الرئيس الإيراني يعترف باستشراء الفساد في بلاده

الثلاثاء 2014/12/09
روحاني يواجه تحديا لدرء الفساد في مجتمع بلاده المحافظ

طهران- أثبتت صيحة فزع الرئيس الإيراني حسن روحاني أن الفساد لا يزال يمثل عقبة حقيقية أمام أي مشروع إصلاحي في إيران، بل يؤشر على احتمال وجود تحول نوعي وخطير في معضلة الفساد الإيرانية، هو انتقالها إلى محيطها الإقليمي، مما يرجح إضافة مشكلة أخرى إلى باقي المشاكل العالقة بين طهران وجيرانها.

انتقد الرئيس الإيراني حسن روحاني، أمس الاثنين، ما وصفه بـ”الفساد المتزايد” في بلاده في هجوم هو الأول من نوعه منذ توليه الرئاسة في يونيو العام الماضي، حسب وكالات الأنباء.

وقال روحاني في اجتماع لحملة مكافحة الفساد في العاصمة طهران، تم بثها على الهواء على التلفزيون الرسمي، إن “المال كان يقدم من تحت الطاولة، والآن يقدم من فوق الطاولة”، في دلالة على استشراء الفساد في بلاده.

كما حذر الرئيس المعتدل الذي جعل من مكافحة الفساد إحدى أولوياته قبل توليه الرئاسة، من اتساع رقعة الفساد في مفاصل الدولة، مؤكدا أن استمراره سيعرض مبادئ ما وصفه بـ”الثورة” للخطر، حسب زعمه.

وتأتي هذه التصريحات بعد أيام من صدور تقرير لمنظمة الشفافية الدولية غير الحكومية والتي احتلت فيه إيران المرتبة 136 من أصل 175 دولة في ترتيب فساد الدول للعام الجاري، أي أنها من بين أكثر دول العالم فسادا على الرغم مما تسوقه من احترام لما تسميه بـ”الثورة الإسلامية”.

ولم يستعرض روحاني تحديدا كيفية التصدي لتزايد الفساد في بلد دمره الحصار منذ عقد من الزمن، لكنه اكتفى بالإشارة إلى وجوب التصدي للاحتكار، حيث قال: “علينا مكافحة الفساد في الوقت الذي نكافح التضخم والانكماش والبطالة”.

ومن المحتمل، حسب مراقبين، أن يكون هناك تفاهم بين روحاني والحرس الثوري على حدود معينة من السياسات التي لن تضر بمصالح الطرفين، فقد برز هذا التفاهم عندما دعا روحاني الحرس الثوري إلى الاستمرار في أداء دوره الاقتصادي الوطني، على الرغم من أن هيمنة الحرس على الاقتصاد كان ولا يزال مرفوضا من طرف خبراء وسياسيين.

يعتقد محللون أن اعتقال المشبوهين على خلفية فضائح الفساد جاء نتيجة توافق بين المرشد والبرلمان والحكومة

وقد هزت إيران عدة فضائح فساد في السنوات الماضية، لعل أشهرها إدانة محمد رضا رحيمي النائب الأول الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، في سبتمر الماضي، بسبب دوره في عدة قضايا فساد، حسب وسائل الإعلام، لكن السلطات تحاول بشتى الطرق والوسائل التستر عليها حتى لا تنكشف “تقيته” في هذا الجانب بسبب قربه من النظام.

وشهدت إيران عمليات اختلاس كبرى كانت أحدثها ما أعلن عنه وزير الاقتصاد الإيراني علي طيب نيا، أمس الأول، عن كشف حالة من الفساد المالي بمبلغ يعادل 3.5 مليون دولار، في البنوك الإيرانية، في الآونة الأخيرة، مؤكدا أن أعضاء هذه الشبكة تم اعتقالهم، دون مزيد من التفاصيل.

وأوضح نيا أن بعض الموظفين المتقاعدين والعاملين في الدوائر الحكومية قاموا بإنشاء شركة وهمية بمساعدة عدد من الأفراد ذوي الخبرة في تزوير الوثائق والمستندات التي تتعلق بالضرائب، لغرض أخذ قروض كبرى من البنوك عبر استخدام أسلوب التحيل.

