليفه من قبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

من ناحيته، حثّ وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس، الذي شارك في جهود الوساطة الأوروبية في أوكرانيا، على ضرورة توخي الحرص فيما يتعلق بإعلان الرئيس يانوكوفيتش عن الاتفاق لإنهاء الأزمة السياسية.

وقال فابيوس “المعارضة تريد التشاور مع بعض الأعضاء وهو أمر يمكن تفهمه تماما”، مضيفا في هذا النوع من المواقف مادامت الأمور لم تستكمل فعليا، فإنه من المهم توخي الحرص التام، حسب تعبيره.

وفي سياق متصل، أعلن رئيس مجلس “الرادا” (البرلمان) الأوكراني فلاديمير ريباك أن النواب صوتوا على قرار بالعودة إلى دستور عام 2004 الذي يعطي صلاحيات أوسع للبرلمان والحكومة.

وأشارت تسريبات صحفية إلى أن العودة إلى دستور 2004 من التنازلات الأساسية التي وافق عليها الرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش وفق اتفاق تسوية الأزمة الذي توصل إليه مع زعماء المعارضة الليلة الماضية مضيفا أنه يتعيّن على مجلس “الرادا” إقرار قانون جديد حول العفو عن المشاركين في الاضطرابات الأخيرة.

وقد وقع رئيس مجلس “الرادا” على قرار تبناه المجلس، الخميس، يقضي بإدانة أعمال العنف في البلاد ومنع السلطات من تنفيذ عملية مكافحة الإرهاب المعلنة التي اعتبرتها المعارضة ذريعة لتفريق المحتجين المعتصمين في كييف، بالإضافة إلى إلزام وزارة الداخلية بإيقاف قطع الطرق عبر البلاد بشكل فوري ووزارة الدفاع بسحب قواتها إلى قواعدها الدائمة، وكذلك الحكومة بتقديم المساعدات الضرورية لأسر الضحايا والمصابين.

تصاعد وتيرة العنف في كييف وراء استقالة الجنرال دومانسكي، نائب رئيس أركان الجيش الأوكراني

من جانب آخر، اتهمت الداخلية الأوكرانية المحتجين بإطلاق النار، صباح أمس، على أفراد من الشرطة أثناء محاولتهم خرق الطوق الأمني في طريقهم إلى البرلمان، إضافة إلى انتهاك الهدنة. ومعلوم أن الخلاف بين المعارضة وحزب “الأقاليم” الحاكم الذي رفض النظر في موضوع الإصلاح الدستوري، الثلاثاء الماضي، أدى إلى موجة جديدة من العنف في العاصمة الأوكرانية خلّفت العديد من القتلى ومئات الجرحى.

وبالتزامن مع تطورات الأحداث الأوكرانية تقدم نائب رئيس أركان الجيش الأوكراني الجنرال يورى دومانسكي باستقالته، الجمعة، بسبب تصاعد الاشتباكات بين الشرطة والمحتجين في كييف منذ أيام والتي أودت بحياة العشرات، حسبما أفادت وكالة أنباء “إيتارتاس” الروسية.

من جانبه، أعتبر مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين الأحداث الجارية في أوكرانيا، محاولة انقلاب عن طريق العنف، داعيا إلى وقف هذا العنف.

وقرر وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على أوكرانيا، الخميس، بسبب التطورات الدموية الأخيرة في البلاد، إلا أن العقوبات لم تدخل حيّز التنفيذ بسبب غياب قائمة لأسماء مسؤولين أوكرانيين تحتويهم هذه الأخيرة (القائمة).

وأوضحت المفوضة الأوروبية العليا للسياسية الخارجية والأمن كاثرين آشتون، أن الوزراء قرروا حظر دخول الاتحاد الأوروبي على عدد من المسؤولين الأوكرانيين وتجميد حساباتهم، بالإضافة إلى حظر تصدير الأسلحة والمعدات العسكرية والأمنية إلى أوكرانيا، رافضة في الوقت نفسه، تحميل الاتحاد الأوروبي مسؤولية تأجيج العنف.

وقد حذّر نائب الرئيس الأميركي جو بايدن، الخميس، الرئيس الأوكراني من أن واشنطن مضطرة لفرض عقوبات على الأشخاص القادرين على إعطاء الأوامر لإطلاق النار على المتظاهرين في كييف، حسب بيان البيت الأبيض، وكانت السلطات الأميركية فرضت بالفعل عقوبات بمنع دخول 20 شخصية سياسية أوكرانية إلى أراضيها.

وطالب البيت الأبيض يانوكوفيتش بسحب قوات الأمن فورا من شرطة وقناصة وجيش ووحدات شبه عسكرية، بالإضافة إلى كل القوات الأخرى التي لا تدخل ضمن هذه الفئة، مبديا صدمته إزاء إطلاق قوات الأمن الأوكرانية النار على المتظاهرين.

5