واستغرقت هذه العملية، حسب مصادر قضائية، قرابة سنتين من التزوير، ولكن لم تؤت نتائجها وبالتالي انكشفت لوجود ثغرات في قوانين البنوك بإيران.

وتثير عمليات الفساد المتكررة في إيران، حسب مراقبين، تساؤلات حول حجم تلك العمليات، خصوصا وأنها تتعلق بمستويات عليا في البلد الذي تسيطر عليه السلطة بإحكام، بيد أن آخرين أشاروا إلى أن النظام يحاول دفن أسرار ذلك الفساد في أشخاص ذوي نفوذ مالي كبير في البلاد للتمويه أمام الرأي العام.

وقد حذر المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي المسؤولين مرارا في الآونة الفارطة من تزايد الفساد المحتمل أثناء تنفيذ البرنامج الاقتصادية.

علي طيب نيا: "كشفنا عملية احتيال تبلغ قيمتها 3.5 مليون دولار"

ونقلت وكالة أنباء "إيرنا" عن النائب الأول للرئيس الإيرانى إسحاق جهانجير قوله في هذا الصدد "أرسلت خطابا إلى مرشد الثورة، أوائل الشهر الجارى، قلت فيه إن هناك تنسيقا بين رؤساء السلطات الثلاثة لمحاربة الفساد".

وأشار جهانجير إلى أن المرشد دعا في رده على رسالته إلى اتخاذ وتطبيق قرارات قاطعة وعملية دون أى ملاحظات لمحاربة الفساد المستشري في البلاد وذلك بعد الكشف عن أحدث عملية اختلاس قبل أيام.

ويرى محللون أن اعتقال رجال الأعمال في إيران على خلفية فضائح الفساد كان على الأرجح نتيجة توافق مشترك بين المرشد والبرلمان والحكومة التي يقودها روحاني، وليس مستبعدا وجود ضوء أخضر من الحرس الثوري لاعتقالهم والذي عادة ما يكون طرفا في مثل هكذا عمليات.

وعلى ما يبدو، بحسب مراقبين، يمثل هذا التوافق تجسيدا لعنوان المرحلة التي يقودها روحاني وترفع شعار الاعتدال والوفاق الوطني من أجل إنقاذ البلاد من مخاطر حقيقية، حيث اتضحت بوادرها الأولى في العملية الانتخابية التي أفرزت فوز روحاني وفي تشكيلته الحكومية ومشروعه التقاربي مع الغرب والولايات المتحدة الأميركية تحديدا.

وكانت السلطات الإيرانية أعدمت، في مايو الماضي، رجل أعمال يدعى ماها فريد أمير خوسروي، بعد أن أدين بكونه من بين أحد الأطراف الفاعلين في عملية احتيال نتاجها 2.6 مليار دولار من مصرف الدولة، وهي العملية الأكبر منذ ثورة الخميني.

ووفقا لمصادر إيرانية مطلعة، لا يزال يقبع رجل الأعمال بابك زنجاني الذي اعتقلته الأجهزة الأمنية، في يناير الماضي، في السجن لدوره في اختلاس 3 مليار دولار في صفقات نفطية غير رسمية في التفاف واضح على الحظر الغربي المفروض على إيران مما يزيد عن عشر سنوات.

ورجل الأعمال زنجاني متورط، حسب تقرير برلماني، في قضايا فساد مالي واقتصادي تتصل ببيع النفط الإيراني والتحايل في تحويل مبالغ مالية ضخمة إلى البنك المركزي، إذ يتوقع متابعون للشأن الإيراني أن يواجه المصير نفسه الذي واجهه رجل الأعمال خسروي.

وتؤكد تقارير أن رجل الأعمال الإيراني علي رضا ضراب والمتهم رسميا من قبل الحكومة التركية بالضلوع في ملفات فساد مالي هو منسق أعمال ومشاريع زنجاني في تركيا، كما يعتبر حلقة الوصل أيضا بين زنجاني وشخصيات ومؤسسات اقتصادية ومالية تركية.

5